ترجمات

صحيفة فزغلياد: ضربةٌ مدمِّرة لحلفاء الولايات المتحدة الأميركية في الناتو

المحتويات

(يد موسكو) يقشعِرُّ لها بدن ترامب. 5

في الواقع، ترامب يريد المال. 6

الرواية الرسمية: حلف شمال الأطلسي على ما يرام 8

 

الصورة: ثيرلي شارلييه/ رويتر

 

لا تخفي الصحافة الغربية استياءها من نتائج قمة الناتو الأولى التي يحضرها دونالد ترامب.  لم  يكنْ مردُّ استيائها ما قاله زعيم الولايات المتحدة، ولكن ما لم يقله. انتظر الحلفاء من ترامب أنْ يقول إنَّ الولايات المتحدة سوف تستمر في حماية حلفائها في الناتو. هذه الكلمات، لم يكنْ البولنديون ودول البلطيق وحدهم من ينتظرها، بل وزعماء أوروبا الغربية أيضًا. وكان انتظارهم عبثًا.
تقول صحيفة Deutsche Welle  الألمانية إنَّ قادة الناتو رتَّبَوا مسار وقرارات القمة بحسب رغبة ترامب. وتعدّ الصحيفة أنَّ هؤلاء القادة كانوا (في المقابل يتوقعون، أن يعلن ترامب، على الأقلّ عن التضامن مع الحلف وينفي علنًا ادعاءاته السابقة أن الناتو  قد شاخ بوصفه منظمة). وجاء رفض ترامب تأكيد مبدأ الدفاع الجماعي لسبب بسيط، هو أنَّه لم يعرف حقا، ما الذي سيحصل عليه بالمقابل.

كان توقُّعُ – أعضاء التحالف محقًَّا بالتزام الولايات المتحدة بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي المتعلِّقة بالأمن الجماعي، إذ إن هذه البلدان نفسها وافقت يوم الجمعة على الدخول في تحالف مع الولايات المتحدة ضدَّ تنظيم الدولة الإسلامية، بزعمِ مساعدة الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. ومع ذلك، قبِلَ ترامب الهدايا كلها بوصفها واجبًا مسلمًا به، وبقيَ وفيًَّا لمبدأ (هذا لا يكفي). ومن جديد، وجَّه طاقته كلها في انتقاد الأغلبية  العظمى من الدول الأعضاء في الحلف، الذين لا يسدِّدون ما عليهم من التزامات. ولفتت الصحيفة الألمانية الانتباه أيضا إلى أن المستشارة أنجلا ميركل كانت تعضُّ على شفتيها في أثناء إلقاء ترامب كلمته.

 

سبَّب امتناع ترامب عن التعبير العلني عن الالتزام بمبدأ الدفاع الجماعي للناتو -المادة 5- صدمةً.

قال السفير السابق لدى حلف شمال الأطلسي نيكولاس بيرنز لصحيفة فاينانشال تايمز (FT) الباحث في مركز الولايات المتحدة وأوروبا في معهد بروكينغز توماس رايت. (إنَّ كلّ رئيس أميركيِّ منذ ترومان كان يعدُ بالتمسك بالمادة 5). و مثلَ امتناع ترامب عن ذلك ضربةً قاصمةً لحلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، لأنَّه يعكس الانقسامات العميقة في داخل فريقه للأمن القومي، ويحمل في طيَّاته بذور أزمةٍ مستقبلية.

ووفقا لهذه الصحيفة، أظهرت قمَّةُ بروكسل اختلافًا عميقًا بين موقف ترامب ومواقف قادة الاتحاد الأوروبي بشأن روسيا، والتجارة والمناخ. حتى أنَّ عشاء الرئيس الأميركي مع إيمانويل ماكرون مرَّ في جوٍّ كئيب بدأ بمصافحةٍ حادة لدرجةٍ أنَّ عظام  أصابعهما قد ابيضَّت، في حين كانا يضغطان على فكَّيهما. وإضافة إلى ذلك، لفتت الصحيفة، إلى أنَّ ترامب دفعَ بخشونةٍ رئيس وزراء الجبل الأسود Dushko Markovicha، ليشغل مكانًا في الصف الأمامي عندما كانت تلتقط صورةٌ جماعية للقادة.

كتبت صحيفة الغارديان البريطانية أنَّه، وخلافًا للتوقعات، لم يعلن ترامب التزامه بمبدأ الدفاع الجماعي في الحلف، ممَّا ترك حلفاء أميركا في حالة عدم يقين حول نوايا واشنطن.

أظهر ترامب _ بحسب الصحيفة_ أنَّ استعداد الولايات المتحدة لنجدة أحدِ حلفائها يرتبط بنسبة ما يخصِّصه هذا الحليف للنفقات العسكرية.

 (يد موسكو) يقشعِرُّ لها بدن ترامب

كانت مشاركة ترامب للمرة الأولى في قمة الناتو فرصة ممتازة لتوحيد التحالف. إلَّا أنَّه الآن مجزّأ أكثر من أي وقت مضى. وللحقيقة، أشار مصدرٌ مجهول الهويّة في البيت الأبيض إلى أنَّ التزام واشنطن بمبدأ الدفاع الجماعي واضح من دون كلام. ومع ذلك، تشكو الغارديان، أنَّه كان من المهمِّ للحلفاء، خصوصًا الأوروبيين، الذين توجد لبلادهم حدودٌ مع روسيا التي(تظهر حزمًا متزايدًا)، أن يسمعوا التأكيد من الرئيس نفسه.

وتعترف الصحيفة أنَّ امتناع ترامب عن تأكيد مبدأ الدفاع الجماعي لحلف شمال الأطلسي، وإحجامه عن انتقاد بوتين يعزّز  التصريحات المنتشرة فحسب، تلك التي تقول إنَّ (لروسيا أذرع تأثيرٍ فيه).

بينما كان قادة حلف شمال الأطلسي مجتمعين في بروكسل، نشرت الصحيفة الألمانية دي فيلت Die Welt  نتائج مثيرة من استطلاع للرأي أجراه Pew Research Center / مركز بيو للأبحاث في واشنطن عشية مؤتمر القمة، وذكّر المشاركين بأحكام المادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي التي تلزم ألمانيا وشركاءها بالدفاع عن أوروبا الشرقية. وعلى الرغم من ذلك، فقد تبيّن أنّ سكان ألمانيا معظمهم، غير موافقين على هذا. وتوضّح الصحيفة، أنَّ 53 في المئة من المستطلَعين أعلنوا معارضتهم لتقديم مساعداتٍ عسكريَّة لشركاء مثل أستونيا وبولندا أو لاتفيا، في حالة هجوم روسي محتمل. وفي شرق ألمانيا ( ألمانيا الشرقية سابقًا)، قال 29 في المئة فقط من المشاركين لمصلحة تقديم مساعدات عسكرية للحلفاء الشرقيين، بينما ارتفعت نسبتهم في الغرب الألماني لتصل  43 في المئة،  وتكتب الصحيفة الألمانية (مقتبسة عن Inosmi.ru) لم تُنْسَ بعد تصريحات ترامب في الحملة الانتخابية: (دعم الولايات المتحدة للتحالف في حال العدوان من روسيا سوف يعتمد على ما إذا كانت دول حلف شمال الأطلسي تخصِّصُ  2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للمجهود العسكري).

في الواقع، ترامب يريد المال

في روسيا، نُظر إلى تصرّف ترامب باتزانٍ أكبر. ورأى السياسيون والخبراء كلاهما، أن ترامب يرهّب الحلفاء، ليجمع منهم  الأموال، قبل كلِّ شيء.قال عضو اللجنة الدولية في مجلس الاتحاد إيغور موروزوف لصحيفة  (فزغلياد) (ترامب؛ رجل الأعمال يحسب الأمور كلها). وأضاف: )ولدعم مبدأ الدفاع الجماعي للناتو، قال ترامب إنَّه لا يمكن، إلا عندما يفي شركاء الناتو الأوروبيين بالتزاماتهم بدفع 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للمجهود العسكري.  والآن سيأخذ مرحلة تريُّث ليحصل منهم على ما التزموا به، الاستفادة من الفرص الاقتصادية إلى أقصى حدّ).

ومع ذلك،  يوافق السيناتور موروزوف أنَّ ترامب: أفهمَ حلفاءه بوضوحٍ أنه في حالة التخلف عن الدفع، فإنهم لا يستطيعون الاعتماد على حماية الولايات المتحدة الأميركية.

وأضاف السيناتور أن بولندا ستكون الدولة القادمة التي سترفع الإنفاق العسكري إلى 2 في المئة، لأن   هستيريا قوية جدًا مناهضة لروسيا تسود هناك، وذكَّر موروزوف أنَّ هذا الشعور قوي أيضًا في لاتفيا وليتوانيا .(لكن في حين إنَّه باستطاعة بولندا الآن أنْ تسمح لنفسها بزيادة  الميزانية العسكرية، فإنَّ لاتفيا وليتوانيا تعيشان،  بفضل المعونات التي يقدّمها الاتحاد الأوروبي فحسب، ومن غير المرجح أن تسمح لهما بروكسل باستثمار تلك الأموال في البنية التحتية العسكرية، أي أن تضخَّ هذه الأموال فعليًا في ميزانية الولايات المتحدة).

يفترض السيناتور أنَّ (70 في المئة من الأسلحة جميعها التي تطابق معايير حلف شمال الأطلسي  هي أسلحةٌ أميركية،  والمهمة الرئيسة لترامب هي العودة إلى البلاد بهذا القرار من حلف شمال الأطلسي، وأنْ يُظهر  لأولئك المشكِّكين في قوَّته كلهم، إصراره، أنَّه بالفعل زعيم قويٌّ وقادرٌ على أن يجعل أميركا عظيمةً من جديد).

وقال عضو مجلس الخبراء السياسيين والمستشارين، أستاذ في قسم النظرية السياسية في وزارة الخارجية الروسية كيريل كوكتيش: )يرجع رفض ترامب تأكيد مبدأ الدفاع الجماعي إلى سببٍ بسيطٍ هو أنه لم يفهم بالضبط، ما الذي سيحصل عليه مقابل ما يدفع). لأن الناتو أصبح  بالنسبة إليه مشروعًا لا يحقق الأرباح.

قال خبير للصحيفة:  )إن مهمة ترامب ضمان التدفقات المالية إلى الولايات المتحدة، وهو يحتاج إلى المال الحقيقي. ومن هذا المنظور، فإن تحالف الناتو لن يعني مزايا من الناحية الأمنية فحسب، ولكنه يعني ،أيضًا، واجبَ الدفعِ المشرِّف بالكامل).

الرواية الرسمية: حلف شمال الأطلسي على ما يرام

إذا حكمنا من خلال تصريحات الأمين العام للحلف إياننس شتولتنبرج، فإنَّه لم تكن أيَّ (صدمات) أو (طعنات بالحلفاء)، وأنَّ القمَّة عقدت في جوّ عملٍ متناغم.  وقال في المؤتمر الصحافي الختامي، كان القرار الأهم الذي اتُّخذ هو قرار إعداد خطة نمو الإنفاق العسكري بما يلبي طلب ترامب 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وأضاف الأمين العام ( سيجرى التقويم الأول لتنفيذ هذه الخطط في كانون الأول/ ديسمبر  خلال اجتماع وزراء خارجية دول الحلف).

أعلن شتولتنبرج  أنَّ نموَّ النفقات هو (ردٌّ متناسبٌ) مع تصرفات روسيا،  وردد عضو الوفد الأميركي كلمات أمين عام الحلف: (بالفعل، تعزز تصرفات ترامب قدرة حلف الناتو على ردع أي عدوان على حدود الحلف، بما في ذلك من جانب روسيا).

وكان ترامب، الذي كان يتحدث أمس في بروكسل، قد وضع روسيا على قدم المساواة مع التهديدات الرئيسة للسلام: يجب أن يركِّز حلف الناتو المستقبلي على التهديدات الإرهابية، والهجرة، وكذلك التهديدات من جانب روسيا، من الشرق والجنوب.  قبل ذلك، كانت إدارة ترامب هي وحدها من يتحدّث حول التهديد الروسي، وكان ترامب يتجنَّب مثل هذه الاتهامات.

لكن شتولتنبرج قال إنَّ (الناتو حلف دفاعي، لا يسعى للمواجهة مع روسيا، ونحن نسعى لعلاقة أفضل وبنَّاءةٍ أكثر معها).

جاء الردُّ، يوم الجمعة، إذ قال مندوب روسيا الدائم لدى حلف شمال الأطلسي أليكساندر غروشكو: وتريد الولايات المتحدة في عام 2018 أن تتلقى من الشركاء  4.8 مليار دولار، مقارنة بـ 3.7 مليار الحالية، وهو ما يعني زيادة في الإنفاق العسكري بنسبة 40 في المئة، ممَّا يساعد الولايات المتحدة على سبيل المثال،  في نشر لواءٍ آخر في أوروبا كان البنتاغون يلحّ عليه في الآونة الأخيرة.

لا يستغرب المحلِّلون السياسيين  سلوكَ شتولتنبرج الذي يربط الزيادة في ميزانية الناتو بنسبة 40 في المئة بـ السلوك الروسي.

قال الخبير نفسه:)لم يتبقَ لأوروبا محفِّز وأساس لدفع أموالها سوى ذريعة الوقوف في وجه روسيا. من الواضح أن شتولتنبرج لا يستطيع الخروج على الصيغ اللفظية المعتادة التي كان قد أعلنها منذ مدة طويلة). ثم إنَّه من المستبعد جدًا أن تعفى أيُّ الميزانيات التكميلية، مثل جورجيا وأوكرانيا.

يقول كوكتيش: (هذا يؤدي إلى زيادة تفاقم الوضع هنا، الأمر الذي لا يريده ترامب بالـتأكيد، فلديه ما يكفي من المشاكل).

ويرى كوكتيش أنَّ أحدًا لن يفلح في التملُّص من دفع الاثنين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، (وسيدور الحديث: إما أن تسددوا الفواتير، أو تعدوا أنفسكم لستم في الفئة التي تناسبكم).

قال أستاذ العلوم السياسية، مشيرًا إلى أن الإنفاق الدفاعي الأوروبي سوف يكون ثانويًا على خلفية تحديث القوات المسلحة الأميركية: (على الأرجح، لن تغادر الموارد التي طالب بها ترامب حدود الولايات المتحدة.  فهي ستذهب، في المقام الأول، إلى سدِّ الثقوب، وحلِّ المشكلات التي يعاني منها قطاع المجمَّع الصناعي العسكري الذي يتطلَّب تحديثه قرابة 4 تريليون دولار أميركي خلال 4إلى 5 سنوات).

 

 

اسم المقالة الأصلي«Это разрушительный удар по союзникам США в НАТО»
اسم الكاتبماريانا بالتاشوفا
مكان وتاريخ النشر صحيفة فزغلياد. 26 أيار/ مايو 2017
رابط المقالةhttps://www.vz.ru/politics/2017/5/26/871887.html
المترجمسمير رمان

مقالات ذات صلة

إغلاق