قضايا المجتمع

ريف إدلب ينتج “الوقود الحيوي” بتقنيات بدائية

واجه المواطن السوري خلال سنوات الحرب كثيرًا من العقبات في سبيل الحصول على إمدادات الطاقة، وخاصة الغاز المنزلي، بعد أن أوقف النظام دخولها إلى المناطق الخارجة عن سيطرته، ولذلك لم يكن أمام الناس سوى خيارين، شرائها من التجار الذي يدخلونها تهريبًا إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، أو إنتاج البديل المحلي وهو ما حصل في إدلب.

عمد كثير من أهالي إدلب إلى استخراج الغاز من روث الحيوانات، وحظيت هذه التجربة بقبول وانتشار واسعين، فبدأت تنتشر تدرّجًا في ريف المحافظة.

وقال المهندس يوسف الأمين، 35عامًا، من قرية الدانا بريف إدلب لـ (جيرون) عن مراحل عملية إنتاج الغاز: “نحفر في البداية بئرًا في الأرض ونطلي جدرانها بطبقة إسمنتية، ونمدد قسطلين داخل الحفرة، الأول لتزويد البئر بالماء والروث باستمرار، والثاني لإخراج السائل الزائد من الحفرة، ثم نغلق الحفرة بإحكام كي لا يتسرب الغاز، ونوصل أنبوبًا لتمرير الغاز الناتج من البئر إلى الموقد داخل المنزل، وبعد مرور نحو ثلاثة أسابيع نراقب الغاز الناتج عن عملية التخمر ويصار إلى استهلاكه، لنكرر العملية من جديد”.

وأضاف أنه من “خلال هذه الطريقة نستطيع معالجة المخلفات الحيوانية بطريقة صحية وآمنة، ويستخدم السائل الزائد، الذي يخرج من البئر بفعل ضغط الغاز، لتسميد التربة وومن ثم؛ تحسين الإنتاج الزراعي وزيادة خصوبة التربة، فضلًا عن توفير وقود نظيف للاستهلاك المنزلي”.

أوضح الأمين أن البكتريا غير الهوائية تحلل المادة العضوية (روث الحيوانات) فينطلق غاز الميثان الذي يتميز بأنه كامل الاحتراق وغير سام، وليس له أي خطورة أمنية.

يبدي أبو عبد القادر، 41 عامًا، من قرية الخوين في ريف إدلب، فرحته بتوفير حاجة منزله من الغاز، بعد أن حُرم لأعوام منه، وذلك بالاستفادة من مخلفات الحيوانات التي يربيها، وقال لـ(جيرون): “لقد شكّل انقطاع مادة الغاز عن مناطق إدلب عبئًا كبيرًا على الجميع، ودفع الأهالي إلى استخدام الحطب، تارة، والكاز، تارة أخرى، إلا أن هذه البدائل لم تف بالغرض؛ نظرًا لغلاء أسعارها وصعوبة توفيرها. وعندما سمعت بطريقة إنتاج الغاز من روث الحيوانات سارعت إلى تطبيقها، لبساطتها وتوافر موادها الأولية. وتكفي كمية الغاز المنتج لإشعال الفرن لنحو ثلاث ساعات متواصلة”.

عمد أهالي إدلب إلى استخراج الغاز من البنزين أيضًا، إذ يحتوي البنزين كميات لا بأس بها من الغاز، نظرًا إلى أن عمليات التكرير البدائية للنفط، لا يمكنها فصل المواد بعضها عن بعض فصلًا دقيقًا.

وعن هذه الطريقة قال وائل الجابر، 35عامًا، أحد الذين نجحوا في تطبيق التجربة، “تحتاج عملية الاستخراج إلى قارورة زجاجية مجهزة بفوهة محكمة الإغلاق. نثقب الفوهة بثقبين ونمرر في كل منهما أنبوبًا، أحدهما يصل إلى أسفل القارورة، والثاني يبقى مرتفعًا عن مستوى البنزين الموجود فيها، ثم نصل الأنبوب المرتفع إلى موقد الغاز، في حين نوصل الأنبوب في الأسفل بأسطوانة أوكسجين هوائي لتزويد القارورة بالهواء، وعند وصول الهواء إلى القارورة، يتحرك البنزين وتؤدي حركته إلى تكاثف مادة الغاز في الأعلى وتمر عبر الأنبوب الأخر إلى فرن الغاز الذي يشتعل ليلبي حاجات المنزل ويختصر مشقة كبيرة”.

أم عدنان 35 عامًا، من ريف إدلب ذكرت فوائد هذه الطريقة قائلة: “كنت أكلف أولادي بجمع عيدان الحطب وبقايا المزروعات ومخلفات المنازل لأتمكن من استخدامها وقودًا في تدبير أمور المنزل؛ ما يكلفنا وقتًا وجهدًا مضاعفين، ولكن بما أن الحاجة أم الاختراع فقد اعتمدنا على أنفسنا في إنتاج الغاز الحيوي، ووفرت لنا هذه الطريقة وقودًا نظيفًا للاستهلاك المنزلي، دون تكاليف تذكر، إذ إن اللتر الواحد من البنزين يوقد الفرن نحو خمس ساعات متواصلة، وعندما تنفد مادة الغاز من البنزين يُستخدم لتشغيل محركات السيارات والدراجات النارية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق