سورية الآن

أصداء التفاوض الأميركي – الروسي حول سوريا

بعد أكثر من ستة أسابيع من المفاوضات المتقطعة، حاول المفاوضون الأميركيون والروس في جنيف التوصل لاتفاق بشأن وقف إطلاق النار في سوريا، إضافة إلى إمكانية تنسيق الضربات الجوية ضد أهداف «الجهاديين» هناك، ولكن قلة قليلة في «البنتاجون» على الأقل تثق في موسكو. وفي هذا السياق، قال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية مطلع على فحوى المفاوضات: «إنني لا أثق في الروس»، مضيفًا: «لا أحد يعتقد أنه سيتم التوصل لاتفاق حول أي من هذه الأمور».

أحدث جولة من المفاوضات انطلقت يوم الأربعاء الماضي على أمل التوصل لاتفاق أولي قبل لقاء أوباما وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين الذي جرى يوم السبت الماضي.

وكانت على طاولة المفاوضات مجموعة صعبة من الشروط التي سيتعين على موسكو أن تقنع سوريا بالموافقة عليها، والالتزام بها، قبل إمكانية حدوث أي تنسيق أميركي – روسي. أول تلك الشروط هو إحجام الطائرات الحربية السورية عن الطيران وإنهاء قصف المدن مثل حلب وحمص باستعمال البراميل المتفجرة من أجل السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المدنيين العالقين، كما سيتعين على موسكو، التي تساعد نظام بشار الأسد، أن تكف أيضًا عن قصف قوات المعارضة السورية التي تحارب الأسد. على أن تظل الولايات المتحدة – وروسيا – حرة في قصف مواقع تنظيم داعش خلال وقف إطلاق النار.

وفقط بعد أن ينفذ السوريون والروس بنود الاتفاق وتشرع المساعدات الإنسانية في التدفق ستبحث الولايات المتحدة إمكانية العمل والتعاون مع الروس لاستهداف جبهة النصرة، التي كانت تمثل في السابق فرع القاعدة في البلاد.

نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودز أخبر الصحافيين في البيت الأبيض في 29 أغسطس أن الرسالة التي ينبغي إرسالها إلى الروس، خلال تلك الجولة من المفاوضات، هي أن «ثمة نافذة تغلق وينبغي أن نرى أنهم يستطيعون التوصل لاتفاق، وأنهم يستطيعون دعمه».
بيد أن هذا المقترح يقابل بفتور في البنتاجون، حيث ينتقد مسؤولو الدفاع الأميركيون باستمرار الدوافع الروسية في سوريا ويعبّرون عن ارتيابهم بشأن وعود موسكو.
وفي هذا الإطار، قال المسؤول في وزارة الدفاع الأميركية «الروس يستعملون المفاوضات كغطاء لمواصلة السيطرة على داريا وقصف مواقع المعارضة في جنوب غرب حلب، وذلك حتى يستطيعوا القول «إننا نتفاوض مع الأميركيين»، وفي الأثناء يضربون الميدان بقوة. وأضاف قائلًا: «إننا لسنا سذجًا، وهذا الأمر لا ينطلي علينا. وعليه، فإذا خرقوا الشروط، فإننا سننسحب بكل بساطة».
القائد الجديد للتحالف الذي يحارب تنظيم «داعش» بقيادة الولايات المتحدة ليس مقتنعًا أيضًا. ففي اليوم الذي تسلم فيه قيادة القوات في بغداد الشهر الماضي، أشار الليفتانت جنرال ستيفن تاونسند إلى أنه متردد في تصديق أن التحالف يمكن أن يتعاون مع الروس.
حتى ولو تم التوصل لاتفاق، فإن الولايات المتحدة قد تجازف بخسارة الدعم الذي تحظى به بين فصائل المعارضة المختلفة على الميدان، بل إن كثيرًا من هذه الفصائل بات ينظر ببعض الارتياب إلى الولايات المتحدة، التي تدفع الثوار لمحاربة داعش ولكنها تبدو أقل تحمسًا ورغبة في رؤيتهم يهزمون الحكومة السورية، التي تُعتبر مسؤولة عن الأغلبية الساحقة من الـ 500 ألف قتيل الذي سقطوا في الحرب الأهلية التي اندلعت قبل خمس سنوات.

بيد أن استهداف مقاتلي «جبهة النصرة» من دون ضرب قوات معارضة أخرى عن طريق الخطأ قد يكون شبه مستحيل نظرًا لأن وحدات المعارضة متداخلة على الميدان ضمن ما يشبه خليطًا من التحالفات المتغيرة، كما يقول «تشارلز ليستر»، الباحث بـ«معهد الشرق الأدنى في واشنطن»، وعلاوة على ذلك فإن مجموعات المعارضة التي تربطها علاقات بالحكومات الغربية رفضت بشكل متكرر دعوات من واشنطن للانسحاب من مناطق توجد فيها «جبهة النصرة»، حيث يقول ليستر: «إنهم جميعهم يرفضون القيام بذلك لأنهم ينظرون إليه باعتباره تنازلًا عن الأراضي لمصلحة النظام».

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. تنبيه: click for source
إغلاق