سورية الآن

معارض روسي يترشح مقابل بوتين

أعلن المعارض الروسي، أليكسي نافالني، ترشحه رسميًا للانتخابات الرئاسية التي ستجري في روسيا في آذار/ مارس عام 2018، وقال: إنه “سيشارك في النضال من أجل منصب رئيس روسيا”، منتقدًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متهمًا إياه بالفساد، ومشيرًا إلى أن “هؤلاء الذين في السلطة، موجودون هناك منذ 17 عامًا، وما عادوا يُعيرون الانتباه لأي انتقاد”.

إلى ذلك؛ كان ميخائيل خودوركوفسكي، وهو معارض للنظام الروسي، قد أعلن في أيلول/ سبتمبر الماضي، أنه سيبدأ بحملة من أجل اختيار بديل لبوتين، وذلك؛ قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبحسب ما أوردت وكالات الأنباء عن خودوركوفسكي، أنه لن يُرشح نفسه للانتخابات، بل سيدعم تغيير بوتين، من خلال دعم مرشحين جدد؛ لينافسوا في الحملة الانتخابية المقبلة، وقال: “الناس سئموا من عدم القدرة على تغيير النخبة السياسية الحالية”، ويعدّ خودوركوفسكي الذي كان يشغل رئيس شركة النفط “يوكس”، أغنى رجل في روسيا، وهو يعيش -الآن- منفيًا في بريطانيا؛ بسبب معارضته لبوتين، وقد اعتُقل عام 2003 بتهمة التهرب من الضرائب، فيما أشارت الأنباء حينذاك، أنها كانت بسبب موقفه السياسي من بوتين، وانتقاده له ولسياساته، وقد أُطلق سراحه عام 2013، وتشير المعلومات إلى أنه يدعم المعارضة الروسية دعمًا مباشرًا.

يُذكر أن تانيا يوماشيفا، ابنة الرئيس الروسي السابق، بوريس يلتسن، تعتزم الترشح للانتخابات الروسية المقبلة، وكذلك يعتزم وزير المالية السابق، أليكسي كودرين، الترشح لتلك الانتخابات، بينما لم يعلن فلاديمير بوتين؛ حتى الان، ترشحه لدورة رئاسية رابعة، على الرغم من أن التوقعات جميعها تُشير إلى أنه سيخوضها.

تشن روسيا -حاليًا- عدوانًا شاملًا على سورية، ويُشرف على تفاصيله إشرافًا مباشرًا الرئيس الروسي بوتين، الذي تعهّد بالدفاع عن نظام بشار الأسد، وحمايته من السقوط، ولذلك؛ فإن أي تغيير في هذا المنصب في روسيا، قد يكون من الأمور التي تساعد السوريين، على التخفيف من حجم معاناتهم، وخاصة إذا ما استمر هذا الوضع الكارثي بتغاضي المجتمع الدولي عن جميع الجرائم المرتكبة بحق السوريين، واستمر في تمرير الوقت لبقاء الأسد في سدة الحكم، مستخدمًا الـ (فيتو) في مجلس الأمن.

من الواضح للمتابعين أن بوتين سيبقى على نهجه السياسي والأمني، كابن منظومة سياسية أمنية استبدادية، حكمت روسيا لعقود طويلة، قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، وهذه المنظومة الداخلية التي شكلت النظام السياسي الروسي الحالي، هي ذاتها التي انتقلت بمنصبها من تسمية إلى تسمية، ولذلك؛ فإن الأمن وأذرعه هو الذي يحكم روسيا الاتحادية -حاليًا- من خلف بوتين، وهو ما سيمنحه دائمًا الأولوية والصدارة ضمن هذا المشهد، فهو يسيطر على جميع المؤسسات الحكومية، وأيضًا يدير الاقتصاد والإعلام.

ازدادت شعبية المحامي المعارض، نافالي، الذي يتحدى بوتين في أثناء الانتخابات السابقة للبرلمان الروسي (الدوما)، عام 2011، واتهم -آنذاك- السلطة بالفساد، ويمتلك شعبية داخلية؛ بسبب نوعية خطاباته الشعبية، لكن يبدو أن بوتين يتصرف على نمط رؤساء العالم الثالث بالهروب نحو الأمام، والتغطية على الفساد الداخلي، بالحروب الخارجية والنزعات العدائية تجاه الآخر، بغية تغييب الناس في الداخل الروسي عن واقعها، والابتعاد عن الخطاب التنموي لمؤسسات بالأساس كانت مريضة بالبيروقراطية، والترهل والفساد، وغيرها من منتجات الاتحاد السوفياتي خلال فترة الحكم الشمولي، ليُنتج على القواعد ذاتها بنيان روسيا الاتحادية، بألوان جديدة، ومن هنا فحروب بوتين الخارجية، وتسويقه ما يقوم به على أنه إعادة مجد روسيا القيصرية، أو خليفتها الاتحاد السوفياتي، بوصفها دولة عظمى؛ للتلاعب بمشاعر البسطاء الذين لم يدركوا، أن الغرب قفز إلى المقدمة من خلال التنمية، وليس من خلال عقلية القرون التي سادت فيها فكرة الاحتلال والتوسع. هل تدرك روسيا أن المغامرات أنهت إمبراطوريات التاريخ الغابر جميعها، وتغير طبيعتها؛ لتبني -من جديد- على صداقة الشعوب، لا على ثمافيات الموت.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق