قضايا المجتمع

مركز لتعليم وتمكين النساء في جنوب دمشق المحاصر

الفراغ الأسري الذي تسببت به الحرب، بعد مقتل كثير من الرجال، وتغييب كثير منهم في سجون “النظام السوري”، بالتوازي مع الوضع الاقتصادي السيئ؛ نتيجة الحصار المفروض على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، أجبر المرأة السورية على العمل وتحمل المسؤولية؛ لإعالة وتأمين حاجات أسرتها؛ ما دفع بعض الناشطين في الداخل السوري إلى افتتاح مراكز لمحو أمية النساء، وتدريبهن على بعض الحرف والمهن، بغية مساعدتهن في شق طريقهن في الحياة، في ظل التحديات التي فرضتها الأوضاع الإنسانية السيئة التي تمر بها البلاد.

مع صبيحة كل يوم تذهب النساء في جنوب دمشق إلى مركز “نساء ماهرات، لتدريب وتمكين المرأة”؛ للتعلم والتدرب على مهن مختلفة، بعدما أصبحن مسؤولات عن إعالة أطفالهن؛ بسبب مقتل أزواجهن أو اعتقالهم من “النظام السوري”.

يسعى المركز الذي افتتحه ناشطون في بلدة بيت سحم، جنوب دمشق، إلى رفع السوية التعليمية والمهنية للمرأة، وتمكينها في المجتمع، من خلال العمل على محو الأمية عن النساء، وتعليمهن الحرف والمهن اليدوية، عبر دورات مجانية في مهن الخياطة والتطريز والحياكة وفن التجميل والطبخ، إضافة إلى دورات طبية في مجالي الإسعافات الأولية والتمريض.

مديرة المركز (أم نجم)، أوضحت لـ (جيرون) أن الهدف من افتتاح المركز هو “تمكين المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا؛ لتصبح عنصرًا فاعلًا في المجتمع، وسندًا معينًا للرجل لا عبئًا عليه، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها جنوب دمشق المحاصر”، وأضافت: “نحن الآن في الدورة الخامسة، وإقبال النساء على المركز يتزايد، نتيجة العمل المستمر على تعزيز حب الحياة لدى النساء المتدربات، وزرع الأمل في نفوسهن”، مشيرة إلى أن “المركز يقيم دورات تعليمية للراغبات في تقديم امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي، ومتابعة تحصيلهن العلمي، ونسعى خلال الفترة المقبلة لتطوير العمل، من خلال تفعيل دورات تثقيفية لتعليم اللغات، واستخدام الحواسيب وشبكة الإنترنت، إضافة إلى تنظيم ندوات للنقاش والحوار الفكري”.

بحسب المديرة، يُخرّج المركز كل ثلاثة أشهر دفعة من المتدربات، ويسعى لتدريب المرأة على الاعتماد على نفسها في مختلف نواحي الحياة، إضافة إلى معالجة المشكلات التي لحقت بنفسيات النساء؛ نتيجة الحرب وتداعياتها.

نجاح المشروع في استقطاب عدد كبير من النساء، دفع القائمين عليه إلى إجراء أنشطة اقتصادية، تعود بمردود مادي مقبول على النساء المتدربات فيه، كصناعة الملابس وتوزيعها على العائلات المحتاجة والمعدمة.

عبرت أم أيمن، وهي من بلدة بيت سحم، لـ (جيرون) عن سعادتها وارتياحها لتعلم مهنة الخياطة في المركز؛ من أجل إعالة أسرتها المكونة من ثلاثة أطفال، بعد اعتقال زوجها من قوات “النظام السوري”.

أما أم يزن، وهي من بلدة يلدا، فقالت: “أتيت إلى المركز لأتعلم القراءة والكتابة، وأصبحت قادرة على ذلك بشكل جيد، وفرصة حصولي على عمل صارت أكبر، وبتّ أستطيع اليوم تعليم أولادي الأربعة، ومتابعة واجباتهم المدرسية في المنزل، الأمر الذي لم أكن قادرة على فعله قبل قدومي إلى هنا”.

على الرغم من استمرار سياسة الحرب والحصار التي ينتهجها “النظام السوري” في معظم المناطق الخارجة عن سيطرته، إلا أن ذلك لم يقتل الإرادة لدى مئات النساء والفتيات السوريات في العمل على خدمة مجتمعهن، وإعالة أسرهن، بل ساهم ذلك في زراعة روح الأمل، ورفع مستوى القدرة لديهن على مواجهة الصعوبات والتحديات، من أجل الاستمرار في الحياة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق