ترجمات

وول ستريت جورنال: “النظام يستبيح المناطق المسيطر عليها بالاعتقالات الجماعية”

تقول المعارضة: يستخدم النظام الاعتقالات الجماعية بعد أن استعاد المناطق التي كان يسيطر عليها المتمردون.

بعد أسابيعٍ من اختفائه أثناء هروبه من مدينة حلب المدمرة، ظهر عبد الهادي كامل، العضوٌ في فريق “الدفاع المدني السوري”، الشهر الماضي في شريط فيديو على الإنترنت، نشرته وكالة أنباءٍ ناطقةٍ باللغة الروسية.

ندَّد السيد كامل، بشعره غير المسرّح ولحيته الطويلة، بعمل منظمته التي رُشحت لنيل جائزة نوبل للسلام، قائلًا: إنَّ الأمور كانت مدبرةً كلها لتوريط الحكومة السورية وحلفائها الروس واتهمهما بقتل المدنيين.

وأضاف كامل، “آملُ أن تسامحنا دولتنا وتغفر لنا”. فيما قال زملاؤه السابقون: إنَّ اعترافه كان بالإكراه، كونه معتقلًا لدى نظام بشار الأسد. وقالت منظمة الخوذ البيضاء: إنه ما يزال في معتقلات النظام، ودعت إلى الإفراج عنه فورًا.

ما إن يستعيد النظام أراضي من المتمردين، الذي ضعفوا خلال ست سنوات من الحرب السورية، حتى يلجأ إلى الاعتقالات الجماعية وغيرها من أساليب أمن الدولة، لإخماد الأصوات المعارضة في الأماكن التي ظلَّتْ خارج نطاق سيطرته سنوات. على حدّ تعبير الناشطين من المعارضة والأهالي.

أكد تقريرٌ منظمة العفو الدولية، الصادر في الثلاثاء 7 شباط/ فبراير الجاري، أنَّ الحكومة اتبعت سياسة “إبادةٍ” في سجن صيدنايا الذي يديره الجيش؛ إذ شُنق ما يصل إلى 13،000 معتقلًا هناك، منذ بدء الانتفاضة ضد نظام الأسد في آذار/ مارس 2011.

تشنق السلطات مرةً واحدة على الأقل في الأسبوع، وغالبًا مرتين، المعتقلين في منتصف الليل ضمن مجموعاتٍ تصل الواحدة منها إلى 50 معتقلًا، وفقًا للتقرير، الذي قالت منظمة العفو، إنه يستند إلى عشرات المقابلات مع معتقلين سابقين وحراس السجن وقضاة ومحامين.

 

استخدم السكان الحافلات دروعًا خلال معركة حلب التي استعادها النظام كاملة في كانون الأول/ ديسمبر. صورة: يوسف بدوي /صور وكالة الصحافة الأوروبية

وكان معظم السجناء من المدنيين الذين يعتبرهم النظام السوري معارضين، بما في ذلك المتظاهرين والمعارضين السياسيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحافيين والأطباء وعمال الإغاثة الإنسانية، كذلك قالت المنظمة في التقرير نفسه: نعتقد أنَّ روتين الإعدامات من دون المحاكمة ما زال مستمرًا.

أعدادٌ كبيرة من المعتقلين قتلوا أيضًا؛ نتيجة للتعذيب المتكرر، والحرمان المنهجي من الغذاء والماء والرعاية الطبية، وفقًا للتقرير.

لقد قُبض على ما يقرب من ألفيّ شخص في مصيدة النظام في الشهر الأخير، بعد أن وقعتْ حلب تحت سيطرة الحكومة وحلفائها، وفقًا لشبكة حقوق الإنسان السورية المعارضة.

أوقفت الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، والجنود السوريون، على أحد الحواجز، القافلة التي كان السيد كامل فيها، وكانت ترافقها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وأطلقوا النار على كامل وأصابوه في الكتف، ثم اعتقلوه مع عدة أشخاصٍ آخرين. وفقًا للأشخاص الذين كانوا مع القافلة.

أولئك الذين اُعتقلوا أخيرًا، إضافة إلى عشرات الآلاف من المعتقلين، اختفوا بعد خطفهم في متاهة سجون النظام سيئة السمعة خلال فترة الحرب، كما تقول جماعات حقوق الإنسان.

أما النظام، فقد نفى مثل هذه الادعاءات، ولكنه يقدّم تقاريرًا منتظمة، عن مطلوبين يسلّمون أنفسهم ويجرون “تسويةً لأوضاعهم القانونية” -مستسلمين ومتصالحين مع الحكومة.

يقول سكانٌ سابقون في حلب: منذ أنْ أحكم النظام السيطرة على المدينة بأكملها، اعتقل الأشخاص الذين شاركوا في التظاهرات والممرضات والأطباء الذين كانوا يُعالجون ضحايا الغارات الجوية لكلٍ من روسيا والنظام، والعاملين في المجال الإنساني.

كان النظام ينتقل من منزلٍ إلى منزل مع رجال الميليشيا من نفس الأحياء، ومعهم قوائم بالمطلوبين”، وقال محمود أحمد، وهو ناشطٌ مناهض للحكومة، غادر المدينة في كانون الأول/ ديسمبر: إن ” الرجال اعتُقلوا لأنهم كانوا قد تظاهروا ضد النظام، أو أنَّهم قد أصلحوا سيارة للمتمردين”.

وقالت ديانا سمعان، باحثة سورية عند منظمة العفو الدولية: إن اعتقال المعارضين هو السياسة “المستمرة منذ عقود، ويمكن أن تستمر لسنواتٍ بعد انتهاء النزاع”.

وقالت غدير، وهي من سكان حلب السابقين: أمضيت 20 يومًا في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في المدينة، بعد أن أُجبرت على الهروب من منزلي خلال الاجتياح الحكومي، إذ غادرتُ المنزل حالًا، وخبأت وجهيّ بنقاب، خوفًا من أن يعتقلني جنود النظام أو حلفاؤهم.

 

قافلة من الحافلات وسيارات الإسعاف أخلت حلب في كانون الأول/ديسمبر. صورة: حسن قطان /وكالة الأناضول/ صور غيتي

وقالت غدير، التي طلبت الاكتفاء باسمها الأول فحسب: بعد مدة وجيزة من استعادة النظام السيطرة على حلب، نشر نقاط تفتيش يحرسها المخبرون، وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع، دفعتُ لرجلٍ حتى يهربني إلى الريف المجاور الذي لا يزال تحت سيطرة المتمردين.

وقالت: جرى اعتقال أربعة من زملائيّ السابقين، إذ إنهم ذهبوا إلى مناطق النظام؛ اعتقادًا منهم بأنَّ وضعهم سيكون سليمًا؛ لأنهم لم يحملوا السلاح قط، لكن كل من كان يعمل في جمعيةٍ خيرية أو وزع الخبز، أو كان في أي منظمة، فهو مطلوبٌ. إنَّها مثل رحلة صيدٍ، وفي نهاية الرحلة كانوا يصطادوننا “.

 

لوح سوريون بالعلم “الوطني” خلال تجمع كانون الثاني/يناير في حلب للتعبير عن الدعم للرئيس بشار الأسد. صورة: جورج أورفليان / وكالة الصحافة الفرنسية / صور غيتي

تفتش السلطات الهواتف وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي لكلّ شخصٍ تعتقله، للبحث عن الآخرين، الذين قد يكونون مطلوبين بسبب نشاطٍ مناهض للحكومة، وفقًا لسكان وناشطين سابقين. وكان النظام يستخدم الأساليب نفسها في وقت مبكرٍ من الانتفاضة لقمع المعارضة.

قالت الأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر: إنَّها تشعر بقلقٍ عميق بشأن مصير مئات من الرجال المحسوبين في عداد المفقودين، بعد أن فرّوا إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، نظرًا لـ “سجل النظام الرهيب في الاعتقال التعسفي، والتعذيب والاختفاء القسري.” وقالت الأمم المتحدة في كانون الثاني/ يناير: إنَّها لم تتحقق من مكان وجودهم.

وقال زعماء المتمردين في محادثات السلام السورية في الشهر الماضي: إنَّهم حصلوا على ضماناتٍ من روسيا بأنَّ النظام سيطلق سراح 13،000 من المعتقلات لديه، بوصف ذلك جزءًا من اتفاقٍ لتأمين وقف إطلاق النار الهش. لكنه لم يُفرج عن معتقلةٍ حتى الان.

 

اسم المقالة الأصلي Syria Detains Opponents, as It Reasserts Control
الكاتب رجا عبد الرحيم، Raja Abdulrahim
مكان النشر وتاريخه وول ستريت جورنال، The Wall Street Journal، 7/2
رابط المقالة https://www.wsj.com/articles/syria-detains-opponents-as-it-reasserts-control-1486466727
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق