سورية الآن

مستر يا حصرماً…

في 10 أيلول من عام 2014 وصل ستافان دو ميستورا الى دمشق مبعوثاً جديداً للأمم المتحدة، حاملاً خريطة لمدينة حلب عليها خطوط تحدد مواقع القوى المتقاتلة فيها، ودعا الى وقف للنار يبدأ منها ويتدرج ليشمل كل الأراضي السورية، يومها كَتبتُ في هذه الزاوية انه سيفشل حتماً وعلى طريقة “يا حصرماً رأيته في حلب”.

الآن بعد عامين ونصف العام ها هو دو ميستورا يلوح مرة ثالثة بالاستقالة، ليس لأنه محبط فحسب، كما كان يعلن منذ أشهر عدة، بل لأنه لم يعد في وسعه على ما يبدو، ان يواصل العمل كمطية لتمرير السياسات التي يمليها عليه سيرغي لافروف، بعدما باتت موسكو تدير الملف السوري، من اجتماعات أستانا التي فشلت في وقف النار، الى مؤتمرات جنيف التي راكمت الفشل السياسي على خلفية عدم التوصل الى حلٍ لعقدة الانتقال السياسي، التي أحبطت كل التسويات منذ مؤتمر جنيف الأول!
صحيفة “أيزفستيا” الروسية تقول ان أداء دو ميستورا لا يعجب النظام ولا المعارضة ولا روسيا ولا ايران طبعاً التي لا تحبذ حلاً سياسياً ينهي الأزمة، لكن دو ميستورا المسكين لم يترك شيئاً لم يفعله سواء لجهة مسايرة الروس أو ممالأة النظام او حتى مغازلة رغبات المعارضة أحياناً.

عشية “جنيف 4” اتّهمه لافروف بأنه يقوّض المفاوضات لأنه لم يقنع المعارضين بالموافقة على التفاوض دون شروط مسبقة، فكان ان انتزع من المعارضة الموافقة على هذا، ثم جلب المعارضين الى المفاوضات المباشرة التي كانوا يرفضونها، ثم قدم ورقة النقاط الأربع التي قلبت تراتبية تنفيذ القرار 2254 رأساً على عقب، عندما دعت الى التزامن بين صياغة دستور جديد بمشاركة النظام، وتشكيل حكم موثوق به، وبين وتنظيم انتخابات حرة تحت رقابة الامم المتحدة، وصياغة دستور جديد، وهذه أمور لا يمكن ان تتم الا بالتتابع كما نص قرار الأمم المتحدة!

مع بدء “جنيف 4” لم يتردد دو ميستورا في ان ينقل رسالة من الرئيس بشار الأسد الى المعارضين فحواها اذا فشلت المفاوضات سيفعل بادلب ما فعله بحلب أي التدمير، وهذا طبعاً لا يرضي المعارضة، وفي ١٠ آذار قال في مقابلة صحافية، انه لا يمكن اجراء انتخابات في سوريا في ظل النظام الحالي، وهذا ما أثار طبعاً غضب الأسد والروس والايرانيين.

ولأنه احتاج الى عامين ونصف العام لكي يتوصل الى ما عرفه مثلاً الأخضر الابرهيمي من انها “مهمة مستحيلة”، والى ما عرفه قبلهما كوفي انان، الذي استقال وسط اتهامات النظام له بالانحياز، ليس كثيراً الآن وهو يلوح بتقديم “استقالة الاحباط” ان أكرر القول : لقد كانت مهمته يا حصرماً رأيته!.

(*) كاتب لبناني

Author

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق