ترجمات

وول ستريت جورنال: “احتجاجاتُ المعارضة الإيرانية وسط الحداد على الرئيس السابق رفسنجاني”

كانت تظاهرة علنية نادرة منذ اضطرابات 2009 التي هزت البلاد

رفع الإيرانيون إشارات النصر كما رددوا هتافات وحملوا ملصقات في جنازة الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني يوم الثلاثاء في 10 كانون الثاني/ يناير. صورة: عطا كينار/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور غيتي

 

وفّرت جنازة أحد الآباء المؤسسين للنظام الايراني يوم الثلاثاء في 10 كانون الثاني/ يناير ملتقى لتظاهرة نادرة للمعارضة الصامتة منذ زمنٍ في البلاد.

ملأ الناسُ الشوارعَ وسط طهران لتشييع جثمان الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، حيث قدَّر محافظ طهران الحشود بحوالي2.5 مليون شخص، وأصبح التشييع في الواقع، جنازاتٍ موازية، فجنازة أظهرت المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وغيره من كبار المسؤولين يكرمون السيد رفسنجاني، بينما تضمنت الجنازات الأخرى احتجاجاتٍ لدعم قادة الحركة الخضراء المعارضة. وكانت تظاهرة علنية نادرة منذ اضطرابات 2009 التي هزت البلاد في أعقاب انتخاباتٍ رئاسية متنازع عليها.

عُدّ السيد رفسنجاني، وهو شخصيةٌ محورية في الثورة الإيرانية عام 1979، واحدًا من أركان المؤسسة السياسية الإيرانية، ففي عام 2009، وقف السيد رفسنجاني إلى جانب المعارضة، وألقى خطبةً لا تُنسى في صلاة الجمعة انتقد فيها عمليات قمع النظام. بينما كانت تتحرك ببطء عربةٌ مكشوفة وملفحةٌ براياتٍ سوداء تحمل جثة السيد رفسنجاني في شوارعٍ مكتظة، حيث رفع حشودٌ من الرجال والنساء، الصغار والكبار، قبضاتهم في الهواء وهتفوا “يا حسين مير حسين”، و “مطلبنا واضح: أنهوا الإقامة الجبرية،” في إشارةٍ الى السادة مير حسين موسوي ومهدي كروبي، قادة الحركة الخضراء المعارضة الذين ما زالوا تحت الإقامة الجبرية منذ ست سنوات.

شارك الإيرانيون أشرطةَ الفيديو وصور الاحتجاج على وسائل التواصل الاجتماعي، وأرسلوها إلى وسائل الإعلام الفارسية مثل بي بي سي الفارسية وراديو فاردا Farda، كما التقطت الحشودُ صورًا للسيد رفسنجاني، ولوحوا بالأعلام الخضراء رمزًا للمعارضة، وكان من بين الشعارات الأخرى، “أطلقوا سراح السجناء السياسيين،” “أيها الديكتاتور، أيها الديكتاتور، التقدير يأتي من عند الله” و “الموت لروسيا”. لقد تحالفت روسيا مع إيران ونظام بشار الأسد ضد قوات المتمردين في سورية.

 

غمرَ الإيرانيون كالفيضان شوارع طهران للمشاركة في جنازة رفسنجاني، وتجمع مئات الآلاف من المشيعين في طهران لحضور مراسم جنازة الزعيم الإيراني الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي توفي في مطلع الاسبوع عن عمر يناهز الثانية والثمانين.

تجمع الإيرانيون حول كفنٍ يحمل نعش السيد رفسنجاني خلال مراسم جنازته، والتي كانت يوم عطلة رسمية في جميع أنحاء البلاد. عطا كينار/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور غيتي

 

وفي سخريةٍ من السيد خامنئي ورجال الدين المتشددين هتفوا، “كان رجل الدين الحقيقي الوحيد هاشمي [رفسنجاني] ومنتظري.” وكان آية الله حسين علي منتظري رجل الدين المنشق الذي لم تعد له حظوةً لدى النظام وتوفي تحت الإقامة الجبرية.

أخفى التلفزيون الحكومي الصوت عن الجنازة، كما ذكر الإيرانيون أيضًا أنَّ الإنترنت كان بطيئًا، وازدحمت الخطوط الأرضية وخطوط الهاتف المحمول، فيما بدا أنَّه محاولةٌ لمنع أخبار الاحتجاجات من الانتشار. وعندما وصلت الحشود إلى مواقع كاميرات تلفزيون الدولة هتفوا، “الميكروفون لكم، وصوت العدالة هو لنا”.  يبدو أنَّ النظام قد لاحظ ذلك، حيث قال مدير التلفزيون الحكومي في وسائل الإعلام الرسمية، إنَّه سيعيد النظر في تغطية الجنازة بعد انتقاداتٍ من الرقابة.

 

اعترف نائب رئيس البرلمان علي مطَّهري على شبكة تويتر بمطالب الجمهور، حيث كتب: “تُظهر شعاراتَ الناس اليوم في جنازة آية الله رفسنجاني أنَّ مسؤولي النظام يجب أن يحلوا مسألة الإقامة الجبرية لقادة 2009 المنشقين”.

في وقت ما، وأثناء الموكب، ابنة السيد رفسنجاني، فايزة، والتي هي من أنصار المعارضة، حيث قضت فترةً في السجن بسبب نشاطها، أظهرت علامةَ النصر وأثارت الحشد بالصراخ “أيها الناس، إنهم لم يسمحوا لـ خاتمي بأن يأتي اليوم”. الرئيس السابق محمد خاتمي، مؤسس الحركة الإصلاحية في إيران، والشخصية السياسية الأكثر شعبية، مُنع من حضور الجنازة. لقد كان النظام يخشى منذ فترةٍ طويلة شعبية السيد خاتمي ويسعى لتهميشه عن طريق حظر وسائل الإعلام من إذاعة أو طباعة صورته وحرمانه من الحصول على إذنٍ لمغادرة البلاد.

وفي نعيٍ في الصحف المحلية للسيد رفسنجاني، حيث دعته مؤيدًا لليمين وصديقًا لليسار، ففي جزءٍ كبير من حياته المهنية، عُرف السيد رفسنجاني على أنَّه سياسيٌ صديق للأعمال التجارية، وسياسيٌ داهية حيث يفوق ولاؤه لبقاء الجمهورية الإسلامية كثيرًا مخاوفه حول حقوق الإنسان والحريات الشخصية.

“على مدى أكثر من عقدين فقد استخدم شعب إيران كل مناسبة لإرسال رسائلَ وديةٍ إلى خامنئي وحلفائه بأنَّه لا يمكن الدفاع عن الوضع الراهن هذا”، حيث ذكر عباس ميلاني، مدير الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد. “كلما دافعت شخصية أكثر عن الوضع الراهن، كلما أصبحت أكثر شعبية هو أو هي في إيران.”

وقال سعيد رضوي فاغيه، وهو محللٌ سياسي من طهران إلى محطة بي بي سي الفارسية يوم الثلاثاء، كان مؤيدو الحركة الخضراء ينوحون على رفسنجاني المعتدل في مرحلة ما بعد عام 2009، بينما كان أنصار النظام ينوحون على الرجل الثوري. وقالت امرأةٌ حضرت الجنازة مع مجموعة من أصدقائها لدعم للمعارضة، لكنها لم ترغب في الكشف عن اسمها، “إنَّ الرغبةَ في التغيير والإصلاح لم تمت، وحيثما كانت هناكَ فرصةً، ستظهر من جديدٍ على السطح وسنرفع صوتنا”.

 

اسم المقالة الأصلي Iran’s Opposition Protests Amid Mourning for Former President Rafsanjani
الكاتب FARNAZ FASSIHI ، فرانز فاسيهي
مكان النشر وتاريخه وول ستريت جورنال، The Wall Street Journal، 10/01/2017
رابط المقالة http://www.wsj.com/articles/irans-opposition-protests-amid-mourning-for-former-president-rafsanjani-1484098579
ترجمة أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق