سورية الآن

“فتح الشام” و”داعش” يُحولان مخيم اليرموك إلى ساحة حرب

يشهد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جنوبي العاصمة السورية دمشق، اشتباكات متواصلة منذ أيام بين مقاتلي “جبهة فتح الشام”، وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وأفاد ناشطون من داخل المخيم، أن محاور التماس بين الطرفين اشتعلت في إثر هجوم مباغت شنه مقاتلو الجبهة على مواقع التنظيم في أحياء جادات عين غزال غرب المخيم، على امتداد ساحة الريجة، آخر معاقل الجبهة داخل مخيم اليرموك.

وقال الناشط أبو عبيدة من مخيم اليرموك، لـ (جيرون): “اندلعت الاشتباكات عصر الأربعاء الماضي، إثر هجوم لمقاتلي فتح الشام المحاصرين في ساحة الريجة، على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في شارع الثلاثين وحارات عين غزال؛ وصولًا إلى جامع زيد بن ثابت، بين شارعي الثلاثين غربي المخيم، ولوبية في قلبه”.

وأضاف أن الاشتباكات التي “بدأت عنيفة جدًا، وقتل فيها عناصر للطرفين، باتت الآن متقطعة، حيث يسود الهدوء الحذر في معظم المحاور، تأتي في إطار مساعي فتح الشام؛ لفتح ثغرة تؤدي إلى كسر الحصار المُطبق عليها، وربما لتحسين شروطها التفاوضية في ما يخص الخروج من المخيم باتجاه الشمال”.

بدوره قال أبو حسام الدمشقي لـ (جيرون) “إن المُحرّك الأساسي للاشتباكات سياسي بامتياز، فتقدم الجبهة باتجاه جامع زيد بن ثابت والاقتراب من شارع لوبية لن يفك الحصار، إذ لا يزال عناصر التنظيم يسيطرون على المساحة الأكبر من المخيم والمداخل مع الجوار الخاضع لسيطرة المعارضة المسلحة”. وأضاف أن الاشتباكات جاءت “لتحريك ملف المفاوضات المُتعثّر بين (فتح الشام) والنظام، ولذلك تُحاول أن تُوتر الأجواء، وكذلك الأمر للتنظيم، الذي يستعجل إنهاء ملف الخروج إلى الرقة، وهو ما رفضه النظام أخيرًا، كذلك توقفت مفاوضات خروج (فتح الشام) باتجاه إدلب منذ فترة طويلة. الطرفان يحاولان تحريك المياه الراكدة”.

لم تقتصر التوترات الأمنية في جنوب العاصمة السورية دمشق، على مخيم اليرموك، إذ شهدت منطقة البساتين الفاصلة بين حي الحجر الأسود، معقل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وبلدة يلدا، أحد معاقل المعارضة المُسلحة، اشتباكات عنيفة على محاور حي الزين بين مقاتلي الأول وجيش الإسلام، أسفرت عن مقتل عدد من عناصر الطرفين، دون إيضاحات عما إذا كان الثاني حقق تقدمًا داخل مناطق التنظيم.

جدير بالذكر أن الاشتباكات والتطورات الميدانية، تأتي في ظل استمرار المفاوضات بين ما يسمى “اللجنة السياسية” “الممثلة لجنوب دمشق” والنظام السوري، بهدف إيجاد تسوية للمنطقة، ويُصر النظام على أن تكون ضمن معايير ما يسمى “المصالحة والعودة إلى حض الوطن”، ما يعني إنهاء الثورة جنوب العاصمة، وفق ما يؤكده ناشطون، في حين تشدد اللجنة السياسية على أن المفاوضات لن تُفرّط بالأرض، أو تتنازل عن ثوابت الثورة؛ ما قد يجر المنطقة إلى تصعيد عسكري خطر، يسفر عن كوارث إنسانية، ولا سيما أن الجنوب الدمشقي يقطنه أكثر من 100 ألف مدني، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق