ترجمات

انسَ ما يقول دونالد ترامب: الدولة الإسلامية في العراق والشام في تراجع

الدولة الإسلامية تفشل في كل مكان، باستثناء السياسة الأميركية

4

عضو موال للدولة الإسلامية يلوح بعلم الدولة الإسلامية في الرقة، سورية، 29 حزيران/يونيو، 2014. (رويترز)

 

تطرد القوات العراقية، بدعم قوي من الولايات المتحدة ببطء الدولة الإسلامية من الموصل، عاصمة الجماعة في العراق، وأكبر مدينة يمسكون بها. يفر مقاتلو الدولة الإسلامية بينما تتساقط البلدات والقرى القريبة من المدينة. فقدان الموصل ليس إلّا آخر الكوارث بالنسبة إلى الدولة الإسلامية، التي سعى قادتها إلى حشد قواتهما من خلال تذكيرهم بأنهم نجوا من موت قريب في عام 2008، وسينجون مرة أخرى: تكاد تكون علامة على أن الجماعة في حالة مسير. في الواقع، يبدو أن الدولة الإسلامية تتراجع في كل مكانٍ باستثناء حملة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.

يحذر دونالد ترامب، على وجه الخصوص، من “تهديد كبير من الإرهاب الاسلامي المتطرف”، وغرّد في منتدى يستخدم لجميع المناقشات السياسة الجادة “من الأفضل أن نتدرّب على أفضل وأصعب صيام، قبل أن يفوت الأوان!” وقد استخدم تهديد الدولة الإسلامية لنادي الديمقراطيين، مدعيًا بأن أوباما قد حاصر الجنرالات الامريكيين في “إستراتيجيةٍ محكومٍ عليها بالفشل”. يوم الأحد، بعد أيام قليلة من هجوم الموصل، غرّد ترامب: “سيخرج الهجوم على الموصل من سياقه ويتحوّل إلى كارثة. نبّهناهم إلى ذلك منذ أشهر، تبدو الولايات المتحدة أنها غبية جدًا، انتخبوا ترمب وستربحون مرة أخرى!” كما تتناول هيلاري كلينتون، أيضًا، بانتظام الدولة الإسلامية، بتعبير خطابي وبلاغة غير مسبوقة.

غرّد ترامب وزاد من  مخاوف الناخبين حول الجماعة؛ فقد أظهرت استطلاعات الرأي في وقت سابق من عام 2016 أن 73 في المئة من الأميركيين قالوا إن الدولة الإسلامية تشكل تهديدًا “خطِرًا جدًا” على الولايات المتحدة، ورأى 17 في المئة أنها “خطِرة إلى حد ما” -إنها قضية نادرة تتجاوز الخطوط السياسية؛ فنحو 80 في المئة يعتقدون أنَّ الدولة الإسلامية تملك أصولًا في الولايات المتحدة، ويمكن أن “تشن هجومًا إرهابيًا كبيرًا ضد الولايات المتحدة في أي وقت.”

يبدو من الصعب أن تقنع معظم الأميركيين بالأخبار الجيدة: أن الدولة الإسلامية تنزف من خساراتها، فقد فقدت الجماعة ما يقرب من نصف أراضيها في العراق وربع ما تسيطر عليه في سوريا، بما في ذلك الأراضي الحرجة على طول الحدود مع تركيا التي كانت حيوية لحرية تدفق المقاتلين الأجانب –حيث أتى أكثر من 30000 شخص إلى سورية للقتال مع الجماعة، كما قصف التحالف تجهيزاتها النفطية ودمر قاعدتها الضريبية كما أنها فقدت السيطرة على عدة مدنٍ مما يُفقر الجماعة التي كانت غنية. تدفق المقاتلين الأجانب، وقدرتها على بدء الهجوم، انخفضا بسرعة؛ فنحو 2000 من المجندين عبروا من تركيا شهريًا في عام 2015، بينما تراجع في عام 2016، ليصل تقريبًا إلى 50.

توسع الدولة الإسلامية خارج العراق وسوريا أيضًا آخذٌ في التراجع. “المحافظة” الأكثر وعدًا في جميع أنحاء المنطقة هي “سرت” في ليبيا صارت الآن في أيدي المقاتلين الموالين للحكومة. بدلًا من النفخ في إنجازات الدولة الإسلامية، تسلّم أجهزة إعلامها بأن الجماعة قد تفقد أراضيها في كل مكان. لجذب المجندين، اعتمدت الجماعة بشكل كبير على صور من النجاح والإغراء للعيش في ظل حكومة إسلامية حقيقية، لكن حالات الفشل العسكرية هي مضاعفة الكلفة: جماعة تفقد الأرض والموارد، وتفقد أيضا أفضل مجنديها.

لا تستحق إدارة أوباما وحلفاؤها كلَّ -أو حتى معظم- الفضل في ذلك؛ فالدولة الإسلامية هي المسؤولة عن كثير من تراجعها، لقد حاربت ضد روسيا وإيران وحزب الله اللبناني، والنظامين السوري والعراقي وفرنسا والولايات المتحدة، من بين خصوم آخرين. وعلى النقيض من جبهة فتح الشام، فرع تنظيم القاعدة في سورية، قاتلت الدولة الإسلامية جماعات المعارضة السورية الأخرى، بما في ذلك زملاءهم المقاتلين الإسلاميين، مطالبين  بطاعتهم. في حين كانوا يقومون بهذا “نحن ضد العالم” من وحي المتعصبين في كل مكان، ولكن العالم عادةً ما يفوز في مثل هذه المسابقات في نهاية المطاف.

من السابق لأوانه إرسال نعيٍّ للدولة الإسلامية، ولكن سيكون من المثالي إذا ركز مرشحو الرئاسة على الأسئلة الصعبة: ماذا نفعل للمحافظة على الدولة الإسلامية وهي تتهاوى؟ وكيف نوقف -أو على الأقل نحتوي الصراع- في المنطقة؟ في عام 2010، وما قبل عندما كانت فقط دولة العراق الإسلامية، يبدو أن الجماعة كانت على وشك الهزيمة، إذ انقلب العراقيون العاديون على الجماعة، ودمرت القوات الامريكية وقوات الحكومة العراقية صفوفهاـ عندئذ قررت الجماعة التخلي عن سيطرتها الإقليمية، واستخدام حرب العصابات والإرهاب بمواصلة الهجمات في الوقت الذي تنتظر معارضيها، بما فيهم الولايات المتحدة، على أيّ خطأ، وهذا ما وقعوا فيه. الدولة الإسلامية نفسها المشار إليها بهذه النكسات السابقة كونها فقدت الأرض، فهم يمجدون نشأتها الماضية في العراق كوسيلة لتشجيع قواتها خلال فترتها الصعبة الآن، بينما يستعد قادة الجماعة لرحلة طويلة، ويمكن لجماعات أخرى، مثل جبهة فتح الشام، أن تشغل أيضا الفراغ.

يجب على الولايات المتحدة أيضًا أن تفكر على المدى الطويل، بالعمل مع الشركاء المحليين، فإنه يجب الاستعداد لمعركة طحن ضد مقاتلي الدولة الإسلامية وحلفائها ومساعدة الذين يسيطرون على المناطق بحكمها. للأسف، الدول والجماعات المحلية التي تقاتل الدولة الإسلامية يشتبهون كثيرا في بعضهم بعضًا، وبعضهم يطلق النار فعليًّا على الآخر، بينما الآخرون مثل حزب الله اللبناني أو روسيا، فإن تحالفهم مع أمريكا صعب على الرغم من الكراهية المشتركة حيال المتشددين الإسلاميين.

المزيد من الإرهاب الدولي يبدو مفهومًا مثل الفشل، ولكن ينبغي أن نتوقع ذلك، سواء ارتكبها المقاتلون العائدون الأجانب أم “الذئاب المنفردة”، يصبح الإرهاب أكثر احتمالًا، لأن الدولة الإسلامية نفسها تحاول تدويل الصراع. وبما أن المجموعة تسعى جاهدةً للمحافظة على صورة من النجاح، يمكن لعمليات رفيعة المستوى في الغرب أن تعوضها عن الخسائر الإقليمية. في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، أعلن قائد العمليات الخارجية والمتحدث باسمها أبو محمد العدناني -الذي قُتل مؤخّرا في قصف جوي أمريكي- “أصغر عملٍ تفعله في قلب أرضهم هو أحب إلينا من أكبر عملٍ نقوم به، وأكثر فاعليةً وضررًا لهم. “يمكن أن يهرب المقاتلون الأجانب أيضًا من دولة الخلافة إلى لبنان أو دول أخرى مجاورة، جالبين المزيد من العنف معهم”.

بالنسبة إلى جميع نجاحات الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية، أكبر فشلٍ لها في مكافحة الإرهاب هو الصمود. وعلى الرغم من العدد القليل نسبيًا من الوفيات منذ 11/9، لم يتراجع خوف الأمريكيين من الإرهاب. للأسف، عندما يُسيء السياسيون، مثل ترامب، التصرف حيال التهديد فهم، يبالغون في تأثير حتى الهجمات الصغيرة، ما يجعل الدولة الإسلامية تبدو أكثر قوة مما هو عليه.

 

اسم المقال الأصلي The Islamic State is failing everywhere, except, apparently, in American politics.
اسم الكاتب* دانييل بايمان، Daniel Byman
مكان وتاريخ النشر The Washington Post, واشنطن بوست، 26/10
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/posteverything/wp/2016/10/26/nevermind-donald-trumps-tweets-isis-is-in-retreat/?utm_term=.db5e9136a58c
المترجم أحمد عيشة

*- المؤلف دانيال بايمان هو أستاذ مشارك في وعميد كلية الحقوق بجامعة جورج تاون كلية الخدمة الخارجية وكبير الباحثين في مركز سياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز. أحدث مؤلفاته كتاب “تنظيم القاعدة، والدولة الإسلامية، والحركة الجهادية العالمية: ما يحتاج كل شخص إلى معرفته.”

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق