قضايا المجتمع

“اسكتش جنوبي”: كوميديا الحصار من جنوب دمشق

تواصل المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، الخاضعة لحصار -نجح ربما في حصد كثير من الأرواح، لكنه لم ينجح في تشويه وجدان المحاصرين- إبهار القابعين خلف حدود الحصار، بمبادرات إبداعية، تشير بوضوح إلى مدى تجذّر الثورة في نفوس الشباب السوري، وتدحض ادعاءات كثيرين بانحسار الثورة، وسيطرة الفكر المتطرف عليها، لتؤكد أن عجلة التغيير دارت، ولن تتوقف دون أن تبلغ هدفها الأول، وهو الحرية.

انطلقت قبل أيام، من جنوب دمشق الذي شهد إحدى أقسى فصول الحصار على مدى ثلاث سنوات، سلسلة فنية بعنوان “اسكتش جنوبي” بجهد مجموعة من الناشطين المحليين، بوصفه حالة إبداعية، تحاول صناعة الكوميديا من قضايا الحصار والحرب.

جرى العمل والتحضير لـ (اسكتش جنوبي) بعد “دراسة طويلة للأهداف والرسائل التي نريدها من هذا العمل”، وأضاف فارس خطّاب، أحد المشاركين في صناعة الفكرة، أن تنفيذ سلسلة الفيديوهات، جرى على الرغم من أن جنوب دمشق، مفتوح على كل الاحتمالات، بما فيها التهجير، لكن كان لابدّ من إطلاق الاسكتش، لتأكيد أن الثورة والحراك السلمي، والنشاط الاعلامي والابداعي، ليس مجرد واجب، بل هو مرتبط بقناعاتنا وأرواحنا”.

عن أهداف ورسائل هذا المشروع أو المبادرة، قال خطّاب لـ(جيرون): إن الهدف الأول “يتجسد في التأكيد على أن ميادين الثورة واسعة، وتستوعب جميع حقول الإبداع الإنساني، ولا يمكن حصرها بالسلاح فحسب، ونحاول من خلال هذه الفكرة البسيطة مقارعة نظام الاسد بكل الوسائل المتاحة، والسخرية والتهكم من ادعاءاته ومقولاته وفضح ممارساته على الأرض، من خلال انتاج فيديوهات لا تتجاوز مدتها ثلاث دقائق، تتناول القضايا بالكوميديا، تُحمّل على اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي”، لافتًا إلى أن المشروع يحمل رسائل عديدة، منها أن “شباب الثورة يستطيعون خلق المشروعات الإبداعية على الرغم من قساوة الأوضاع، كما أن الفن يشكل رافدًا لقيم ومقولات الثورة السورية، وهو علاوة على ذلك، يمكنه دحض ما تروج له وسائل إعلام النظام، بأن الثوار مجرمون ومرتزقة، وكذلك تأكيد  أن الشباب المثقف موجود على الأرض، ويتحمل مسؤولياته مع أبناء شعبه”.

كثيرة هي الآراء التي تعدّ الحصار هو أسوأ تجربة إنسانية، وبالتالي؛ هو السلاح الأمضى لتجفيف منابع الإبداع والفكر، وإشاعة اليأس في جموع المحاصرين، في حين يرى آخرون، أن التجارب الكبرى على قساوتها، حين تتحول إلى قضيةٍ جمعية أو وطنية، تُظهر مفاجئات صادمة على صعيد الإنتاج الإبداعي عمومًا.

لم يُنكر خطاب مفاعيل الحصار في “اشاعة اليأس، لقسوة التجربة، ففي إحياء دمشق الجنوبية، قضى أكثر من 200 شخص، بينهم عشرات الأطفال، جوعًا، دون أن يتمكن أحد من إنقاذهم، ومع ذلك لا مجال لليأس ولا مكان لليائسين”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق