ترجمات

الغارديان : “الحرب على حلب على وشك النهاية ولكن فصلًا جديدًا من البؤس يبدأ”

لا يظهر الأسد وحلفاؤه أي إشارة إلى أنهم سيكونون رحماء مع المهزومين، حيث يدخل نظام دمشق مرحلة صعبة

02

يحمل رجال سوريون أطفالهم الرضع، ويشقون طريقهم عبر حي مدمر في حلب. صورة: أمير الحلبي / وكالة الصحافة الفرنسية/ صور غيتي

 

وصلت الحرب على حلب إلى نهايتها، حيث تواجه مجموعات من السوريين اليائسين الذين بقوا في معقل المتمردين الأخير. تصفية حسابٍ وشيكة؛ الاستسلام للقوات الموالية عبر الخط الفاصل والمجاور، أو البقاء ومواجهة الاعتقال، أو قبول شروط اتفاق اللحظة الأخيرة الذي يسمح لأيّ شخصٍ باقٍ بالفرار.

سيتم تطهير حلب من المعارضة المناهضة للأسد، وكلّ من يتعاطف معها، وأولئك الذين يفرون، أو الذين يفوزون برحمة الغازي سيواجهون المنفى، على الأرجح إلى محافظة إدلب، وهي معقل لجبهة النصرة، أحدثِ تجسيدٍ مستوحى من تنظيم القاعدة، وهي موصوفةٌ بأنها جماعةٌ إرهابية من جانب جميع أبطال الحرب.

من الصعب أن تكون إدلب ملجأً. بعد حلب، ستكون آخر معقل حضري -باستثناء الرقة التي تسيطر عليها داعش- خارج سيطرة النظام، وقد تم بالفعل إرسال الجماعات المتمردة من مناطق أخرى مهزومةٍ من سورية إلى هناك بعد انتصارات النظام، حيث تواصل الطائرات الحربية الروسية والسورية بقصفهم.

يوفرُ وجود الجهاديين الذريعة المثالية لاستمرار الهجمات -لقد كان اختلاطهم مع المتمردين موضوعًا ثابتًا في رواية النظام بأنه يقاتل الجماعات الإرهابية- فوجودهم جميعًا معًا، يخدم مثل هذه الرسائل بصورةٍ مفيدة، وينذر بهزيمة كبيرة.

من المحتمل أن يبرهن على صحة ادعاءات الأسد أن مصير حلب سيتبين بشكلٍ مؤكد من خلال الحرب، لكن مخاضاتِ النصر تحجب حقيقةً أخرى وأكثر ديمومةً؛ فسيبقى الاستقرار بعيد المنال لفترةٍ طويلة مقبلة، وذاك أيضًا ركيزة أساس لمطالبة الأسد في استمراره قائدًا.

لقد ساعدت كلٌّ من روسيا وإيران الأسد ليكون في موقعٍ رابح، وهم الذين فعلوا أكثر بكثير مما فعله جيشه المحاصر لهزيمة المعارضة، فقد كان لإيران السيطرة الإستراتيجية الفاعلة في كيفية إدارة الحرب على مدى السنوات الثلاث الماضية، وكان للميليشيات من لبنان والعراق، والتي تسلحها وتدربها طهران، دورٌ فاعلٌ في اجتياح شرقي حلب، وهو الهدف الذي ظلَّ بعيدًا عن متناول القوات السورية منذ طردهم من المدينة في منتصف العام 2012.

ومما سبق، فإن مجال ومدى قوة النيران الروسية التي أمطرت فوق المدينة -التي احتوت التمرد بنجاح على مر السنين- قد حقق دمارًا مذهلًا في شرقي حلب. فكّر في مذبحة حماة عام 1982، وهي المجزرة التي أمرَ بها أبو الأسد الحالي، حافظ الأسد، والتي أسفرت عن مقتل ما يقدر بنحو 20،000 شخصٍ، حيث جرت بعيدًا عن أنظار العالم.

 

في هذا المعنى، فإنَّ حلب أمرٌ مختلف؛ فقد كانت المعاناة تعرض على الشاشات بشكل عاديّ، لقد كانت طويلةً جدًا ومؤلمة، والاستجابة الدولية تجاهها تافهة، إلى درجة أن عددًا من المراقبين قد طلب إعفاءه.

لم يُظهر الاسد أيَّ علامةٍ على أنه سيطبق قانون الرحمة، ولا مؤيدوه أيضًا، والذين -ولأسبابٍ مختلفةٍ- يبدون مصممين على تحويل هذا الفوز إلى نصرٍ شامل في جميع أنحاء البلاد؛ وهنا  مربط الفرس (المكان المقصود)؛ حيث ستصبح الأمور إشكاليةً للزعيم السوري الذي يدين باستمرار وجوده في القصر الرئاسي إلى طهران وموسكو، حيث ستأخذ كلا القوتين حصة من القيادة في ما يأتي بعد ذلك، وبينما كانت بينهما حتى الآن أرضية مشتركة، وهي ضمان الأسد على قيد الحياة والمحافظة على وحدة أراضي سورية، فإن المرحلة المقبلة من الصراع ربما تثبت أنه من الصعب والمحال بالنسبة إلى الأسد لأن يستمر في قيادته.

تريد إيران سورية ما بعد الحرب؛ حيث تقوّي دمشق كرأس جسرٍ لحزب الله -الذراع الأساس لدورها العسكري السياسي بمواجهة إسرائيل والولايات المتحدة- حيث يدّعي مسؤولون إيرانيون أيضًا، أنَّ دورهم في كسب الحرب يعطيهم أكثر من حقٍّ في تحديد السمة الوطنية لسورية، والتي ما زالوا يستثمرون فيها منذ فترة قصيرة بعد الثورة الاسلامية في عام 1979، ولكن ليس على هذا النطاق.

عودة روسيا أيضا أكيدة للبحث عن الغنائم، فقد صرح فلاديمير بوتين نفسه، بأن قاعدة في منطقة ما بعد الربيع العربي التي من خلالها يمكن أن يبرز النفوذ الروسي، فروسيا صاعدةٌ في المنطقة، على حساب الولايات المتحدة، وأنَّ تأثير معرفة من هو الصديق والعدو على حد سواء قد تضاءل. لا شيء من هذا يبشر بالخير لأولئك الموجودين في المنطقة المدمرة الأخيرة من حلب، أو التمترس في إدلب، حيث سيأتي المنتصرون بالتأكيد بالنسبة إليهم.

 

لا تزال المظالم التي أذكت الصراع من دون أن تُعالج جذريًّا، فالسخط السني هو أحد العوامل المهمّة، وفي بعض الأحيان هو العامل الرئيس، ومن دون عمليةٍ سياسية تعالج هذا، فإن نصرًا عسكريًا لن يعني الكثير على المدى الطويل.

يدخل البؤس وعدم اليقين في مرحلة جديدة. لكنها لم تنته بعد.

اسم المقالة الأصلية Fight for Aleppo is almost over – but a new chapter of misery begins
الكاتب مارتن شولوف، Martin Chulov
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian

13-12-2016

رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2016/dec/13/fight-for-aleppo-is-almost-over-but-a-new-phase-of-misery-begins
ترجمة أحمد عيشة
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق