قضايا المجتمع

للعام الثاني الفقر مقيم بين السوريين في لبنان

يبذل أحمد محمد قصارى جهده ليغطي كُلَف عيشه في لبنان، فيعمل في الصباح مستخدمًا في شركة جباية كهرباء، ومساءً حارس منزل أحد الأثرياء اللبنانيين، ومع ذلك لا يستطيع تغطية كل نفقاته، فيضطر للاستدانة من أقاربه ريثما ينتهي الشهر.

وعلى الرغم من عدم دفعه إيجار منزل؛ لكونه يسكن مع أمه وزوجه وابنه في غرفة صغيرة، تابعة لصاحب المنزل الذي يعمل فيه، إلا أنه لا يستطيع تأمين حاجاته الشهرية من طعام وطبابة ولباس، ويَعدّ وضعه جيّدًا مقارنة مع سوريين آخرين، يدفعون أكثر من نصف مرتباتهم أجرة منزل.

وقال لـ (جيرون): إن “تكاليف الحياة هنا عصيّة على اللبنانيين أنفسهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن عارضًا صحيًا لأحد أفراد العائلة قد يضطرك لدفع 100 دولار أميركي، بين أجرة معاينة وأدوية، وهو ما يعادل عمل أسبوع كامل وسطيًا لمعظم السوريين”.

أظهرت دراسة صادرة عن “مفوضية شؤون اللاجئين” و”برنامج الأغذية العالمي” و”اليونيسف” أن “أكثر من 70 بالمئة من اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر، وهي النسبة نفسها المُسجّلة في عام 2015، ولكن ما زالت أوضاع اللاجئين غير مستقرة، وما زالوا بحاجة إلى المساعدة المستمرة؛ ليتمكنوا من تأمين حاجاتهم الأساسية”، لافتة إلى أن أسر اللاجئين السوريين في لبنان استنفدت مواردها المحدودة، وتتكيّف مع الحياة بأقل التكاليف، مستخدمة في ذلك آليات مُضرة، أو سبل تقنينية؛ من أجل البقاء على قيد الحياة.

بيّنت الدراسة التي حملت عنوان “تقييم نقاط الضعف لدى اللاجئين السوريين”، وصدرت الأسبوع الماضي، أن من بين الآليات التي يعتمدها السوريون للتكيّف “تقليل عدد وجبات الطعام، والانتقال من مساكن وملاجئ آمنة إلى الإقامة في مخيمات وخيام هشّة، أو مستودعات ومبانٍ غير مكتملة، وإرسال أبنائهم إلى العمل بدلًا من الدراسة”.

من جهتها قالت ممثلة المفوضية في لبنان، ميراي جيرار: “النازحون في حاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تضامننا ودعمنا، ومن دون استجابة إنسانية قوية ومستدامة، قد يغوصون في الفقر أكثر وأكثر”.

تُشير نتائج الدراسة، إلى تزايد الاعتماد على الديون والمساعدات الإنسانية، واقتران ذلك بتراجع في نوعية المواد الغذائية المستهلكة، وانخفاض في النفقات، نظرًا للموارد المحدودة، فنسبة” 90 في المئة من نحو مليون نازح سوري في لبنان، غارقة اليوم في حلقة مفرغة من الديون، وتضطرّ أسرة من أصل كل ثلاث أسر سورية إلى إنفاق ما لا يقل عن 400 دولار أميركي، أكثر من دخلها الشهري”.

أشار التقرير الذي اعتمد تقييم أحوال اللاجئين ومقارنتها بالأعوام الفائتة، وهو الرابع الذي تصدره “الأمم المتحدة”، وتستخدم نتائجه لتحديد المستفيدين من التمويل وأنواع الدعم الأخرى، “أن معدل إنفاق الأسرة الواحدة خلال العام 2015 بلغ نحو 493 دولارًا أميركيًا في الشهر، أي ما يمثّل انخفاضًا بنسبة 35 في المئة مقارنة بـ 762 دولارًا أميركيًا في العام 2014”.

في سياق متصل، عبرت ممثلة “برنامج الأغذية العالمي” جواهر عاطف، في تصريحات صحافية، “عن قلقها الشديد حيال النتائج التي خلصت إليها الدراسة التي أشارت إلى انخفاض نسبة الأسر التي تتمتع بأمن غذائي، من 25 في المئة عام 2014؛ إلى 11 بالمئة في 2016″، وعدّت هذه النتائج بمنزلة دعوة ملحّة إلى اتخاذ الإجراءات، وتلبية الحاجات والتصدي لجوانب الضعف لدى النازحين السوريين المتزايدة في أسرع وقت ممكن.

من جهتها قالت ممثلة “اليونيسيف” في لبنان، تانيا شابويزا: “إن الأزمة السورية مأساة حقيقية بالنسبة إلى الأطفال، وذلك على نطاق لا يمكن تصوّره، وهي لا تزال تؤثر تأثيرًا كبيرًا على حمايتهم ورفاهيتهم ونموهم في المنطقة بأسرها، فتعرّض الأطفال للعنف والفقر والتشرد سيسفر عن عواقب وخيمة على المدى المنظور والبعيد”.

وعزت الدراسة التي أوردها التقرير، تفاقم فقر السوريين من جرّاء الحاجات الإضافية التي باتت مطلوبة منهم، في ما يتعلق بإقامتهم في لبنان، إذ يجب تجديد الإقامة كل ستة أشهر، وللقيام بذلك، يجب على اللاجئين الذين هم في سن العمل والمسجّلين توقيع تعهد لدى كاتب العدل بعدم العمل، وهذا دفع معظم النازحين السوريين للعمل بطريقة غير رسمية، من خلال إيجاد فرص عمل في الزراعة أو البناء لبضعة أيام كل شهر، والاستغناء عن العمل الشهري الثابت، الذي يوفر لهم دخلًا أفضل.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق