قضايا المجتمع

ضرورة إعادة تنظيم الملف الطبي للسوريين في الأردن

يعيش 80 بالمئة من اللاجئين السوريين في الأردن خارج المخيمات، بينما يتوزع 20 بالمئة منهم على عدة مخيمات، أكثرها شهرة مخيم الزعتري قرب مدينة المفرق شمال شرقي الأردن، ويعانون -حاليًا- اضمحلال الخدمات وانعدامها، مقارنة مع الخدمات التي قُدمت في بداية اللجوء.

تم إنشاء مستشفيات ميدانية في مخيم الزعتري بعد إحداثه عام 2012، وكانت البداية بإنشاء عيادات (جمعية العون الطبية)، والمستشفى (المغربي)، ليزداد عددها لاحقًا.

محمود صدقة، ناشط أردني في المجال الإغاثي الطبي، يتطوع لمساعدة اللاجئين السوريين منذ بداية تدفقهم إلى الأردن، قال لـ (جيرون): “هناك ضعف واضح في تقديم الخدمات الطبية في مخيم الزعتري من المستشفيات، فالمستشفى المغربي هو الوحيد الذي فيه عيادة لطب العيون، بينما يتركز عمل المستشفى السعودي على الأمراض النسائية وحالات الولادة بشكل خاص، وهناك عيادات (العون) الطبية المنتشرة في المخيم، وتقوم بالتشخيص الأولي والتحويل للمستشفيات خارج المخيم، وبشكل خاص الحالات الطارئة، ويتم التحويل عادة إلى مستشفيات (المقاصد الخيرية) و(قصر شبيب) و(مستشفى الجامعة) و(مستشفى البشير)، وتُصرف الأدوية للمرضى من أصحاب الأمراض المزمنة شهريًا، وفي بعض الأحيان تُعطى أدوية بديلة عنها؛ ما يسبب مشكلة لدى بعض المرضى تتمثل في عدم التجاوب مع العلاج البديل”.

خدمات طبية مكلفة خارج المخيمات

في أيار/ مايو 2014، أوقفت مفوضية اللاجئين الدعم الطبي الشامل للاجئين السوريين في الأردن، ولم يعد بإمكان اللاجئ السوري الذهاب للمستشفيات الحكومية الأردنية مجانًا، وأصبح الملف الطبي للاجئين السوريين بيد جمعية (العون) الصحية -بشكل كامل- في داخل وخارج المخيمات.

وعن هذا الإجراء قال صدقة: “تلعب جمعية (العون) دور الوسيط بين اللاجئ الحامل لبطاقة المفوضية، وبين مفوضية اللاجئين التي من الممكن أن تدعم اللاجئ، أو لا تدعمه، بحسب حالته وبحسب الإمكانات المادية المتاحة لديها، وهذا ترك أثرًا سلبيًا على مرضى الأمراض المزمنة، كضغط الدم والسكري، وأصحاب الأمراض المستعصية كمرضى السرطان”.

تصنيفات

يتم التحويل إلى المستشفيات من المخيمات وخارجها بناء على تصنيفات، وضعتها جمعية (العون)، بالاتفاق مع وزارة الصحة والمفوضية والمستشفيات، وتنقسم إلى حالات:

الحالات الطارئة (حوادث السير، الاحتشاءات القلبية والجلطات الدماغية…)، ويتم نقلها إلى المستشفيات مباشرة، ويقوم ذوو المرضى بنقلهم إلى المستشفيات الخاصة؛ مما يرتب عليهم تكاليف باهظة تصل إلى آلاف الدنانير، لكن جمعية (العون) الطبية لا تُغطي العلاج إلا في المستشفيات الحكومية فحسب.

حالات مرضى السرطان؛ ولا يتم علاجها جميعًا في المستشفيات الحكومية؛ ما يستدعي نقل المرضى إلى مركز الحسين للسرطان، كمركز متخصص، ولكن لا توجد اتفاقية بين المستشفى ومفوضية اللاجئين، بل لجنة اجتماعية فحسب، وعلى المريض إعادة تشخيص حالته في المركز، وتقديم التشخيص إلى قسم الحالات الإنسانية، وغالبًا ما يُقبل قسم كبير من الحالات وتُرفض حالات أخرى.

حالات مرضى الكلى؛ منذ بداية اللجوء، لا يزال الهلال الأحمر القطري يتكفل بعمليات الغسيل في المخيمات، وفي مستشفى القواسمي التخصصي في مدينة إربد، ويعاني غالبية مرضى الكلى الذين يقومون بعمليات الغسيل من مرض التهاب الكبد الوبائي من الدرجة الثالثة، حيث ينتقل لهم عن طريق الدم؛ بسبب سوء التعقيم في المستشفيات، فتعقيم أجهزة الغسيل يزيد من كلفة الجلسة الواحدة من 60 دينارًا إلى 80 دينارًا”.

الحاجة للتوعية

أصدرت جمعية (العون) الطبية، أكثر من مرة، منشورات توعية للاجئين السوريين، بوجوب إبلاغ الجمعية خلال 48 ساعة بعد دخولهم إلى أي مستشفى حكومي، وبعد هذه المهلة هي غير مسؤولة عن تغطية تكاليف العلاج، وحتى لو كان الدخول يوم الخميس ويليه يومي عطلة، لكن جهل أو إهمال بعض اللاجئين يضطرهم لتحمّل التكاليف الباهظة في المستشفيات ودفع ثمن الدواء.

يقول صدقة: “يحتاج بعض المرضى لأدوية شهرية، يصل ثمنها إلى نحو 400 دينار أردني (600 دولار)، أو إلى عمليات جراحية مكلفة جدًا، مما يضطرهم للاستعانة بأقربائهم لجمع تكاليف العلاج، أو بالنشر على صفحات التواصل الاجتماعي لجمع التبرعات، وهذه الطريقة باتت ممنوعة في الأردن بحسب قانون مكافحة الإرهاب”.

وأضاف: “هناك مشكلة أخرى تواجه السوريين في حالات عمليات الولادة القيصرية، فهناك عزوف لدى الغالبية عن الذهاب للمستشفيات الحكومية؛ بسبب صورة سيئة مرسومة في أذهانهم، فيلجؤون للمسشفيات الخاصة التي لا تقل تكلفة الولادة فيها عن 800 دينار أردني، ولا تحتوي جميعها على حاضنات للأطفال الخدج، على عكس المستشفيات الحكومية التي تتوافر فيها هذه الإمكانات، والأقل تكلفة بطبيعة الحال، ويتم تغطيتها من جمعية (العون)، ويموت طفل من بين كل خمسة من الخدج؛ لعدم توافر حاضنات في كل المستشفيات الخاصة”.

لكن بدأت الحكومة الأردنية -أخيرًا- تتعامل مع اللاجئ السوري تعاملها مع المواطن الأردني غير المؤمن صحيًا، من حيث تقديم العلاج وإجراء العمليات الجراحية.

عيادات أطباء بلا حدود

تتوزع عيادات المنظمة الدولية في المدن الأردنية، وتُقدّم الخدمات للسوريين والأردنيين على حد سواء، وتقول السيدة السورية مريم، المتقدمة في العمر، والتي تُراجع هذه العيادات في مدينة إربد: “أعاني من مرضي ضغط الدم والسكري، وقمت بالتسجيل لدى عيادة أطباء بلا حدود منذ ثلاث سنوات، ويتم صرف علاج شهري لي بشكل كامل ومجاني، لكن في نهاية العام 2015، تم إيقاف تسجيل حالات جديدة لدى العيادات، ولكن يتم فحص المرضى بشكل عام مقابل دفع 3 دنانير، ويتم تقديم العلاج لهم مجانًا”.

يقول كثير من العاملين في المجال الإغاثي الطبي، إن مفوضية اللاجئين تتحمل مسؤولية علاج اللاجئين، ويجب إعادة تنظيم الملف الطبي بشكل كامل، ويبقى اللاجئون السوريون هم المتضررون من إيقاف الدعم الطبي، وهم من يتحملون كل النتائج السلبية الناجمة عن أي تقصير أو إهمال ناتج عن ذلك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق