كلمة جيرون

إمبراطورية الشر

بوقاحة سمجة، قال وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان: إن العراق أصبح جزءًا من الإمبراطورية الفارسية، ولن يرجع إلى المحيط العربي، ولن يعود دولة عربية مرة أخرى؛ وعلى العرب الذين يعيشون فيه أن يغادروه إلى صحرائهم القاحلة التي جاؤوا منها. من الموصل وحتى حدود البصرة، هذه أراضينا، وعليهم إخلاؤها.

قبل ما يزيد عن ثلاث سنوات، وبوقاحة أيضًا، قال رجل الدين الإيراني مهدي طائب -رئيس مقر (عمّار الاستراتيجي) لمكافحة الحرب الناعمة الموجهة ضد إيران- إن سورية هي المحافظة الإيرانية رقم 35، وإذا هاجمَنا العدو بغية احتلال سورية أو الأهواز، فالأولى بنا أن نحتفظ بسورية، ومنحَ أهمية استراتيجية قصوى لسورية أكبر من أهمية إقليم (الأهواز) ذي الأغلبية العربية، وهو الذي يضم 90 في المئة من حقول النفط الإيرانية.

وبعد ذلك بأشهر، أعلن حسين همداني -القائد السابق للحرس الثوري الإيراني- عن استعداد إيران لإرسال 130 ألفًا، من عناصر قوات التعبئة (الباسيج) إلى سورية، وتحدث عن تشكيل (حزب الله السوري) ليكون ذراعًا للحرس الثوري الإيراني، يمسك بخناق الدولة والمجتمع في سورية كما يفعل نظيره في لبنان، وقال: إن إيران تُقاتل في سورية دفاعًا عن مصلحة ثورتها.

هذا غيض من فيض، من تصريحات إيرانية تؤكد ارتهانَ حكام بغداد ودمشق، وبطبيعة الحال (حزب الله اللبناني) للمفتي الأعلى وخططه القومية والطائفية، وأنهم الشركاء الأساسيون في تدمير هذه الدول الثلاث لصالح عقل إجرامي مريض.

لم يتوقف الشرّ الإيراني عند هذه الدول فحسب، بل طال -وسيطال- العديدَ غيرها؛ فلإيران تاريخ طويل من الإفادة من الفوضى، فحزب الله نشأ في أثناء فوضى الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينيات من القرن الماضي، والطبقة السياسية العراقية الطائفية الفاسدة وميليشياتها الموالية لإيران نشأت أثناء فوضى الغزو الأمريكي للعراق، والانفلات الإيراني في سورية بدأ أثناء فوضى الحرب التي أشعلها النظام السوري ضد شعبه، ومثلها في اليمن والسودان وأفغانستان.

تحلم إيران بإعادة تشكيل الإمبراطورية الفارسية، وهو حلم أهم بكثير من كل المشروعات السياسية والأيديولوجيات الدينية التي تستخدمها كأدوات للوصول إلى هذا الهدف، وتخلط الحالةَ القومية الفارسية بالحالة المذهبية الشيعية، لتغطية ما لا يُغطّى ولتمرير ما لا يُمرر.

ما يقوله حُكّام (قم) يؤكد أن للعرب جارًا حاقدًا، مشاكسًا ومُفسدًا، مُشعلًا للحروب والفِتن، جارًا طائفيًا مريضًا ما له من علاج، ورمًا خبيثًا لا يفيد معه سوى الاستئصال.

مقالات ذات صلة

إغلاق