ترجمات

واشنطن بوست: “جون ماكين: تأثرنا في سورية، ولكننا لم نفعل شيئًا”

يقوم جنود الجيش السوري بدوريات في حي طريق الباب، شرقي حلب يوم 3 كانون الأول/ ديسمبر (حسن عمار/ وكالة أسوشيتد برس)

 

الكلمات “أبدًا لن تتكرر” تبدو عبارةً فارغة ومنهكةً كحال مدينة حلب في سورية، التي سقطت تحت سيطرة قوات نظام بشار الأسد، حيث تعرضت لحصار وحشيّ طوال سنواتٍ، أدّى في نهاية المطاف إلى نهايةٍ دموية، نتيجة اندفاع القوة الجوية الروسية، وقوات الصدمة الإيرانية، ومقاتلي الميليشيات الإقليمية المتنوعة. ونحن نؤبّن القتلى في حلب، علينا أن نعترف بتواطؤ الولايات المتحدة في هذه المأساة.

يتحدث الرئيس أوباما يتحدث عن الحاجة إلى أن “نشهد” ضد الظلم، بينما لم يفعل القليل لأجل حلب. على ماذا نشهد؟ على استخدام القنابل الذكية لاستهداف النساء والأطفال والمستشفيات والمخابز ومستودعات المساعدات والقوافل الإنسانية؟ أم على تطوير وتعميم البراميل المتفجرة -وهي براميلُ نفطٍ معبأةٍ بشظايا ومتفجرات، تسقطها الطائرات عشوائيًّا لقتل وتشويه أكبر عددٍ ممكن من المدنيين- أم على تكتيكات الضربات الجوية المتتالية والمصمّمة على قتل عمال الانقاذ، مثل أصحاب الخوذ البيض الشجعان، الذين يتوجهون الى مكان الهجوم لإنقاذ الأبرياء، والآن مع الآلاف من اللاجئين الذين يتدفقون خارجين من حلب وعشرات الآلاف الذين ظلّوا تحت رحمة نظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين. وقد كان أوباما شاهدًا على كل هذا، وأكثر من ذلك، لكنه لم يفعل شيئًا لوقفه.

كما هو الحال مع الفظائع الماضية، فإن تدمير حلب ألهم حديث أصحاب العقول الراقية وأصحاب الخيال، فالاجتماعات التي لا تنتهي في القصور المذهبة في جنيف وفيينا وأماكن أخرى، والخطوط الحمراء المرسومة، وتجاوزها من دون عواقب، والتصريحات على شاكلة: “أيجب أن نقبل حقًا فكرة أن العالم عاجزٌ عن مواجهة رواندا، أو سربرنيتشا؟”، سأل رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2013. “إذا كان هذا هو العالم الذي يريد الناس العيش فيه، فيجب عليهم أن يقولوا ذلك، ويعتقدوا بـحساب المنطق البارد للمقابر الجماعية”.

ذلك الحساب هو الآن علينا، حيث المقابر الجماعية أمامنا، وسيكون اسم حلب صدى عبر التاريخ، مثل سربرنيتشا ورواندا، كشاهدٍ على الفشل الأخلاقي والعار الأبدي، حتى في الصراع الذي أودى بحياة ما يقرب من 500،000 شخصٍ، وتشريد نصف سكان سورية من منازلهم، ما خلق أسوأ أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ووَلدت الجيش الإرهابي للدولة الإسلامية. حتى وسط كل هذا الرعب والفساد، كانت حلب تدافع عن كرامتها.

لربما قد تدمرت حلب، ولكن الحرب في سورية لم تنته بعد، ومن المرجح أن تزداد سوءًا بينما نظام الأسد، وإيران، وروسيا، وتركيا، والأكراد، ودول الخليج، وغيرها، يكثفون حربهم على ما تبقى من جثة سورية. لا يزال لدى الولايات المتحدة خيار تفعله، كلما طال انتظارنا في تقديم المساعدة لإنهاء الحرب، ازدادت خياراتنا سوءًا، ولكن لا ينبغي لأحدٍ أن يعتقد أنَّه لا خيارَ لدينا.

يجب أن نعترف بأن لدينا مصلحة فيمَا يحدث في سورية، وهي ليست ما يتعلق بمعاناة الآخرين فحسب، بمقدار ما تتحرك كما الأن. إنها تهم الأمن القومي للولايات المتحدة: إنَّ عودة تنظيم القاعدة في سورية يؤثر علينا، وصعود التنظيم الإرهابي الأكثر تقدمًا في العالم يؤثر علينا، كما رأينا في باريس وسان برناردينو بولاية كاليفورنيا، وأزمة اللاجئين التي تزعزع استقرار حلفائنا مثل إسرائيل والأردن، وتهديد أساس الديمقراطيات الغربية يؤثر علينا.

يجب علينا أيضا أن نعترف بأنَّ الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، لن يكونوا أبدًا شركاء عمليين في مكافحة الإرهاب، في الواقع، فإن العكس هو الصحيح، النظام السوري وروسيا وإيران لا يقاتلون الدولة الإسلامية، فذبحهم العشوائي للمدنيين السوريين هو الذي خلق الظروف الملائمة لظهور الدولة الإسلامية، وسيكون الحصار الدمويّ لحلب هو السقوط غير المتوقع للتطرف الإرهابي وللتجييش. وأن نعتقد أنَّنا يمكن أن نُدمّر الدولة الإسلامية عن طريق المشاركة مع أولئك الذين يقوونها كلّ يومٍ هو وهمٌ كبير.

وأخيرًا، يجب علينا أن نعترف بأن إنهاء الصراع في سورية، لن يكون ممكنا حتى يدرك الأسد ومؤيديه الأجانب أنهم لا يمكن أن ينجحوا عسكريًّا، وعلينا ألّا نخطئ؛ فالنجاح عسكريًا هو ما يحاولون القيام به، وسيشجعهم سقوط حلب على تحويل بنادقهم إلى أهدافهم التالية في سورية. يجب علينا أن نتذكر حكمة وزير الخارجية السابق جورج شولتز: “الدبلوماسية التي لا تدعمها قوة ستكون دائمًا غير فاعلةٍ في أحسن الأحوال، وخطرةً في أسوأ الأحوال”.

لأن أميركا لا يمكن أن توقف كل رعب في العالم، لا يعفينا من مسؤولية استخدام قدرتنا العظمى في إنهاء الظلم الأسوأ حيث يمكننا، خاصةً عند القيام بذلك سنخدم مصالحنا ونجعل الولايات المتحدة وشركاءنا أكثر أمنًا. نحن لسنا في حاجةٍ إلى أن نصبح شرطيّ العالم للدفاع عن مصالحنا، ولكننا لا يمكن حبس أنفسنا داخل جدارٍ هربًا من فوضى عالمنا الخطِرة. وإذا لم نحاول، فإن عدم الاستقرار والرعب والدمار في قلب تلك الفوضى سيشق طريقه إلى شواطئنا.

 

اسم المقالة الأصلي John McCain: We have a stake in Syria, yet we have done nothing
الكاتب جون ماكين، John McCain
مكان وتاريخ النشر واشنطن بوست، The Washington Post، 22/12
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/opinions/john-mccain-we-have-a-stake-in-syria-yet-we-have-done-nothing/2016/12/22/229678da-c7b7-11e6-8bee-54e800ef2a63_story.html?hpid=hp_no-name_opinion-card-d%3Ahomepage%2Fstory&utm_term=.e1567dc370b0
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق