ترجمات

نيوزداي: “أسئلتي للعام الجديد”

 

يتلقى المرء من خلال التعليق على الأحداث الجارية درسًا في التواضع. إنه عالم كبير، ومن يريد أن يكتب عنه ينبغي أن يكون على استعداد لتقبل أن يكون مخطئًا في كثير من المرات. ولذلك في نهاية العام، أودّ أن أقوم ببعض المساءلة من خلال العودة إلى الوراء والنظر في المقالة التي كتبتها في بداية العام المنصرم، وإعادة توجيهها إلى العام المقبل.

إنه لمن السهل كتابة الأعمدة حول من سيفوز في الانتخابات. ولكن للأسف، ليس لتلك الأعمدة أيّ قيمة تذكر، لأن التكهنات، عامّةً، لا تستحق الكثير. وأي شخص قادر فعلًا على التنبؤ بالمستقبل لن يبذل أي جهد من أجل الكتابة حول هذا الموضوع، وبدلًا من ذلك، سوف يوجه موهبته إلى سوق الأسهم. ولذلك، أودّ هذا العام أن أطرح الأسئلة فحسب؛
ففي العام الماضي، كنت قلقًا بشأن الاقتصاد العالمي الذي بدا هشًا، إضافة إلى كون الولايات المتحدة على أبواب إنهيار اقتصادي كبير، وأوروبا لا تزال في أزمة، والعالم يتجه نحو الانهيار. لكن الانهيار لم يحدث في عام 2016.  ولذلك سوف أُقيّم نفسي، بأدب رجل دمث، تقييمًا متوسطًا في هذا الصدد.

ولكن لماذا تقييمًا متوسطًا وليس متدنيًا؟ ذلك لأن طرح السؤال كان جيدًا؛ فنحن الآن في الشهر التاسع والثمانين من مرحلة النمو الاقتصادي الحالي. وأطول فترة نموّ اقتصادي في أميركا بعد الحرب -من آذار/ مارس 1991 حتى آذار/ مارس 2001- امتدت عشر سنوات.

 

ونحن نعلم أنه سيكون هناك فترة ركود اقتصادي أخرى، وهي مسألة وقت فحسب، حتى تحدث. وكلما طالت فترة الانتعاش الضعيف في أميركا، فإنه من المرجّح أن ينتهي، في حين تشهد أوروبا نموًا اقتصاديًا، ولكن بصورةٍ أبطأ مما نحن عليه. والسؤال الوحيد حول الصين، هو عن مدى سوء الوضع الاقتصادي هناك مقارنةً بما يصرح به الصينيون.

لا أودّ أن أطلق التكهنات حول هذا الأمر، لأني لا أعدّ نفسي مؤهلًا بما فيه الكفاية لأقوم بذلك، ولكني سأكتفي بتقديم ملاحظة: إذا كنت ترى أن هناك كثيرًا من الأشخاص الغاضبين بشأن صفقات الهجرة والتجارة غير المشروعة الآن، فانتظر حتى ترى كم سيكون عدد الغاضبين عندما يبدأ الاقتصاد بالانكماش.

وتركزت أسئلتي الأخرى التي طرحتها في نهاية عام 2016 حول الشؤون الخارجية. فما كنت أخشاه قد حصل، وهو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تمكن -من خلال حربه على مايسمى بالدولة الإسلامية- من إقناعنا بأن حليف غربي، بدلًا من عدّه حاكمًا مارقًا، ذا أجندات خاصة، وليس جديرًا بالثقة.

على مدى السنوات القليلة الماضية، كنت استمتع -بينما في كثير من الأحيان كنت أشعر بالاكتئاب- بالطريقة التي كنا نتحدّث بها حول روسيا. في عام 2012، سخر الرئيس باراك أوباما -وسخر معه كثيرٌ من الليبراليين– من المرشح الجمهوري ميت رومني، حين أدلى بتصريح عدّ فيه روسيا أكبر عدوّ جيوبوليتيكي بالنسبة إلى أميركا.

والآن، وبصورة مفاجئة، يتسابق الليبراليون الأميركيون لإعلان كراهيتهم وعداوتهم لروسيا، بعد أن اتّهموا بوتين بقرصنة الانتخابات الأميركية، في أعقاب خسارة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. ولكن، لو استمع الليبراليون إلى كلام ميت رومني آنذاك، لما كُنّا غارقين الآن –نحن ومعنا أوكرانيا وحلب- في هذه الفوضى الكبيرة.

وسؤالي الأخير في نهاية عام 2016 كان حول إيران –حتى هنا لم نتعلم من دروسنا بعد. إنه لمن المثير للدهشة أن نقاتل الآن في سوريا ضمن تحالف فعلي مع إيران وروسيا. وقد كان الاتفاق النووي الإيراني سيئًا، ولكنّ صعود إيران إلى مستوى الهيمنة الإقليمية هو أسوأ من ذلك بكثير.

وماذا عن 2017؟ كما هو الحال دائمًا، ما نعرفه هو أننا لا نعلم الغيب. ولكن في أي مجال نرى أننا واثقون فيه من قدراتنا بينما في الحقيقة يجب أن نكون قلقين؟ سأخبركم عن أحد المجالات التي تقلقني: جاهزية قواتنا المسلحة؛ فقد اعتدنا سماع تصريحات السياسيين الأميركيين الذين يقولون لنا إنّنا نملك أفضل المحاربين في العالم. ولكن كما يوضح مؤشر القوة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية التابع لـ “مؤسسة هيريتيج “، فإن قدرات القوات المسلحة الأميركية قد انخفضت، وخاصةً بعد سنوات من القتال في أفغانستان والعراق، يليها برنامج تقليص المخصصات الدفاعية.

أتمنى ألّا يكون عام 2017 هو العام الذي نكتشف فيه أن قدرات الجيش الأميركي هي أسوأ حالًا مقارنة بما قيل لنا؛ إذ قد تؤدي المفاجآت من هذا النوع إلى مقتل أناس طيبين، وتكشف إلى أي مدى تعتمد سياساتنا الخداع.

تيد آر برومند: باحث بارز في مركز تاتشر للحرية التابع لمؤسسة هيريتيج.

 

 

اسم المقالة الأصلي My questions for the new year
الكاتب* Ted R. Bromund    تيد ر. بروماند
مكان النشر وتاريخه The news day

1-1-2017

رابط المقالة https://www.newsday.com/opinion/commentary/my-questions-for-the-new-year-1.12821968/
ترجمة مروان زكريا

مقالات ذات صلة

إغلاق