سورية الآن

خطاب أوباما دعوة مفتوحة لإطالة الحرب

جاء خطاب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن تعهد 50 دولة باستقبال 350 ألف لاجئ هذا العام، ليؤكد حقيقة مفادها استمرار الأوضاع كما هي عليها الآن، بالنسبة للملفات الساخنة، وأهمها في ما يتعلق بسورية، التي باتت أكبر مصدّر عالمي للاجئين، وبما أنه لا شيء مجانيًا في عالم السياسة، وأن الملفات الإنسانية هي ملفات باهظة الثمن، لأن ذلك يعني -في ما يعنيه- زيادة أرصدة الشيكات المحررة للدول الكبرى التي تبيع السلاح، ولا سيما في منطقة كالمنطقة العربية التي تعيش في محيط من صراعات ونزاعات وحروب، كلما طال أمدها، ازدادت أرصدة الدول الكبرى، وازدهر اقتصادها.

يأتي هذا الخطاب بعد إعلان النظام السوري نهاية الهدنة رسميًا، وكذلك بعد تحميل الأميركيين الروس مسؤولية قصف قافلات المساعدات الإنسانية المتجهة إلى حلب، والتي عدّتها الأمم المتحدة جريمة حرب، على لسان الناطق باسم أمينها العام، فرحان حق، حيث دُمرت 18 شاحنة محملة بالمواد الغذائية؛ ما أدى إلى إعلان الأمم المتحدة إيقاف جميع المساعدات التي كانت متجهة إلى المناطق السورية المحاصرة كافة.

ينطوي خطاب أوباما -بوضوح- على أن الحرب التي يشنها النظام السوري وحلفاؤه مستمرة، بل وقابلة لمزيد من الدموية، وسط حالة التشظي التي يعيشها “حلفاء” الثورة السورية؛ ما يشي باحتمال انقلاب نسبة القوى على الأرض، وبالتالي؛ ازدياد عدد اللاجئين الهاربين من القصف والموت، ويفسر الاندفاع “الأوبامي” تجاه الإعلان عن قبول زيادة في عدد اللاجئين! علمًا أن إدارة أوباما نفسها قامت بإجهاض قانون “قيصر” لحماية المدنيين في سورية، الذي كان من المفترض التصويت عليه في الكونغرس!

لعل ذلك كله، يجعلنا أمام خيارات تحدد -بوضوح-  ما ينتظر سورية في الأيام المقبلة، والتي يمكن تلخيصها بازدياد الحرب عنفًا وهمجية من النظام وروسيا وإيران وما يُلحق بهم من ميليشيات وعصابات عاملة داخل الأرض السورية، وعليه توسع دائرة الحرب أكثر فأكثر، على الصعيد الإقليمي، وهذا يصب في صالح الولايات المتحدة الأميركية، التي جعلت من سورية فخًا للدول الإقليمية وروسيا، وهذا الخيار يفتح بابًا للمعارضة السورية؛ كي تعيد تفعيل سياسة “الإنهاك” التي تؤدي إلى انهيار النظام، شريطة ألا ترتهن المعارضة السورية المسلحة إلى أي طرف إقليمي أو دولي، فيصيبها ما يصيب النظام وحلفائه، فينقلب السحر على الساحر، حيث إن النظام يدرك -تمامًا- قواعد لعبة السياسة الدولية، فإيران ستبقي دعمها المادي والعسكري والبشري للنظام، ولن تتركه يسقط؛ لما يمثله لها من نقطة ارتكاز تفاوضية كبيرة إزاء ملفاتها الداخلية وسياستها الخارجية، كما أن روسيا قد باتت في الخندق نفسه، حيث إنها لم تعد تستطيع التراجع خطوة إلى الوراء، هذا إضافة إلى “تراخي” الجهات الداعمة للمعارضة السورية.

في خضم ذلك كله، تبرز الحاجة الملحة لتوحيد جهد ورؤى المعارضة السورية بشقيها: السياسي والعسكري، والعمل على تلمس الجوانب الأكثر تأثيرًا في المجتمع الدولي، مع استبعاد كلمة الأصدقاء، وإحلال كلمة المصالح التي تعد أكثر حيوية وواقعية وأشد فاعلية، وتوظيف ما يمكن توظيفه؛ لبناء مواقف أكثر نجاحًا مع الدول الفاعلة والمؤثرة، والتي بإمكانها وضع نهاية لما تعانيه سورية من ويلات الحرب وإنهاء النظام المستبد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

إغلاق