ترجمات

يو. إس توداي: “ما الذي يمكن أن تعمله، وما الذي يجب أن تعمله لأجل سورية”

الاستقرار العالمي على المحك إذا لم تفعل أميركا ومواطنوها الكثير لمساعدة اللاجئين.

 

مخيم للاجئين خارج أثينا في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2016 (صورة لويزا غولياماكي، وكالة الصحافة الفرنسية/ صور غيتي)

 

سيكون التاريخ ملطخًا بالمأساة الهائلة التي تجري في سورية، حيث خلفت ست سنوات تقريبًا من الوحشية ما يزيد عن 500،000 قتيلٍ وأكثر من 13.5 مليون شخصٍ في حاجةٍ إلى مساعدات إنسانية. إذا حدث الشيء نفسه في الولايات المتحدة، فإن ذلك يعني قتل 6 ملايين شخص، أو ما يقرب من مدن لوس أنجلوس وهيوستن مجتمعة. تخيل للحظةٍ واحدة ما سيكون حالنا عليه لو أن نصف عدد سكاننا نازحون: هذا هو بالضبط ما حدث في سورية.

خلال الأهوال السابقة من هذا النوع، لم يكن لدينا شبكة الإنترنت، ولم يكن لدينا اتصالات لحظية، حيث قال كثيرون إنهم لا يعرفون ما كان يحدث، تعلموا من الفظائع بعد فترة طويلة من ارتكابها. في تلك السنوات الست الماضية، شاهدنا الصور تقريبًا فور حدوثها، نحن نعرفهم جيّدًا -الأطفال القتلى والمدن المدمرة- وعلى الرغم من ذلك فقد استمرّ تدفق الأهوال.

هناك عدد من القرارات التي أدّت بنا إلى ما نحن فيه اليوم، وسنعاني منهم لأجيالٍ قادمة. ومع ذلك، ما يمكننا ويجب أن نركز عليه اليوم هو كيف يمكننا، كلٌّ منا أن نفعل للتخفيف من معاناة الشعب السوري بأسرع ما يمكن، وفي الوقت ذاته، نقدّم المسؤولين عن تلك الفظائع للمساءلة.

لقد أثارت ضخامة المأساة السؤال وهو ما يمكننا فعله في الواقع. في الحقيقة، هناك ما هو أكثر من ذلك بكثير مما يمكن من أن نفعله أفرادًا وعائلاتٍ وشركاتٍ -بوصفنا أمريكيين، فلدينا أصواتنا، ويمكننا استخدامها عاليًا.

أولًا، يمكننا ويجب علينا التحرك فورًا لمساعدة هؤلاء الذين ما زالوا في سورية، والذين فرّوا إلى البلدان المجاورة. في حين تحاول الحكومات فرض وقف إطلاق النار والتفاوض على تسويةٍ سياسية، لا يمكننا أن ننتظر فحسب، فما يمكننا القيام به هو الضغط للحصول على تمويلٍ إضافي لتساعد في تلبية النداء الإنساني في سورية والدول المجاورة، ومع عودة الكونغرس للانعقاد ومع الرئيس المنتخب ترامب ومع تولي حكومته الوظائف، دعونا -جميعًا- نجعل هذه المسألة ذاتَ أولويةٍ لكلا الطرفين.

والحقيقة هي، أنَّ الحرب في سورية لا حدود لها، بينما نحن “نريد أمريكا قوةً عظمى ثانيةً” يجب علينا أن نفعل الأشياء التي تهمّ أمننا القومي كجزءٍ من هذه المهمة الشاملة. إنَّ الفشل في تمويل البرامج الإنسانية الحرجة للأطفال في مخيمات اللاجئين، على سبيل المثال، يعني أنَّ جيلًا كاملًا من الأطفال السوريين سيضيع، حيث يمثل هذا انحدارًا كبيرًا على الاستقرار العالمي. ليست الحرب في سورية قضيةً سورية وحسب، أو قضيةً شرق أوسطية، إنها قضيةٌ أمريكية، وتهديدٌ إستراتيجيّ، حيث يمكن للإدارة القادمة والكونغرس الخامس عشر، ويجب عليهما أن يتشاورا مع منظماتٍ دولية مثل صندوق الولايات المتحدة لليونيسيف، ولجنة الإنقاذ الدولية، مؤسسة إنقاذ الطفولة وغيرهم أن يفهموا لماذا لم يعد هذا خيارًا، بل أمرًا حتميًا يجب أن نشجعهم على الاعتراف به.

ثانيًا، يجب أن نضغط على مسؤولينا المنتخبين لتأمين ممرًا آمنًا للمدنيين العزّل الفارين من العنف في سورية. بعد أكثر من 15 عاما من الحرب، لا أحد منا كان متأمّلًا بالآخر. ولكن، والحرب هنا، يجب أن نحدّد الشركاء الذين سيعملون معنا لخلق قوة دولية والمحافظة عليها، وتكون مسؤولةً عن حماية الأشخاص الذين يتم إجلاؤهم. إنَّ منطقة حظر الطيران هي عنصرٌ حاسم في هذا الجهد، كما هو ائتلافٌ واسع بين البلاد المساهمة.

ثالثًا، عندما يخرج اللاجئون من منطقة الصراع، فإنهم في حاجةٍ إلى مكانٍ آمن للذهاب إليه وبدء حياتهم من جديد، وكثيرٌ منا لديهم أفراد أسرةٍ كان يمكن أن تكون حياتهم مختلفةً جدًا فيما لو كان هذا متاحًا لهم، وبعضٌ منا هم ثمرات اللاجئين الذين اُستقبلوا في الولايات المتحدة، في الوقت الذي تتبدل فيه قيادة وزارة الخارجية، يمكنك الاتصال لزيادة حصة اللاجئين السوريين المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة في العام المالي القادم، فقد استقبلنا حصّتنا البالغة 10،000 شخصًا مطلع العام الماضي، ولكن مع نزوح أكثر من 40،000 فقط من حلب في كانون الأول/ ديسمبر، يجب أن يكون هذا الرقم أعلى من ذلك.

على خلافِ ذلك، فإنَّ الملايين من اللاجئين السوريين يقبعون في المخيمات، مع غياب أيّ إمكاناتٍ حقيقية في التعليم أو التوظيف. اللاجئون السوريون -مثل كثير من اللاجئين من قبلهم- يمكن أن يقدموا مساهماتٍ مفيدة لبلادنا، وينبغي أن يُتاح لهم مكانٌ آمن ومضمون لإعادة توطينهم مع أسرهم.

كما قال مسؤولٌ سابق في الحكومة وهو الآن في القطاع الخاص، أنا معجبٌ بدعوة البيت الابيض لمبادرة بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، وبناءً على هذا الجهد، يمكن للشركات أن تنظر في كيفية دعم اللاجئين الذين أُعيد توطينهم حديثًا، سواء من خلال الوقت والموهبة أو الموارد الأخرى.

وقد سأل عددٌ من المهتمّين، كيف يمكننا فعلًا التواصل مع هذه الضرورات؟

يمكن لأصواتنا اليوم أن تصل بسرعةٍ إلى صناع القرار، فكل واحدٍ منا لديه الوقت لكتابة رسالةٍ إلى الرئيس المنتخب ترامب والاتصال مع أعضاء الكونغرس وشرح لماذا يتوجب علينا أن نقوم بهذه الخطوات، لكلٍ منّا صوته وليشرح لهم لماذا هذا الأمر مهمٌ لكم -ولسلامة وأمن أسرتك- إنَّه أمرٌ بالغ الأهمية.

ونحن نبدأ عام 2017، دعونا لا ننتظر ونتساءل أيُّ صورةٍ مؤلمة هي التالية، دعونا نستخدم كل مواهبنا ونتصرف، ونتصرف بسرعة.

 

اسم المقالة الأصلي What you can and must do about Syria
الكاتب سامانثا فينوغراد، Samantha Vinograd
مكان النشر وتاريخه يو. إس توداي، USATODAY،15/1
رابط المقالة http://www.usatoday.com/story/opinion/2017/01/15/syria-refugee-crisis-war-aleppo-column/96505246/
ترجمة أحمد عيشة

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق