تحقيقات وتقارير سياسية

واشنطن تغلق الجنوب السوري والتنف أمام إيران

تُصر الولايات المتحدة الأميركية على التمسك بالمنطقة المحيطة بمعبر التنف وبالحدود الجنوبية لسورية وطرد ميليشيات إيران منها، وتجري محادثات مع موسكو في العاصمة الأردنية عمّان حول طبيعة المنطقة الآمنة في الجنوب السوري.

كثفت إيران، على مدى الأسبوعين الماضيين، دعم ميليشياتها لقوات الأسد المتواجدة في البادية السورية؛ ما مكنها من السيطرة على مناطق واسعة من تنظيم الدولة، في محيط طريق بغداد-دمشق، وتطويق فصائل من المعارضة المسلحة المدعومة من قبل التحالف الدولي.

تحركات إيران العسكرية في البادية قابلها تحذير أميركي متكرر بعدم الاقتراب من منطقة التنف، ففي 18 أيار/ مايو، قصفت طائرات تابعة للتحالف الدولي قافلةً إيرانية كانت متجهة نحو المعبر، لم تأبه لتحذيرات التحالف بعدم الاقتراب؛ أفضى القصف عن تدمير آليات وقتل عناصر إيرانية. بعد عدة أيام عمم طيران التحالف مقطعًا صوتيًا، على موجة الطيران العامة، يدعو فيها طيران النظام إلى عدم الاقتراب من جهة جنوب، وجنوب شرق سورية، تجنبًا لتداخل العمليات أو حدوث اشتباك بالقرب من التنف، وأخيرًا ألقت طائرات تابعة للتحالف منشورات تحذر من اقتراب القوات النظامية والميليشيات الحليفة لها من التنف؛ الأمر الذي أدى إلى توقف الميليشيات عن التقدم.

يربط معبر (التنف) بين دمشق وبغداد، والسيطرة عليه تعني التحكم في طريق (بغداد– دمشق)، وفتح ممر بري لوصول الميليشيات وإمدادات الأسلحة والذخيرة من العراق وإيران، وتتمركز في هذه المنطقة (جنوب شرق سورية) فصائل المعارضة (مغاوير الثورة، أسود الشرقية، جيش العشائر، قوات الشهيد أحمد العبدو) وهي مدعومة بقوات أميركية وبريطانية.

في هذا الاتجاه، قال الصحافي ماهر علي لـ (جيرون): “تستميت إيران لبسط سيطرتها على المعبر، لأن إبعادها عنه يعني قطع كل الطرق البرية السورية العراقية في وجهها؛ ومن ثمّ عدم قدرتها على نقل الذخائر والعناصر إلا عبر العمليات الجوية أو البحر، وفي حال انطلقت فصائل الجيش الحر من التنف باتجاه البوكمال وسيطرت على المدينة، فلن يبقَى لإيران أي معبر حدودي بين سورية والعراق، ولا سيّما أن المعابر في محافظة الحسكة تسيطر عليها ميليشيا (قوات سورية الديمقراطية) حليفة أميركا”.

من جهة ثانية، قال الناطق الرسمي لجيش (مغاوير الثورة) أبو عبد الله لـ (جيرون): “قوات التحالف لا ترغب بتواجد أي قوة للنظام وميليشياته الرديفة، في مناطق الجيش الحر (الحدود الإدارية) للتنف وعلى بعد 75 كلم منها، لأنها تشكل خطرًا على سلامة تشكيلاتها، وتعيق تحركات الفصائل باتجاه معركة تحرير دير الزور من (داعش)”.

تعرّض معبر التنف، أواخر العام الماضي، لقصف من مقاتلات روسية أكثر من مرة، وكانت بعض الغارات على وشك إصابة وحدات أميركية وبريطانية، ولكن وزارة الدفاع الأميركية لم تبدِ أي تحرك عسكري، بالمقابل لم تُظهر موسكو استياءً واضحًا ومعلنًا من قصف قوات التحالف للرتل الإيراني الذي كان متجهًا نحو المعبر.

تجسد المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها في الجنوب السوري رغبة لإتمام تفاهم أميركي-روسي يحجّم إيران، ويقصيها عن أحد أبرز منافذها إلى سورية.

وتتضمن المنطقة الآمنة في الجنوب، وفقًا للاتفاقات الأميركية-الروسية، (درعا، القنيطرة، الجولان وجزء من ريف السويداء امتدادًا إلى معسكر التنف ومعبر الوليد مع العراق)، وتُقام فيها مجالس محلية وممرات إنسانية، بشكل يهيّئ لعودة النازحين واللاجئين، مع احتمال التوصل إلى “تفاهم على وجود شكلي لدمشق على معبر نصيب مع الأردن ورفع العلم السوري الرسمي في نقاط معينة”.

تنتهي في الرابع من حزيران/ يونيو المقبل المهلة التي تعهدت فيها روسيا وإيران وتركيا، في محادثات أستانا 4، لتقديم تصورات وبرامج تفصيلية لتأمين أربع مناطق لوقف التصعيد في سورية يسري فيها وقف إطلاق النار، بينها واحدة في الجنوب.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق