قضايا المجتمع

الطباعة كصَنعَة في الجزيرة السوريَّة: أفق ربما يتطوّر مستقبلًا

شكّل الحراك الثوري في سورية دفعًا من ناحية تطوّر الإعلام المقروء، وبدأت المجلات والجرائد تصدر بالجملة، حيث وصل عدد المجلات المطبوعة في الجزيرة السوريَّة” إلى ما يقارب الـ 15 صحيفة محليَّة ومجلّة دورية تصدر بانتظام، سواءً من جهات حزبية سياسية أو منظّمات مدنية أو مؤسسات إعلاميَّة مستقلَّة تأخذ تمويلها من منظمات أوروبيَّة، لكن برزت صعوبات وأزمات حالت دون تطوّر مهنة ملازمة لتطور الجرائد والمجلات ألا وهي مهنة الطباعة الضرورية لاستكمال العمل الإعلامي المقروء، ولا زالت تلك الصعوبات تبحث عمّن يقضي عليها ليستمرّ العمل الإعلامي ويتطوّر نحو منحى أكثر فائدة على المجتمع.

مشكلات وصِعاب

يقول سربست موسى، أحد العاملين في مجال الطباعة في مدينة القامشلي لـ (جيرون): “لوحظ في الآونة الأخيرة، صدور مجلاّت وصحف عديدة في منطقة الجزيرة السوريَّة، وأنا كنت أعمل في إحدى المطابع في دمشق العاصمة، وبعد تدهور الأوضاع فيها عدت إلى مدينتي وحاولت تأسيس تجربة مماثلة لعملي سابقًا في دمشق، وأعني تأسيس مطبعة للمشاركة والمساعدة في الحراك الإعلامي والثقافي والاستفادة من هامش الحرية، بعيدًا عن سطوة النظام السوري وآلته الأمنيَّة”، وتابع “لكن مشكلات عديدة وقفت في وجه العمل، منها قلّة الآلات الموجودة لإتمام عملية الطباعة، إضافًة إلى صعوبة إدخال النواقص التي لا بد أن نعتمد عليها لإصدار المجلات والجرائد بصورة أنيقة في ظلّ الحصار المفروض وإغلاق الحدود من كل الجهات مثل مادة الورق والبر الضروريتيّن لإتمام العمل”.

وعن أهمية الاشتغال في الطباعة قال: “في الحقيقة، عمل الطباعة مهم لإصدار الدوريات والصحف المحليَّة بالشكل الأنيق المتوجّب أن يكون عليه، لكن للأسف الإدارة الذاتية بكامل هيئاتها لا تقدّم لنا التسهيلات الضرورية، فهي تستطيع أن تمدّنا برأس المال الضروري وتأمين الطرق؛ لجلب المواد الضروريَّة كذلك لكنها لا تفعل”، ويعزو سربست ذلك إلى أنّ ما يسمى “الإدارة الذاتية تملك مطبعة في مدينة القامشلي، وهي تحتكر كل الطباعة، وتتعمّد التضييق على أصحاب المجلّات وتأخير الطباعة كنوع من احتكار غير مقبول، وحاولنا قدر الإمكان التفاهم مع القائمين على المطبعة إلّا أنّ الأمور لا تسير وفق ما تقتضيه مصلحة تطوير مهنة الطباعة في المنطقة”، ويذكر في السياق أن هناك مطبعة واحدة ضخمة تتبع ما يسمى بـ “الإدارة الذاتية” وتعمل في مدينة القامشلي إلّا أنّ أسعار طباعتها تكون غير ثابتة ومرهونة بارتفاع أو هبوط أسعار صرف العملات الأجنبية؛ بذريعة أنّ أغلب المواد المستخدمة تشترى بالعملة الصعبة، ليُفتح المجال أمامها لاحتكار الصنعة.

شكاوي مستمرّة

تتوفّر شكاوي كثيرة فيما يخصّ الطباعة في مدينة القامشلي، فقد وصل الحدّ ببعض الجرائد إلى الالتجاء للطباعة في العاصمة دمشق، وذلك من خلال التنسيق مع مطابع تعمل هناك ومن ثم إرسالها إلى القامشلي عن طريق شحن المطبوعات برًا وأحيانًا عبر الجو وبأسعار خياليَّة، حيث تصل طباعة 250 نسخة من مجلّة صغيرة إلى الـ 400 دولار أميركي، فضلًا عن أجور الشحن الباهظة التي تصل إلى 100 دولار أميركي فما فوق، مع إضافة احتمال أن تصل النسخ أو لا بسبب التشديد الأمني الحاصل برًا من تنظيم داعش في مدينة الرقّة أو جوًا من سلطات النظام السوري.

وفي هذا السياق، يقول محرِّر مجلة ثقافية تصدر في مدينة القامشلي، رفض ذكر اسمه لـ (جيرون): “لو كانت هناك مطابع في مدينة القامشلي لما تعرّضنا للابتزاز من أصحاب المطابع في دمشق، وأحيانًا نضطر إلى إرسال العدد للطباعة في إحدى الدول المجاورة وإدخالها عبر التهريب وبأسعار تقوّض ميزانيتنا الماديَّة المخصصة للمجلة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على تطوير العمل الإعلامي المقروء، والذي نحن بأمسّ الحاجة إليه في الوقت الرّاهن”، وأضاف: “في مدينة القامشلي ثمة مطبعة وحيدة، تتحجّج أحيانًا بالضغط المستمر على آلاتها، كما أنّها تتحجّج أيضًا بمشكلات تتعلّق بنقص حاد في مادة الورق أو الحبر أو تعطّل أحد الأجهزة، علمًا أن هناك إمكانية لتطوير العمل وإنشاء أكثر من فرع يغطّي الطباعة، لكن العمل بطيء في هذا المنحى، وننتظر مستقبلًا أن يتمّ توسيع رقعة العمل الطباعي كمهنة مستقلّة كي نتمكّن من الاستمرار في العمل”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق