كلمة جيرون

سنة وشيعة يا الله!!

من الذي أوصلنا إلى هذه الحال التي نحن فيها الآن؟ هل من مخرج أو أمل خلال هذا القرن، أم أن الآتي أعظم وأدهى مما حدث في القرن العشرين؟

هل كان وضعنا الداخلي المتردي هو السبب، أم المؤامرة الكونية (الاستعمار والإمبريالية والصهيونية العالمية…)؟ هل كنا نحن أعداء أنفسنا حقًا، أم العوامل الخارجية هي الوحيدة المسؤولة عما حدث ويحدث لنا؟ قدر مكتوب أم تكفير عن ذنوب ارتكبناها عبر تاريخنا المجيد، أم شِدّة ابتلانا الله بها عقابًا لنا على ما اقترفناه من عصيان وكفران؟

المؤشرات التاريخية -البعيدة والقريبة- تُخبرنا بأن مشكلاتنا كرة مركّبة من نفط ونار وسخام؛ لم تنزل علينا من السماء، بل نشبت في الأرض بفعل فاعل، وتحكّمت بمصيرنا. ولا أحد يدري إن كنا قادرين على فهم وتسريح تلك الخيوط المتشابكة والعوامل العويصة التي ألمت بنا.

نعم، هي كرة صُنعت بأيدينا، ومن أجلنا، وأتقن الصانع صنعها؛ حتى بات التخلف –إزاءها- متقدمًا والجهل متنورًا والحلم العربي (القومي ثم الإسلامي) كابوسًا متصلًا لا آخر له ولا نجاة منه. بتنا بلا مستقبل، وبات جل ما نخشاه اليوم هو المقبل من الأيام! فخلال قرن من الاستعمار والحروب والثورات والقتل والدمار، أضحى المستقبل هو الماضي وبات حلم الوحدة والتحرر وبناء الدولة، حديث خرافة.!

هل يُعقل أن تقوم ثورة 23 يوليو/ تموز 1952 التي أُطلق عليها في البداية اسم “الحركة المباركة”، بالاستيلاء على السلطة في مصر، بينما كان المستعمر الإنكليزي يتفرج من ضفتي القناة!؟ وهل كان صدفة أن تستولي “ثورة البعث المجيدة” على السلطة في دمشق وبغداد، وأن تنتهي بتدمير بلدين عربيين عريقين!؟ ماذا كان يفعل حكم البعث “القومي”، بجناحيه: اليميني واليساري، خلال خمسة عقود!؟ أمن أجل هذه الغاية سمح الغرب للعسكر أن يحكموا ويبطشوا بالشعوب العربية!؟ ألم تكن الحرب بين البعثين أشد ضراوة من حربهما ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية والإقطاع؟ ألم يعملوا على تكريس ما ادعوا أنهم ثاروا ضده (الانفصال والتخلف والطائفية والعشائرية…) وإذا كانت تلك نهاية الفكر القومي، فهل نحن مقبلون على لغم مماثل، يؤسس له الفكر الإسلامي بجناحيه: السني والشيعي؟

أسئلة تبدو ساذجة، وربما خبيثة ومخيفة، لأن أجوبتها تسبقها على الأرض، مصبوغة بالدم والعار والدمار الشامل…

انظروا إلى هاتين الدولتين الدينيتين الصاعدتين: دولة الولي الفقيه “اليسارية” ودولة خادم الحرمين “اليمينية”؛ أليستا نسخة عن دولة البعث وعقيدته؟ ألا تسيران على الخطا نفسها، وتُمارسان الممارسات نفسها؟ دولتان تدعيان الإسلام الصحيح، وتؤمنان –أيضًا- بالأمة الإسلامية الواحدة ذات الرسالة الخالدة؛ لكنهما تقودان المنطقة إلى كارثة أكبر وأشد من كارثة البعث، وهي مصمَّمة –ربما- لهذا القرن والقرون المقبلة.

إنهم يخفون نار جهنم تحت رماد التاريخ المقدس! تلك النار التي أضرمها معاوية بن سفيان منذ أربعة عشر قرنًا، عندما هز سيفه بوجه معارضيه، مبطلًا مبدأ الشورى وتداول السلطة بين المسلمين. وهي هي، تلك النار التي أججها البرامكة والخوارج والفاطميون والقرامطة، وكل حركات الإسلام السياسي الساعية للسلطة والمال، ومصادرة حق الله الذي أمر أن تكون الخلافة شورى بينهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق