سورية الآن

جنيف السوري غداً لرفع العتب

وسط توقعات منخفضة بأن تُسفر عن نتائج ملموسة، تعقد في مدينة جنيف يوم غد الثلاثاء، الجولة السادسة من مفاوضات جنيف بين الأطراف السورية تحت رعاية الأمم المتحدة، فيما تبدأ الوفود المشاركة بالوصول منذ مساء هذا اليوم إلى المدينة السويسرية. وكانت المعارضة السورية أعلنت نيتها المشاركة في المفاوضات، قائلةً إن الوفد الذي سيمثلها هو نفسه الذي شاركت به في جولة التفاوض السابقة وعلى رأسه نصر الحريري، كرئيس للوفد وكمتحدث وحيد في المؤتمرات الصحافية داخل الأمم المتحدة، على أن يكون سالم المسلط هو المتحدث الرسمي باسم “الهيئة العليا للمفاوضات”. ويضم الوفد أيضاً كلاً من نائب رئيس الوفد المفاوض، أليس المفرج، وكبير المفاوضين محمد صبرة، إضافة إلى 17 عضواً آخرين.
وستكون الجولة السادسة لمفاوضات جنيف، مناسبة للرئيس الجديد لـ”الائتلاف الوطني السوري،” رياض سيف، لتسجيل أول ظهور سياسي له بصفته الجديدة، عندما يلتقي ستيفان دي ميستورا يوم الخميس.
وقال المستشار الإعلامي، وائل علون، لوفد المعارضة إلى جنيف، إن الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف تأتي في “ظل ارتباك دولي وإقليمي من مخرجات أستانة الأخيرة التي تتعارض بشكل كبير مع الاستحقاقات والتوافقات الدولية التي عقدت في ظلها الاجتماعات الأخيرة من مفاوضات جنيف”. وأضاف علون، وهو غير مشارك في اجتماع الغد، خلال حوارٍ مع “العربي الجديد”، أن هذه الجولة من مفاوضات جنيف قصيرة ومن غير المتوقع أن تخرج بنتائج مهمة، مرجحاً أن يحاول المبعوث الدولي، ستيفان دي ميستورا، التوفيق بين مخرجات أستانة الأخيرة، والقرارات الدولية ذات الصلة، و”هو ما قد يحتاج إلى بعض الالتفاف والمناورة” من جانبه. ورأى أن ما يجري هو “محاولة تسفيه مسار جنيف، وفرض مسار أستانة، وهذا ما خططت له روسيا خلال المرحلة الماضية، مستغلة فترة الغياب الأميركي عن الملف السوري” وفق قوله. وأوضح أن “النظام يعتمد سياسة التهجير القسري من خلال العمليات العسكرية الواسعة، كما يحصل اليوم في محيط دمشق مثل القابون وتشرين وبرزة”. وحول ما يمكن للمعارضة فعله لمواجه خطط النظام هذه، قال علوان، وهو أيضاً ناطق باسم “فيلق الرحمن” الناشط في الغوطة الشرقية، إن “المعارضة ليس أمامها سوى الصمود وتجاوز خلافاتها والتعامل بجدية أكبر مع هذه التحديات”، على حد تعبيره.
في غضون ذلك، طالب رئيس “الائتلاف السوري”، رياض سيف، الاتحاد الأوروبي بدعم المسار السياسي في جولة مفاوضات جنيف بشكل جدي وفاعل لـ”تحقيق تطلعات الشعب السوري في نيل الحرية والكرامة وإسقاط نظام بشار الأسد الديكتاتوري”. وحث سيف خلال اجتماعه في إسطنبول مساء السبت، مع سفير الاتحاد الأوروبي بتركيا، كريستيان برغر، الدول الأوروبية على الاستمرار في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للشعب السوري، ودعم مشاريع الحكومة المؤقتة التي تقدم الخدمات للسكان، مشيراً إلى أن هناك “خطة إصلاحية للائتلاف الوطني من أجل إعادة الثقة به وبمؤسساته من قبل الشارع السوري”.
وفي السياق، اعتبر المنسق العام لـ”الهيئة العليا للمفاوضات”، رياض حجاب، أمس الأحد، أن سورية بحاجة إلى حل سياسي ينهي المأساة المستمرة، وأن مجلس الأمن الدولي معطل بسبب تكرار الفيتو الروسي والصيني، والمجتمع الدولي لم يكن جاداً في إيجاد حل للمسألة السورية، وفق تعبيره. وقال في تغريدات على الحساب الرسمي للهيئة في موقع “تويتر”، إنه “خلال السنوات الماضية لم يكن المجتمع الدولي جاداً في إيجاد حل للمسألة السورية ولمعاناة السوريين”. وأضاف أن “مجلس الأمن الدولي خلال كل هذه السنوات التي مضت مشلول نتيجة استخدام الفيتو المتكرر من قبل روسيا والصين بشكل لم يسبق له مثيل”. وذكر حجاب أن “هناك إبادة تتم بحق الشعب السوري من خلال القصف الممنهج بكل أنواع الأسلحة، ومن خلال الحصار والجوع الذي يفرض على كل المناطق السورية”.
من جانبه، قال الأمين العام لـ”الائتلاف”، نذير الحكيم، إن إيران لا يمكن لها أن تكون طرفاً ضامناً في سورية، موضحاً أن روسيا بدورها “هي التي طرحت نفسها طرفاً ضامناً وأن الشعب السوري لا يزال ينتظر منها تأدية هذا الدور والابتعاد عن مشاركة النظام بجرائمه”. وأضاف حكيم خلال اجتماعه في إسطنبول مع السكرتير الأول في السفارة الإسبانية بتركيا، خوسيه لويس سانتس، أن “الائتلاف الوطني” وهيئته الرئاسية “يعقدان الأمل على جولة جنيف المقبلة، والدور الذي تلعبه كل من تركيا والدول العربية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي”، داعياً هذه الدول إلى زيادة فاعلية دورها في الملف السوري، مضيفاً أنه تم الاتفاق بين الطرفين على دعم “الهيئة العليا للمفاوضات” والوفد المفاوض.
أما النظام السوري الذي يحاول التقليل من أهمية مسار جنيف لصالح مسار أستانة، فلم يعلن رسمياً عن مشاركته في المفاوضات أو تشكيلة وفده. غير أن نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية، رمزي عزالدين رمزي، أعلن بعد اجتماع عقده السبت في دمشق مع نائب وزير خارجية النظام، فيصل المقداد، أن الأخير سوف يشارك في مفاوضات جنيف التي قال إنها ستكون مختصرة ومركزة، مستبعداً أن يكون هناك لقاء مباشر بين وفدي النظام والمعارضة السورية. وأعرب رمزي خلال مؤتمر صحافي عقده مع المقداد في دمشق، عن أمله بأن يسهم النظام السوري بشكل إيجابي في إنجاح مفاوضات جنيف. وقال إنه سمع من المقداد ما يدفعه للاعتقاد بأن موقف النظام السوري “سوف يكون بناءً خلال الاجتماع المقبل”.
ودرجت العادة على أن يماطل وفد النظام السوري خلال مفاوضات جنيف، ويتعمد التهرب من الالتزام بجدول المفاوضات والقرارات الدولية التي تدعو إلى الانتقال السياسي، محاولاً التركيز على ما يدعوه بمحاربة “الإرهاب”. وبشأن تنفيذ اتفاق “تخفيف التوتر” الذي تم التوصل إليه في العاصمة الكازاخية أستانة، قال رمزي: “إننا نضع أهمية كبيرة لتخفيف التوتر وخفض التصعيد، ولدينا أمل كبير في أن يؤدي اتفاق أستانة إلى ذلك، وهذا من شأنه تهيئة المناخ المناسب لمسار جنيف”، مؤكداً أن “وقف إطلاق النار لا يمكن أن يكون له استمرارية دون أفق سياسي”. وأشار إلى عدم وجود تغيير في جدول أعمال المؤتمر، إذ هناك “أربع سلال سيتم التعامل معها بالتوازي، ولكن سبق أن أكدنا للأطراف أنه مع الالتزام بالتحرك بالتوازي، هناك إمكانية لتسريع إيقاع بحث إحدى هذه السلال”، وفق قوله. واستبعد رمزي عقد جلسة اجتماع مباشرة بين وفد النظام والمعارضة في الوقت الحالي، معتبراً أن “مسار جنيف هام لأنه يعكس الشرعية الدولية ممثلة بقرارات الأمم المتحدة، والتي تتحدث عن مبادئ أساسية، أعتقد أن السوريين، بغض النظر عن موقعهم السياسي، ملتزمون بها، ويؤكدون ضرورة احترامها وهي وحدة وسلامة أراضي سورية واحترام سيادتها وطبيعة سورية المستقبلية”، بحسب تعبيره.
وكان رئيس النظام السوري، بشار الأسد، اعتبر في تصريح تلفزيوني مع قناة “أو إن تي” البيلاروسية أن مفاوضات جنيف هي مجرد “لقاءات إعلامية”، “لم ولن تحقق شيئاً يذكر”، وأنها كانت فقط “لتقديم التنازلات”، معولاً بشكل رئيسي على محادثات أستانة، والتي نتج عنها أخيراً إنشاء مناطق “تخفيف التصعيد” بعد اتفاق روسيا وتركيا وإيران.
وفي هذا السياق، عقد رئيس “الائتلاف الوطني السوري”، رياض سيف، وأعضاء في الهيئة السياسية لقاءً عبر الإنترنت مع قياديين في حي القابون الواقع في العاصمة دمشق، والمهدد بحملة تهجير جديدة من قبل قوات النظام. وأكد سيف أن عمليات التهجير القسري والتغيير الديموغرافي هي “جرائم حرب”، مشدداً على ضرورة أن تتخذ الأمم المتحدة إجراءات حقيقية لمنع هذه العمليات، إضافة إلى محاسبة المسؤولين عنها.
من جانبه، لفت مسؤول الهيئة الطبية في حي القابون، المدعو الطبيب نزار، إلى أن هناك إصابات كثيرة داخل الحي أخطرها الإصابات العصبية، مضيفاً أنهم لا يملكون الأجهزة والمعدات الكافية لمعالجتها، فيما أوضح مسؤول الدفاع المدني في الحي، أبو حسن، أن القصف متواصل منذ أكثر من شهرين، مشيراً إلى أن الحي بات مدمراً بنسبة 80 في المائة.
تهجير حي القابون
وانطلقت حافلات التهجير من حي القابون ظهر أمس الأحد، مُغادرة مدينة دمشق إلى محافظة إدلب شمال سورية، بعد حملها مقاتلين من المعارضة السورية المسلحة وعائلاتهم من الحي، إذ يأتي ذلك تنفيذاً لاتفاق تهجيرٍ جديد، فرضه النظام السوري هناك، بعد أسابيع من المعارك والقصف العنيف على الحي. وأوضحت مصادر محلية هناك لـ”العربي الجديد”، أن عشرين حافلة خرجت حتى ساعات الظهر، ترافقها سيارات تابعة للهلال الأحمر السوري وأمن النظام السوري، بينما لم يتم توثيق عدد الخارجين في الحافلات بشكل دقيق، بسبب سرعة تنفيذ العملية وصعود الراغبين بالذهاب إلى إدلب دون إحصاء مسبق. ويلحق حي القابون بحيي برزة وتشرين، إذ شهدا مصيراً مماثلاً خلال الأيام القليلة الماضية، لتخسر المعارضة بذلك، آخر مناطق سيطرتها شمال شرق العاصمة السورية، والتي بقيت تحت نفوذها لنحو خمس سنوات، فيما لا تزال تحتفظ بحي جوبر الواقع شرقي دمشق، والمتصل بمناطق الغوطة الشرقية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق