تحقيقات وتقارير سياسية

قلق في القلمون “الفيلق الخامس” يعبئ صفوفه بشبابها

يعيش المدنيون في مناطق القلمون من ريف دمشق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، أو تلك التي دخلت مع النظام في هدنة غير معلنة رسميًّا، في حالة قلق شديد بعد بدء النظام إرسال برقيات إلى تلك المناطق، تضم أسماء مئات الشباب والموظفين، تطالبهم الالتحاق بخدمة “الاحتياط” في الجيش.

ويُرجح أن يكون النظام قد بدأ بحشد كل الإمكانات الشابة، في المناطق التي يسيطر عليها من أجل ملئ صفوف “الفيلق الخامس اقتحام” الذي أعلن إنشاؤه في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2016.

النظام يحشد ويمنع المدنيين من السفر

وقال سامر، وهو مدني مقيم في مدينة الرحيبة في القلمون: “إن النظام طالب المئات من المدنيين بالالتحاق في صفوف الاحتياط، تتفاوت غالبية أعمارهم بين 22 و35 عامًا، بينهم موظفون في مؤسسات الدولة”.

وأضاف في حديثه لـ (جيرون): “إن هذه الخطوة التي اتخذها النظام سببّت أزمة حقيقية في صفوف المدنيين، ولا سيما أولئك الذين يعملون في مناطق أخرى مثل العاصمة دمشق، حيث أن وجود أسمائهم بين المطلوبين للاحتياط حال دون ذهابهم إلى العمل، ما يعني بالضرورة انقطاع مصدر عيشهم المادي”.

كما قال عماد، الناشط المدني المقيم في مدينة جيرود بالقلمون: “إن عدد المطلوبين للاحتياط من المدينة، بلغ حتى الآن 500 مدنيًا، متوقعًا أن يُعلن عن 200 اسم آخر اليومين المقبلين”.

وأكّد لـ (جيرون) أن “الخوف والقلق ينتشر في صفوف المدنيين الشباب الموظفين في المؤسسات والشركات، خصوصًا أن احتمال وجود اسمائهم يعني عدم قدرتهم على التحرك؛ خوفًا من الاعتقال، وخشية من زجّهم في صفوف الجيش قسرًا”.

وتابع “المشكلة ليست في صفوف الذين جاءت أسماؤهم في القوائم، بل تعدّت إلى أولئك الذين لم يتبلغوا بعد، حيث أن النظام أصدر قرارًا، يمنع من خلاله الذين تتفاوت أعمارهم بين 18 و42 عامًا من السفر خارج البلاد؛ حتى نهاية آذار/ مارس من العام الجاري”.

ونبه إلى أن المسؤولين في المنطقة “قالوا لنا: إنه في نهاية الشهر الثالث، سيكون قد تحدّد في عموم البلاد الأشخاص المطلوبين للاحتياط، حينئذ يُمكن للذين لا طلب بحقهم مغادرة البلاد”، الأمر الذي يؤكد الأزمة التي يواجهها النظام، والمتمثلة في نقص إمكاناته البشرية من جهة، وعزوف الشباب عن الالتحاق في صفوف قواته، مُفضّلين الخروج من البلاد من جهة ثانية.

 

“الفيلق الخامس” يفتح باب نهب المدنيين

أكد مصادر أهلية لـ (جيرون) أنه منذ بدء عملية طلب السوريين للالتحاق إلى صفوف الفيلق الخامس، بدأ كثير من المستفيدين من أزمات السوريين، باستغلال المدنيين وأهالي الشباب والاحتيال عليهم، بدعوى شطب اسم المطلوب من القائمة.

وقال لؤي، ابن مدينة المعضمية في ريف دمشق، والمقيم في دمشق حاليًا: إن الأهالي يدفعون مبالغ كبيرة جدًا مقابل أن تخلو القوائم من أسماء أبنائهم، مُشيرًا إلى أن المبلغ قد يصل أحيانًا إلى 9 مليون ليرة سورية.

وأضاف أن الأهالي “يدفعون النقود دون وجود ضمانات، فالمُحرّك الأساسي هو الخوف من فقدان أبنائهم في أتون المعارك، وفي بعض الأحيان يتفاجئ الأهالي بوجود اسم ابنهم في قائمة المطلوبين رغم أنهم دفعوا المبلغ المتفق عليه”.

من جهته، يشير علي، ناشط مدني مقيم في مدينة القطيفة في ريف دمشق، إلى أن “عملية النهب المنظمة هذه تدر على النظام مئات الملايين من الليرات، إذا افترضنا أن المعدل الوسطي، الذي يدفعه الأهالي للموظفين في مؤسسات النظام هو 2 مليون ليرة سورية”.

وتابع “المبالغ التي يدفعها التجار من أجل حماية أبنائهم كبيرة قياسًا بالسائد، وقد تصل عشرة ملايين ليرة سورية، تخيل حجم الواردات التي يكسبها النظام من خلال هذه حملة النهب هذه!”.

الفيلق الخامس في عيون أصحابه

أعلن النظام السوري في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني عن تشكيله الفيلق الخامس، ونقلت وكالة “سانا” للأنباء حينئذ عن “القيادة العامة للجيش”، أن هذا التشكيل جاء “استجابةً للتطورات المتسارعة للأحداث، وتعزيزًا لنجاحات القوات المُسلحة بمهمة القضاء على الإرهاب، ولإعادة الأمن والاستقرار إلى كامل أراضي الجمهورية العربية السورية”.

ودعت “القيادة” السوريين غير المكلفين بخدمة العلم أو فارين منها، ممن أتموا الـ 18 من عمرهم ولائقين صحيًّا إلى الانضمام للفيلق.

وبحسب البيان الصادر عن “القيادة”، فإنه “يُقبل في (الفيلق الخامس اقتحام) الراغبون ممن أدوا خدمة العلم من جميع الفئات، ضباطًا وصف ضباط وأفرادًا، إضافة إلى الراغبين من العاملين في الدولة، بموجب عقد لمدة سنة قابل للتجديد، شرط الحصول على موافقة الجهة التي يعملون لديها”.

وقال عميد في “الفرقة الرابعة” التي يقودها ماهر الأسد، شقيق بشار الأسد، في تصريحات صحافية في وقت سابق: إن “الفيلق الخامس هو فكرة روسية ولا علاقة للنظام بها، سوى في تنفيذ عمليات التنسيق والتجميع فحسب، وسبب إنشاء هذا الفيلق يعود إلى رغبة روسيا في حلّ الميليشيات السورية الموالية للنظام التي باتت عبئاً لا يحتمل في جميع مناطق سورية، فأينما تحل يحل الفساد والمشكلات، فضلًا عن تحول بعضها إلى مافيات مسلحة غير تابعة لأحد تصول وتجول دون رادع”.

وأضاف العميد، وفق موقع “المدن” اللبناني، أن هناك “رغبة في سحب الشباب السوريين المتطوعين في الميليشيات العراقية والإيرانية، وإلحاقهم في صفوف الفيلق الخامس بمغريات مادية ورواتب تصل إلى 150 ألف ليرة سورية، وأن الأمور إن استمرت على هذا الحال، فإنها ستخرج أكثر عن سيطرة النظام في الأوقات المقبلة، خاصة مع تأمين محيط ريف دمشق وحلب. فالميليشيات المسلحة أصبحت خطرًا ويجب استبدالها بأسرع وقت”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق