قضايا المجتمع

النظام يشدّد الخناق على المخيّمات الفلسطينيّة جنوبيّ دمشق

أكدت مصادر فلسطينيّة، من داخل مخيّم اليرموك، أنّ قوّات النظام شدّدت الخناق مع بداية شهر رمضان المبارك، على المناطق المحاصرة في جنوبيّ دمشق، ومن ضمنها المخيّمات الفلسطينيّة الواقعة هناك، وذلك بفرض أتاوة على دخول البضائع إلى البلدات الجنوبيّة الثلاث (يلدا، ببيلا، بيت سحم).

وذكرت المصادر أنّ قوّات النظام المتمركزة على حواجز تلك البلدات، حددت أتاوة بنسبة 5 في المئة، من قيمة البضائع التي تدخل إلى المناطق المحاصرة، مع السماح بإدخال ربطات الخبز يوميًا عبر حاجز (ببيلا–سيدي مقداد)، لتباع الربطة الواحدة بسعر 150 ليرة، فيما تباع في مناطق النظام بخمسين ليرة فقط.

واتخذت قوّات النظام مؤخرًا، سلسلة من الإجراءات التعسفيّة حدّدت بموجبها إدخال المواد الغذائيّة إلى أسواق جنوب دمشق، بيومين في الأسبوع؛ ما تسبب في نقص البضائع فضلًا عن ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائيّة في تلك الأسواق، حيث يقطن عشرات الآلاف من السوريّين ونحو 12 ألف لاجئ فلسطينيّ، إذ بلغ سعر كيلو الطحين ـ400 ليرة، والسكر ـ450، والرز ـ700، وكيلو الشاي والقهوة بـ 4500 ليرة.

وذكر مراسل (بوابة اللاجئين الفلسطينيّين) في مخيّم اليرموك أنّ تلك الأسواق تشهد ارتفاعًا جديدًا لأسعار بعض الحبوب والخضار، وفي رصد حديث لأسعار المواد، لم يُلاحظ انخفاض في أسعار مجمل المواد الغذائيّة والخضراوات، عمّا كانت عليه قبل منتصف الشهر الماضي.

إلى ذلك، وزّعت مؤسسة (جفرا للإغاثة والتنمية الشبابية)، الفلسطينيّة الناشطة في مجال الإغاثة في المخيّم، يوم الجمعة الماضي، سلل إعانات غذائيّة، على أهالي اليرموك المهجّرين في بلدات جنوبيّ دمشق. ويأتي توزيع المساعدات ضمن مشروع إسناد للأسر المهجّرة في الشهر الكريم، ولتخفيف المعاناة المتفاقمة على الأهالي، خصوصًا في ظل موجة ارتفاع الأسعار التي تضرب الأسواق في المناطق المحاصرة جنوبيّ دمشق. ويعيش أهالي مخيّم اليرموك شهر رمضان الخامس على التوالي، تحت الحصار، في ظل تفاقم معاناتهم الإنسانيّة والمعيشيّة.

“تحرير الشام” تخلي المخيّم في 4 الجاري..

وفي آخر التطورات الميدانية في المخيّمات الفلسطينيّة في جنوب دمشق، قالت هيئات حقوقيّة وإعلاميّة، وصفتها شبكة (بوابة اللاجئين الفلسطينيّين) الإعلاميّة بالمطّلعة: “إنّ آخر موعد لانتهاء المهلة الممنوحة لمسلحي (هيئة تحرير الشام) في مخيّم اليرموك، من أجل إخلاء مواقعهم في المخيّم، ينتهي في الرابع من حزيران/ يونيو الجاري”، تنفيذًا للاتفاق الذي جرى في نيسان/ أبريل الماضي، بين قوّات النظام وحلفائه من جهة، و”الهيئة” من جهة ثانية، عُرف باتفاق (المدن الأربع)، ونصّ على إخراج مقاتلي “الهيئة” من المخيّم باتّجاه مدينة إدلب شمالي سورية.

وأضافت المصادر بحسب (البوابة) أن “لا مفاوضات تجري حاليًا بين ممثلي النظام وعناصر الهيئة، من أجل ترتيبات ما بعد الخروج، وتحديد الجهة الفلسطينيّة التي ستتسلم مواقع الهيئة في غرب المخيّم ووسطه”. في حين ما يزال مصير المناطق الخاضعة لتنظيم (داعش) معلّقًا ولا تفاصيل حول السيناريوهات الممكن تنفيذها.

وفي سياق آخر، قال ناشطون فلسطينيّون من داخل المخيّم: “إنّ عمليّات قنص بين تنظيم (داعش) وقوّات من المعارضة متمركزة داخل المخيّم شهدها حاجز منطقة العروبة الواقعة بين بلدتي الحجر الأسود ويلدا”، قبل أن يعود في اليومين الماضيين لحركته الطبيعية، في الاتّجاهين وعبور المدنيين العالقين.

وكان الحاجز قد أغلق، يوم الأحد 28 أيّار/ مايو، بعد قيام عناصر (داعش) بقنص أحد عناصر مجموعة “أبابيل حوران”، وردّ الأخير بعمليّات قنص مضادة؛ ما أدّى إلى حالة توتر شديدة في المنطقة، أسفرت عن إغلاق الحاجز أمام عشرات المدنيين العابرين باتّجاه بلدة يلدا والمخيّم بالاتّجاهين.

وناشد عدد من المدنيين جميع الأطراف المتحاربة العملَ على التهدئة وتحييد المعبر عن العمليّات القتاليّة، والعمل وفق الوثيقة التي وقّعتها جميع الأطراف، وتنص على عدم القيام بأعمال عسكريّة في محيط منطقة المعبر، وجعله منطقة مدنية آمنة، ذلك بأنّ حاجز العروبة، هو المعبر الوحيد للمدنيين في المخيّم باتّجاه بلدة يلدا.

منع أهالي “السبينة” والحسينيّة” من العودة لمنازلهم

من ناحية ثانية، قالت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية): إنّ قوّات النظام وبعض المجموعات الفلسطينيّة المواليّة له، يستمرون بمنع أهالي مخيّم السبينة من العودة إلى منازلهم، منذ يوم السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، وذلك بعد أن أجبِروا على تركها بسبب الاشتباكات العنيفة التي اندلعت بين قوّات النظام ومجموعات من المعارضة المسلحة، الاشتباكات التي انتهت بسيطرة النظام على المخيّم بشكل كامل.

إلى ذلك أشارت “المجموعة”، ومقرها لندن، إلى احصاءات أنجزتها، تبيّن أنّ أكثر من 80 في المئة من حارات وبيوت مخيّم السبينة مدمرة تدميرًا شبه كامل وتحديدًا المنطقة الممتدة من جامع معاذ بن جبل وحتى فرن المخيّم المعروف بـ “فرن الأكراد”، وهو ما يشكل المدخل الغربي للمخيّم، أما بقية المنطقة حتى مدارس الأونروا آخر حدود المخيّم من جهة الشرق، فتحتاج الى ترميم إلّا أن وضعها أفضل نوعًا ما. في حين أن البيوت التي لم تُدمر ومحسوبة على المعارضة قد حُرقت، وفي الغالب معظم البيوت لاتحوي إلّا المتاع الثقيل.

في السياق ذاته قالت “المجموعة”: “إنّ قوّات النظام تمنع عودة 40 في المئة من سكّان مخيّم الحسينيّة إلى منازلهم حتّى اليوم”. وكان استقرار الأوضاع الأمنيّة داخل منطقة الحسينيّة التي يقع فيها المخيّم، قد حفّز بعض العائلات الفلسطينيّة للعودة في شهر آب/ أغسطس من العام 2015. ومنذ ذلك الحين تُمنع باقي العائلات النازحة عن المخيّم من العودة إلى منازلها وممتلكاتها.

وتحوّلت منطقة الحسينيّة ومخيّمها، منذ تدهور الأوضاع الأمنيّة في سورية، إلى منطقة إقامة لعناصر الميليشيّات الأجنبيّة والمواليّة للنظام وعائلاتهم، وكانت عدّة عائلات فلسطينيّة قد اشتكت من استيلاء تلك الميليشيّات على منازلها خلال العام الماضي، ومن عدم إنصافها لدى الجهات الرسميّة؛ وهو ما دفع العديد من الناشطين إلى إحالة منع عودة أهالي المخيّم إلى هذا الأمر.

يذكر أنّ أهالي المخيّمات جنوبيّ دمشق قد نزحوا إلى البلدات والمخيّمات المجاورة، ليدخلهم هذا النزوح في معاناة جديدة لم تتوقف على ترك منازلهم، بل تجاوزت ذلك لتشمل كل حياتهم التي تحوّلت إلى مأساة بسبب الظروف الاقتصاديّة وانتشار البطالة وضعف الموارد الماليّة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق