تحقيقات وتقارير سياسية

سعد وفائي: لا علاقة إدارية أو تنظيمية مع الإخوان ومرجعيتنا الإسلامية ثقافية لا دينية

نفى سعد وفائي، الأمين العام للحزب الوطني للعدالة والدستور (وعد)، أن يكون لحزبه أي علاقة إدارية، أو تنظيمية، بجماعة الإخوان المسلمين في سورية، وشدد على أن هدف الحزب الوصول إلى دولة ديمقراطية مدنية وتداول السلطة، وقال: إن المرجعية الإسلامية لهذا الحزب تعني الخلفية الثقافية وليس التديّن، وشدد على أنه ليس للحزب هيئة شرعية يستعين بها، ولا وصاية عليه من أي جهة، ورفض أن يكون هناك “ولاية فقيه” في البرامج السياسية والمؤسسات الحزبية.

والحزب الوطني للعدالة والدستور، الذي يشغل وفائي منصب أمينه العام، تأسس في آذار/ مارس 2014، ويُعرّف نفسه بأنه حزب وطني مستقل، ذو مرجعية إسلامية وسطية، يعمل على ترسيخ مبادئ الحرية والعدالة بالوسائل الديمقراطية، ويُنظر إليه من قبل معظم التيارات السورية على أنه الذراع السياسي لحركة الإخوان المسلمين في سورية.

وفي رده عن تساؤل حول وجود تناقض بين كون الحزب حزب وطني، وذو مرجعية دينية في الوقت نفسه، قال وفائي لـ (جيرون): “تحتوي الدولة على قسمين، الأول محسوس، وهو الوزارات والبرلمان، وباقي مؤسسات الدولة، والثاني هو غير محسوس، وهو الخلفية الثقافية، وهو ما يقصده الحزب بالمرجعية الإسلامية، ونحن نعتقد في الحزب بأن الخلفية الثقافية ليست التدين أو الدين الإسلامي، إنما نقصد الخلفية الثقافية الإسلامية للمجتمع، فعندما نفرض عدم الحجاب في سورية مثلًا، فسنعاني من مشكلة احتجاج الناس، بقدر ما نعاني من الأمية، لأن الآباء لن يُرسلوا بناتهم بعد الصف السادس للمدرسة”، أما بالنسبة لباقي مكونات المجتمع السوري فقال “حتى المسيحي، والدرزي، والعلوي السوري، كلهم لديهم خلفية ثقافية إسلامية تقريبًا ولحد بعيد”.

وحول علاقة الحزب بباقي الكتل والتيارات السياسية السورية، وبالذات حركة الإخوان المسلمين، قال: “إن العلاقة مع باقي التيارات السورية قائمة على أساس المشروع الوطني لدولة مدنية، وعلى أساس الحقوق والواجبات، وليس على أساس المحاصصة، ونتناقش مع جميع الكتل السياسية؛ لنرى مدى إمكانية أن نخرج بمشروع سياسي، يستطيع أن ينهض بالمرحلة، ويُنهي المرحلة الثورية لصالح الشعب السوري، وتجاوز المرحلة الانتقالية بأقل الخسائر، لنصل إلى مرحلة الاستقرار، وديمقراطية الدولة المدنية، يكون فيها تبادل للسلطة، وهذا ما نسعى إليه؛ لنكون مع الآخرين كنوع من التحالف السياسي لإقامة هذا المشروع، ونحن مع جميع التيارات السياسية التي تؤمن بالعودة إلى سورية، وعودة المُهجّرين وعودة الديمقراطية إلى سورية، وهذا مشروع مشترك بين كل الأحزاب السورية”، أما بخصوص العلاقة مع الإخوان المسلمين، فقال: “جماعة الإخوان المسلمين هي من دعت إلى إنشاء الحزب، لكن المؤتمر التأسيسي للحزب لم يكن للإخوان، ولم يتزعمه الإخوان، هم دعوا للحزب وتبنوه، وفي تأسيس الحزب كانت نسبتهم 30 بالمئة، والوطنيين السوريين 30 بالمئة، والشخصيات السياسية الإسلامية 30 بالمئة، وبعد إشهار الحزب لم يعد هناك شرط أن يكون المنتسب من الإخوان المسلمين؛ فأصبحت أغلبية أعضاء الحزب من غير الإخوان، وهو أساسًا حزب وطني، يحق للمسيحي السوري، والمسلم المتدين وغير المتدين الانتساب إليه، ونحن نعتقد كحزب بأن جماعة الإخوان المسلمين جماعة مدنية وليست سياسية، كجماعة دعوية مدنية، ولا يوجد بيننا، وبين الإخوان أي علاقة إدارية، ولا تنظيمية أبدًا، وتنسيقنا مع الإخوان كباقي التيارات السياسية ومنظمات المجتمع المدني السورية، والكلام الذي ينطبق على الإخوان، ينطبق على كل جماعات المجتمع المدني، ويستطيع الدخول إلى الحزب، حتى لو كان المجتمع المدني جماعة دعوية، وقد تكون مؤسسة تبشيرية مسيحية، وأحد أعضائها يريد الانتساب للحزب فنحن لا مانع لدينا من انتسابه”.

وبالنسبة للعلاقة مع فصائل الجيش السوري الحر، وباقي الفصائل المسلحة المعارضة، أوضح وفائي: “أصبح لغالبية التشكيلات العسكرية مكاتب سياسية، ونتبادل النصائح بيننا وبينهم، بشكل منفرد، أو بشكل جماعي، حول البرنامج السياسي، فنحن لا نستطيع الوصول إلى برنامج سياسي، إن لم تكن الكتل العسكرية موافقة عليه، ولا نريد أن تصبح سورية كليبيا، كما أننا نؤكد على أن الانتصار ليس بكسر الأسد ونظامه فحسب، بل النصر الحقيقي عندما تستقر سورية، واستقرار سورية يحتاج أن تكون الكتل العسكرية ضمن العملية السياسية، باستثناء الذين لديهم مشاريع سياسية تتجاوز حدود سورية، وسوى ذلك لا توجد حدود للتواصل”.

وبخصوص إطار العلاقة مع فصيل (فتح الشام – النصرة سابقاً) قال “نحن نراقب خطوات النصرة، فتغيير الاسم غير مهم، بل تغيير التفكير، فإذا تحول مشروعهم من مشروع أممي إلى مشروع وطني، فيمكن أن يكونوا ضمن الإطار الذي يمكن أن نتحاور معهم، أما إذا استمر طرحهم عابرًا للحدود، فلا مجال للنقاش والحوار”.

ونفى الأمين العام للحزب وجود علاقة مباشرة مع الحكومة التركية، وقال: “نحن نشكر الحكومة التركية؛ لأنها ترعى ثلاثة ملايين سوري، ولدينا حدود مع تركيا بطول 900 كم وعلاقات تاريخية وثقافية، ونستطيع الاستفادة من التجربة الديمقراطية التركية، ونرى أن هناك مشتركات كبرى بيننا، بغض النظر عمن يكون في سدة الحكم في تركيا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق