ترجمات

التدخل التركي في سورية و في العراق، لعبة حرب إردوغان

يقوم الرئيس التركي بتوسيع تدخّله في أرض جيرانه الجنوبيّين

  1

بعد مرور شهرين على قيام الدبّابات التركيّة، والمحاطة بالثوار السوريّين، بانتزاعها من الدولة الإسلاميّة، تعاود بلدة جرابلس الحدوديّة، والواقعة شمالي سورية، الوقوف على قدميها ببطء؛ حيث تمّت إعادة افتتاح المدارس، وبدأت المساعدات بالوصول شيئًا فشيئًا إلى المنطقة، و تلك كانت حال الآلاف من سكّان القرى المجاورة، إضافة إلى نحو 7.700 لاجئ سوري عائدين من تركيا. وفي هذا الصدد تقول أمينة حردان، وهي أمّ شابّة من أصل تسع وصلنَ إلى جرابلس من حلب في أوائل العام 2013، لتشهدن الدولة الإسلاميّة تسيطر على المدينة بعد ذلك ببضعة أشهر: “أخيرًا، لدينا ما يكفي من الطعام،” ومن ثمّ أضافت إنّ المقاتلين قد طلبوا، مرّةً، من زوجها أن يضربها بالسوط لعدم ارتدائها النقاب، والذي قد استبدلته به وشاح رأس أصفر اللون منذ أن دخل الأتراك إلى البلدة.

يلحّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، منذ سنوات، على حلفائه الغربيّين لمساعدته في إنشاء منطقة عازلة شمالي سورية، تشكّل ملجأً للّاجئين السوريّين، ونقطة انطلاق للثوار المناهضين للنظام، وها هو الآن يمتلك ما كان يطمح إليه: فمع تحكّم القوّات التركيّة ووكلائها السوريّين بمنطقة تمتدّ من جرابلس إلى أعزاز، نحو 90 كم (55 ميل)، يكون إردوغان قد ضرب عصفورين بحجر واحد؛ فقد دفع بمقاتلي الدولة الإسلاميّة بعيدًا عن الحدود، ليقلّل بذلك من خطر الهجمات بالصواريخ على البلدات التركيّة؛ كما أنّه قام بمنع وحدات الحماية الشعبيّة، الميليشيا الكرديّة المدعومة من الولايات المتّحدة والتي تعدّها الحكومة التركيّة جماعة إرهابيّة، من وصل كانتوناتها الشرقيّة والغربيّة مع بعضها بعضًا.

تعتزم القوّات التركيّة وقوّات الثوّار الامتداد أكثر في اتّجاه الجنوب، فقد سيطروا، في وقتٍ مبكّر من هذا الشهر، على بلدة دابق بسهولة، ويخطّطون الآن للمضي في اتّجاه الباب، حيث يُتوقّع أن يكون القتال أكثر كثافة، ويقول السيّد إردوغان إنّهم قد يتّجهون قريبًا في اتّجاه الرقّة، عاصمة الجهاديّين، و لكنّ ذلك يعدّ بمنزلة استنزاف للموارد؛ حيث لا تستطيع تركيّا تحقيق المزيد من التقدّم من دون فرقٍ عسكريّة إضافيّة، و ذلك بحسب رأي كان أكون، باحث في “SEAT”، وهي مؤسسة بحثيّة فكريّة موالية للحكومة.

قد يرغب بعض الثوار في جرابلس في نقل القتال، في نهاية الأمر، ضدّ نظام بشار الأسد، حيث يقول فكرت، وهو مقاتلٌ شاب: “بالنسبة إلينا، فإنّ أكثر ما يهمّنا هو كسر حصار مدينة حلب.” لكنّ أمنيتهم قد لا تتحقّق؛ فبعد أن قبلت، على مضض، إن  الأسد لن يغادر، لم تعد تركيّا تستثمر في تغيير النظام في سورية، والتفتت عوضًا عن ذلك إلى حديقتها الخلفيّة، وبحسب رأي المحلّلين إنّها قد عقدت صفقةً مع موسكو، يقول عنها بلهول أوزكان، مدرّس مساعد في جامعة مامارا: “ستسمح روسيا لتركيا الاحتفاظ بجيب جرابلس، وفي المقابل ستقوم تركيا بسحب المعارضة من حلب، وإن تصرّفت بشكل معاكس لمصالح روسيا، فستقوم الأخيرة بإثارة المشكلات لها في سورية.”

وحتّى لو قام إردوغان، المتقلّب على نحوٍ متزايد، بالتّصالح مع حقيقة بقاء السيد الأسد في الحكم، إلّا أنّ طموحاته تمتدّ لما هو أبعد من جرابلس، فقد كرّر، على امتداد الأسابيع الأخيرة، الادّعاء بحقّ تركيا، القديم قِدَم قرن من الزمن، بالتدخل في محيطها الجنوبي، وقال في خطاب له بتاريخ 19 تشرين الأوّل/ أكتوبر: “ابتداءً من الآن، لن نننتظر أن تأتي المنظمات الإرهابيّة إلينا  تهاجمنا، بل إنّها لن تجد أي مكان تكون فيه بأمان في الخارج.” ومن بعد ذلك التصريح بعدّة ساعات، قامت الطائرات الحربيّة التركيّة بضرب مواقع وحدات الحماية الشعبيّة في سوريةـ لتفتح جبهةً جديدة في الحرب مع الثوّار الأكراد في حزب العمّال الكردستاني (بي.كي.كي)، المرتبطين بوحدات الحماية الشعبيّة. قتلك تلك الهجمات ما قد يصل إلى 2000 مقاتل، بحسب ما قاله الجيش.

وعلى الرّعم من اعتراضات جيرانه العراقيّين وحلفائه الأميركيّين، يُطالب السيّد إردوغان بلعب دور أكبر في الهجوم ضدّ الدولة الإسلاميّة في الموصل، منوّهًا إلى واجبه في حماية أقرانه السنّة من الميليشيّات الشيعيّة. قد لا يعدو حديثه، عن تنفيذ غارات، عن كونه تبجّحًا غرضه تعزيز موجة الشعور القومي، التي يحاول السيد إردوغان أن يمتطيها ويقتادها إلى إقرار دستور جديد، ورئاسة تنفيذيّة السنة القادمة، حيث يقول أحد المحلّلين: “ليكون لذلك الخطاب أي ثقل، تحتاج تركيا أن تمتلك خمسين ضعفًا من الفرق العسكريّة والدبابات على الأرض في العراق ممّا تمتلكه الآن” و لكنّ إردوغان قد يمتلك المفاجأة، حيث قال محذّرًا الغرب في خطابه: “نحن نعرف ما يجري في هذه المنطقة، أنتم الغرباء عنها، ولا تعرفون.”

اسم المقالة الأصلي Turkey’s intervention in Syria and Iraq

Erdogan’s war game

الكاتب مجلّة الإيكونومست

The Economist

مكان وتاريخ النشر  The Economist 29تشرين الأول- أكتوبر2016
رابط المقالة http://www.economist.com/news/middle-east-and-africa/21709338-turkish-president-pushing-both-his-southern-neighbours-erdogans-war
المترجم أنس عيسى

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق