قضايا المجتمع

الآثار في الجزيرة السوريَّة: حماية معقولة ومستقبل مجهول

أشارت تقارير صادرة عن منظمة اليونسكو خلال العام المنصرم إلى أن حجم الآثار التي تُهرَّب من سورية وصل إلى حدود الملياري دولار أميركي، وسط اتهامات متراشقَة بين النظام السوري وبين المعارضة السورية المسلحة، حيث شهدت أغلب المناطق السورية التي تشتهر بآثارها اشتباكاتٍ عنيفة بين الطرفين، الأمر الذي أدّى إلى تخريب البنية الأثرية، كما حصل في كثير من المواقع الأثرية في مدينة حمص وأحياء حلب القديمة وعدد من المحافظات السورية الأخرى التي تقع في مرمى النيران، تلك البنية الأثرية التي تعود إلى مئات السنين.

عصابات منظّمة

عديد المواقع الأثريَّة كان فريسةً لتنظيمات وضعت على عاتقها استغلال الأوضاع الأمنيَّة في سورية، وتهريب الآثار التي تسطو عليها، إلى خارج الحدود السوريَّة، بالتعاون مع أُناس داخل الأراضي السوريَّة، غموضٌ يكتنِف عمليات تهريب الآثار وخصوصًا في المناطق الأثرية التي طالتها نيران الحرب الطاحنة حيث يختلطُ الحابل بالنابل وتشير أغلب التقارير والأخبار الميدانيَّة إلى أن قوات النظام السوري تتحمّل المسؤولية الكاملة عن تخريب المباني الأثرية جرَّاء قصفها العشوائي، كما فعلت بقلعة كرك الشهيرة التي هي من أكثر القلاع أهميَّةً في العالم حيثُ قامت بقصفها وتدميرها بالكامل، كما أنّ بعض المواقع الأثرية قد تحوَّلت إلى أماكنَ لتدريب القوات المتصارعة في سورية، كما حصل مع موقع (تل موزان) الأثري الشهير في محافظة الحسكة؛ حيثُ تحوَّل من موقع أثري إلى ثكنة عسكريَّة لميليشيا “وحدات حماية الشعب” الكرديَّة، وهذا الحال ينطبق على كثير من المواقع الأثرية في كل مناطق ومحافظات سورية، إضافة إلى النهب الذي مارسه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في رأس العين، وحجم السرقات؛ لأنّ تلك المنطقة تحوي آثارًا آشورية وسريانية قديمة تمتدّ لآلاف السنوات.

وعن حال الآثار وحمايتها في محافظة الحسكة، قال آزاد عمر، عضو هيئة الآثار لـ (جيرون): “حاليًا أغلب المناطق الأثريَّة هي في عُهدَة (وحدات حماية الشعب) وهي مسؤولة أصولًا عن حمايتها، وقد قمنا بمراسلتهم والتنسيق معهم بكل شيء يتعلق بالآثار وحمايتها”، وتابع “كما أننا نتبّع القانون السوري لحماية الآثار، وهو القانون العالمي ذاته، الذي ينص على عدم المساس بالمواقع الأثرية في أوقات وأماكن النزاعات، كما أننا نحاول أن نجلب كل شيء متعلق بالبعثات الأثرية وعملها في الفترات الماضية إلى هذه المنطقة الآمنة؛ لأنَّ هناك كثيرًا من المناطق المعرضة للهجوم في أي لحظة، وطبعًا كل قطعة أو صندوق يتمّ استلامه وتسليمه أصولًا وفق كتب رسمية، وبإمكان أي منظمَّة مختصة ومعنية بحماية الآثار التأكد من هذا الشيء بحسب الأصول”.

وعن إجراءات الحماية التي من المحتمل اتخَّاذها، قال: “إن الإجراءات الآن لا بدّ أن تكون مركّزة على توعية المجتمع السوري بأهمية الآثار وإن الآثار في النهاية هي ملكه والغالبية ممن يعتدون على الآثار هم من المجتمع السوري، سواءً من المعارضة أم من النظام”.

حلول

وعن الحلول اللازمة للمحافظة على القِطع الأثريّة من الضياع والنهب, قال محمود الأسعد، خريج كلية الآداب قسم الآثار والمتاحف لـ (جيرون): “من غير الممكن في الوقت الراهن حماية هذه الآثار، فقبل اندلاع الثورة في سورية كان هذا الجرم موجودًا، دونَ أن تتمكَّن الأجهزة المختصَّة من إلقاء القبض على هذه الشبكات المخضرمة في تهريب الآثار عبر علاقاتها الواسعة إلا بالنذر اليسير، لا بل إنّ الجهات الحكوميَّة ذاتها كانت متواطئة في هذا الجرم، ومشاركة -أيضًا- فكيف الآن وفي الوقت الراهن حيث الفوضى تدبّ في عروق الدولة السوريَّة، باعتقادي الأمر معقَّد كثيرًا، وهناك ما يربو على الأربعمئة ألف قطعة أثرية نُهبت وسرقت خلال الثورة والنزاع الدائر منذ أربع سنوات، فضلًا عن تدمير النظام لكنائس تعود إلى مئات السنين، كما حصل في معلولا وغيرها من المناطق السوريَّة، وكلُّ الخوف من أن يعاد سيناريو ما حصل في العراق من حرق ونهب للمتاحف والقطع الأثريَّة التي تمثِّلُ تاريخًا كاملًا ممتدًا إلى سنوات طويلة, لا بدّ من تدخُّل ما من جهات دوليَّة؛ للمساهمة في الحفاظ على هذا الإرث الحضاري الضخم”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق