ترجمات

في الشرق الأوسط: انتظار ترامب حول الملف السوري

يبدو أنّ الرئيس الجمهوري مؤيد لنظام بشار الأسد، ورافض في الوقت نفسه، للاتّفاق النووي الإيراني.

 

untitled-1

في الصورة: مرور جنديّة إسرائيليّة أمام مؤيّدين لترامب في موديعين. 15 آب/ أغسطس 2016. باز راتنر/ رويترز.

 

استيقظ الشرق الأوسط في يوم الأربعاء 9 تشرين الثاني/ نوفمبر على إثر صدمة انتصار دونالد ترامب. ففي الوقت الذي كانت فيه هيلاري كلينتون، والمسلّحة بخبرة سنوات أربع أمضتها على رأس وزارة الخارجيّة، ضامنة لنوعٍ ما من استمراريّة الدبلوماسيّة، فإنّ عدم خبرة الرئيس الجديد في ميدان السياسة الخارجيّة، إضافةً إلى ميله نحو الديكتاتوريّة يرميا بثقل عدم اليقين على المنطقة، حيث قال سلطان سعود القاسمي، وهو معلّق معروف من الإمارات العربيّة المتّحدة، على موقع الفيسبوك: “ليس في استطاعة الولايات المتّحدة الأميركيّة أن تنصّب نفسها بطلًا على الأخلاق بعد الآن.”

من الواضح أنّ الملف السوري هو الملف الأكثر أهميّة الذي من المنتظر أن يقرّر حوله الرئيس الجديد، فقد عُرف عن المرشح الديمقراطي، خلال حملته الانتخابيّة، مواقف أكثر تأييدًا لنظام الأسد، أو على الأقل لحليفه الروسي، ووصل ذلك إلى درجة مناقضته العلنيّة لرأي زميله في اللائحة الانتخابيّة، مايك بنس، والذي كان قد دعا إلى “استخدام القوّة العسكريّة” ضدّ السلطات السوريّة، حيث كان السيّد ترامب قد صرّح، خلال المناظرة التلفزيونيّة الثانية مع هيلاري كلينتون، قائلًا: “لا أحبّ الأسد، ولكنّ الأسد يشنّ الحرب على الدولة الإسلاميّة، وروسيا تشنّ الحرب على الدولة الإسلاميّة، وإيران تشنّ الحرب على الدولة الإسلاميّة”، ومن ثمّ سخر من نيّة خصمه الانتخابي زيادة دعم واشنطن للمعارضة السوريّة، في حال فوزها، قائلًا: “هي تريد أن تقاتل من أجل الثوّار، لكن هنالك مشكلة وحيدة فقط، وهي أنّنا لا نعرف، أصلًا، من هم أولئك الثوّار.” لم تبد دمشق أي ردة فعل، صباح الأربعاء، على فوز السيّد ترامب، ولكن من دون أدنى شكّ، فإنّ سقوط هيلاري كلينتون قد أسعد الرئيس السوري، بشّار الأسد، والذي رأى بذلك زوال أحد مصادر قلقه.

 

خوف وترقّب في الخليج

تسود حالة من الترقّب المختلط بالخوف منطقة الخليج، فقد تمّ إعادة تغريد، ولآلاف المرّات في غضون ساعة،  مقطع فيديو للرئيس المنتصر يعلن فيه بأنّ دول الخليج لا تساوي شيئًا من دون دعم الولايات المتّحدة، وبأنّه يعتزم جعل تلك الدول تدفع تكلفة إعادة إعمار سورية، ولكن المصلحة، التي لا غبار عليها، لقصور شبه الجزيرة العربيّة في معارضة الرئيس الجديد للاتّفاق النووي الإيراني، والذي كان باراك أوباما قد توصّل إليه، تخفّف من حدّة القلق الذي أثاره هذا النوع من التصريحات، إضافة إلى الخطاب المعادي للمسلمين والسياسة الانعزاليّة التي يتبناها الرئيس الجديد، حيث يرى ترامب في ذلك الاتّفاق أنّه “أغبى اتّفاق في التاريخ.”

 

أول ردّة فعل حذرة لإيران

يؤكّد الصحفي السعودي جمال خاشقجي أنّ “توقّع ما ستكون عليه سياسته الخارجيّة في الشرق الأوسط هي أصعب مهمّة على الإطلاق؛ فهو معاد لإيران ولكنّه يدعم بوتين في سورية، الأمر الذي يضعه في صفّ إيران.” أتت أولى ردّات الفعل الإيرانيّة حذرة، حيثُ صرّح الناطق باسم وكالة الطاقة الذرّيّة، بهروز كمالوندي، إلى وكالة تنسيم شبه الرسميّة: “إنّ إيران جاهزة لكلّ تغيير.”

 

مشاعر مختلطة في إسرائيل

تستقبل إسرائيل، من جانبها، انتصار دونالد ترامب بمزيج مختلط من المشاعر؛ حيث يُعرف من محيطه أنه مناصر لاسرائيل بشدّة، ولكنّه استعان خلال مسيرته بقوى معادية للساميّة وقوى عنصريّة (تؤمن بتفوّق العرق الأبيض)؛ كما أنّه كثيرًا ما عارض الاتّفاق النووي الإيراني، ولكن من دون أن يشرح ما الذي سيفعله حياله في حال فوزه. إضافة إلى ذلك، هل سيقوم ترامب بصنع الحدث الفارق الضخم بنقل السفارة الأميركيّة من تل أبيب إلى القدس؟ الأمر الذي قد وعد به مرارًا وتكرارًا.

ولكن قبل ذلك، قام ترامب بإرسال إشارات غير منسجمة مع بعضها بعضًا، حيث شرح، على سبيل المثال، في شهر شباط/ فبراير، أنّه يودّ أن يكون “ذلك الشخص الحيادي” في سعيه للوصول إلى حلّ للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، وقد أثار ذلك التعبير قلق المسؤولين الإسرائيليّين. كما قال، في شهر آذار/ مارس، إنّ اسرائيل كغيرها من البلدان “ستدفع” ثمن المساعدة العسكريّة الأميركيّة، لكنّ ذلك التصريح أتى في الحين الذي توصّل فيه الشريكان (الأميركي والإسرائيلي) إلى اتّفاق جديد مدّته عشر سنوات، وقيمته 38 مليار دولار أميركيّ. ومنذ تلك اللحظة، ضاعف ترامب من إرساله إشارات الصداقة إلى الجانب الإسرائيلي، وقد قرّر المليونير شيلدون أديلسون، صاحب الكازينوهات في الولايات المتّحدة والداعم الوفي لبنيامين نتنياهو، في شهر أيّار/ مايو، تقديم الدعم لترشيحه كرئيس.

 

 

Au Proche-Orient, Donald Trump attendu sur le dossier syrien عنوان المادة الأصلي
المراسلون: غزال غولشيري (طهران)، وبيتور سمولار (القدس) وبنيامين بارت (بيروت)

Par Ghazal Golshiri (Téhéran, correspondance), Piotr Smolar (Jérusalem, correspondant) et Benjamin Barthe (Beyrouth, correspondant

اسم الكاتب
جريدة اللوموند

9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016

مكان وتاريخ النشر
http://www.lemonde.fr/elections-americaines/article/2016/11/09/au-proche-orient-donald-trump-attendu-sur-le-dossier-syrien_5027979_829254.html رابط المادة
أنس عيسى اسم المترجم

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق