ترجمات

دايلي نيوز: “كيف يمكن لترامب أن ينقذ سورية؟”

 

(الشركاء في الجريمة؛ أليكسي درازينين، الأسوشييتد برس)

 

في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي -وقبل أن تسيطر الموجات الصادمة من أخبار مقتل الشخصيات المشهورة، وامتناع ماريا كاري من الأداء في ليلة رأس السنة، على المشهد- وجّه العالم أنظاره المتثاقلة إلى رؤية مقتضبة، أقرب إلى طرفة عين، لقصة مأساوية بحق: الإبادة الجماعية في سورية.

إن أنت طرفت عينك في تلك اللحظة، فقد تفوتك تلك القصة. إذ كان من الصعب رؤيتها في العناوين الرئيسة لأي أخبار، في خضم الفوز المدوي لدونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، والذوبان الجمعي للديمقراطيين؛ لكنها كانت هناك، قصة حقيقية: الطائرات الروسية قصفت آخر معقل من معاقل الثوار السوريين في منطقة شرقي حلب، ودمرت المستشفيات القليلة المتبقية هناك، وقتلت المئات، وأجبرت الآلاف على الرحيل، وترك سورية، تحت قصف القنابل، وبين الرصاص المتطاير.

كان هنالك لهاث عالمي حول الوحشية المطلقة للمذبحة الروسية، والعجز المطلق للعائلات السورية، والحقيقة اللاسعة بأن حلب تسقط. وأصبح بشار الأسد، طاغية الإبادة الجماعية -والذي تركته الولايات المتحدة يفعل ما يشاء، مع حلفائه، ويشن حربًا مروّعة ضد شعبه على مرّ سنوات خمس خلت- على وشك استرجاع المدينة، بمساعدة فلاديمير بوتين، الذي شنّ الهجمات الجوية الساحقة على المدنيين الأبرياء.

لكن ما لفت نظر بعض المراقبين، ورأوه أمرًا راعبًا، قبل يوم واحد من تنفيذ الهجمات كان: مكالمة ترامب الهاتفية مع بوتين. وقال مسؤولو الكرملين إن بوتين وترامب ناقشا الحرب في سورية و”توحيد الجهد في القتال ضد العدو المشترك الأول؛ الإرهاب والتطرف العالميين”.

وكان من المقلق، إذا أردنا اختيار تعبير مخفف، أن تنهي روسيا هدنة إنسانية استمر السعي إليها نحو شهر، بعد يوم واحد من محادثة بوتين وترامب الهاتفية. وكان ترامب قد أعرب مسبقًا عن رغبته في تقارب مع الروس، ولكن هل يتضمن ذلك الموافقة على حدوث كارثة إنسانية مروعة، إن كان ذلك يرضي بوتين؟

نحن لا نعلم ما الذي ناقشه بوتين وترامب في ما يخص الخطط المستقبلية في سورية. ولا نعلم إن كان ترامب يصدق البروباغاندا الروسية –تلك القائلة إن الضربات الجوية تستهدف داعش والإرهابيين فحسب- أم أنه يعلم الحقيقة، أن روسيا قتلت من المدنيين أكثر مما فعل الإرهابيون، أو الثوار.

ولكن، وعلى الرغم من جهلنا بتينك النقطتين، هنالك طريقتان للنظر إلى ارتياح ترامب مع بوتين، ونحن نتطلع إلى ما يمكن فعله لإنهاء المذبحة السورية، التي قتل فيها أكثر من نصف مليون إنسان، وأكثر من خمسين ألفًا منهم كانوا من الأطفال.

الأولى –وهي حتى الآن الأكثر شعبية وتداولاً- هي أنّ غرام ترامب ببوتين وإعجابه به سوف يقوّي روسيا، ومن ثمّ، وبالوكالة، سيقوّي الأسد، ويعزز موقفه ليكمل استرجاع ما تبقى من معاقل الثوار في سورية غير آبه بنداءات الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار، ومناطق حظر الطيران وعملية انتقال السلطة. بشكل ما، لن يختلف ذلك كثيرًا، في المحصلة، عن نتيجة أفعال إدارة أوباما الحالية.

ولكن، تفترض الطريقة الثانية نتيجة مختلفة للرومانسية القائمة بين ترامب وبوتين، حيث يمكن أن نشهد نوعًا من التغيير الذي لم يكن ممكنًا في زمن أوباما. في الواقع، ربما يكون ترامب هو الشخص الوحيد الذي يمكن له إنهاء المذبحة السورية؛ إذ يمكن له، مع ريكس تيلرسون، وزير خارجيته المرتقب، وهو أيضًا صديق لبوتين، أن يبرم الصفقة الأهم، وأن يتفاوض مع بوتين حول هدنة طويلة الأمد في مناطق آمنة في سورية، لتسمح لمن يرغب من اللاجئين السوريين بالعودة إلى بلادهم. ولتنصّ الصفقة على ترك روسيا تستمر في فعل ما تريد وقصف واستهداف ما تشاء من الإرهابيين، ولكن خارج تلك المناطق الآمنة؛ أما داخلها، فيمكن للسوريين أن يقوموا ببناء حياتهم، ويمكن للأطفال أن يعودوا إلى المدارس، وللمصابين أن يتلقوا العناية الطبية، وكذلك يمكن للبلدان التي استقبلت ملايين اللاجئين، أن تشعر أخيرًا ببعض الارتياح، الذي تحتاج إليه كثيرًا في الوقت الحالي.

وفي المقابل، يمكن لروسيا أن ترتاح هي الأخرى. ففي السنوات القليلة السابقة، فرضت الولايات المتحدة، وغيرها من القوى الدولية، عقوبات على روسيا، بغرض تطويعها، ولم ينتج عن ذلك كثير. كما قال مايكل كوفمان، وهو خبير عسكري، وزميل في معهد كينان التابع لمركز ويلسون: “لم يعد هناك أحد ليعاقب في روسيا، غير البواب في الكرملين”. ويمكن، مع تخفيف تلك العقوبات، جعل روسيا تتصرف من باب الحكمة، بدلاً من أن تتصرف تحت عبء الضغط الاقتصادي.

وهناك أمر آخر. إذ قال ترامب، مراتٍ عدّة، إنّه يخطط لإنهاء الصفقة النووية مع إيران، وهي صفقة يدعمها بوتين. حتى إن كنت تعتقد أنه يجب تفكيك تلك الصفقة، فهي أمر أكثر تعقيدًا بكثير، إذ تمت المصادقة عليها من خمس دول أخرى، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي. أما مع سورية، فيمكن لترامب أن يطلب ما هو أسهل، وما يمثل ربحًا سياسيًا فوريًا. ومن معرفتي بترامب، أظنه سيطرب لسماع ذلك.

لذا، دعونا نضغط في اتجاه أن يحصل ترامب لنفسه على فوز خارجي مبكر، وسهل، وعلى لفتة إنسانية مهمة، بأن يستخدم صداقته مع بوتين في طريق الخير. إذ تحوز فكرة المناطق الآمنة تأييد من الحزبين، هنا في أميركا. من جون كيري، إلى جون ماكين، كانت فكرة قدّمها الكثيرون، ودعوا إليها. وقد كانت فكرة جيدة، لم تطبّق، لأنها لم تلق حماسةً من الرئيس أوباما.

أما الآن، فيمكن للرئيس المنتخب، ترامب، أن يعطي الشعب السوري مناطق آمنة، ويؤمن لهم حياة جديدة.

 

اسم المقالة الأصلي How Trump can save Syria: The President-elect must get his friend Vladimir Putin to demand Bashar Assad respect safe zones
الكاتب S. E. CUPPسارة إليزابيث كاب
مكان النشر وتاريخه Daily news

3/1/2017

رابط المقالة http://www.nydailynews.com/opinion/trump-save-syria-article-1.2933251/
ترجمة مروان زكريا

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق