تحقيقات وتقارير سياسية

القواعد العسكرية الأميركية في سورية… الانتشار والوظيفة

تكثف واشنطن حضورها في سورية، وتحاول بسط نفوذها وسيطرتها على المثلث الحدودي الجنوبي، وأنشأت مؤخرًا نقطة عسكرية جديدة لها، قرب معسكر التنف، ليصبح بذلك عدد معسكراتها في سورية 7 معسكرات، أكبرها في الشمال الشرقي، حيث يسيطر حلفاؤها الأكراد.

عن التواجد الأميركي على الجغرافيا السورية، قال العميد الطيار عبد الهادي ساري الخزاعلة، لـ (جيرون): “يوجد في الشمال الشرقي لسورية 3 قواعد عسكرية أميركية: الأولى في مطار (خراب عشق) جنوب شرق عين العرب، وهي أكبر القواعد العسكرية الأميركية في سورية، وفيها مهبط للحوامات، وتقدم دعمًا واسعًا لميليشيا (قوات سورية الديمقراطية)، كما أُنزل فيها كتيبة مدفعية (هاوترز) أميركية بعيدة المدى، ودُفع بقوى منها باتجاه منبج، كالقوات الخاصة الأميركية، والثانية في رميلان بريف دير الزور الشمالي الشرقي، وفيها مهبطان للطائرات تختص بالدعم الناري والإنزال، ونُفذ منها عدة إنزالات جوية بعضها باتجاه ريف دير الزور، وخاصة في البوكمال، والأخيرة في الحسكة، وهي قاعدة صغيرة ولمّا تكتمل بعد”.

تشير تقارير عسكرية إلى “وجود مطارين صغيرين آخرين يتبعان لقوات أميركية في منطقة القامشلي من جهة الشمال الشرقي على الحدود مع تركيا، يتم تجهيزهما حاليًا، على أن يتم تحويلهما إلى قواعد عسكرية”.

بالانتقال إلى الجنوب، حيث أعلن التحالف منذ أيام عن إحداثه لمعسكر في خبرة الزكف، يضاف إلى قاعدة التنف. ويتفق العميدان الخزاعلة وأحمد رحال على “أن القاعدة الجديدة صغيرة وأشبه بنقطة تجمّع لقوى متعددة الجنسيات، تضم قوات بريطانية وألمانية ونرويجية، بالإضافة إلى القوات الأميركية، وهدفها الرئيس قطع الطريق الحدودي أمام إيران”.

فيما يرى المحلل العسكري أحمد الحمادي أن الهدف من النقطة الجديدة تقوية الفصائل العاملة في البادية، وتقديم مزيد من الدعم الفني لهم، وفي حديثة لـ (جيرون) أوضح بقوله: “إن الهدف الرئيس من التنف وخبرة الزكف هو تدريب فصائل المعارضة، وتقديم الاستشارة الاحترافية لهم من قبل القوات الأجنبية الخاصة، فضلًا عن تأمين الحدود من إيران، وضمان واشنطن السلامة لها ولحلفائها”، معتبرًا أن “ثقل أي قاعدة لا يُقاس بالنسبة إلى حجمها والأسلحة التي تحويها، بل بسطوة الدول، فثقل 200 جندي أميركي للتدريب والاستشارات واهن ولا يُذكر، ولكن أميركا -بوصفها دولة عظمى- تضفي هالة كبيرة على قواعدها، وتبسط سيطرتها على المناطق المتاخمة لها لتتفرد بالمبادرة”.

يجزم خزاعلة أن التواجد الأميركي على الأراضي السورية أكبر بكثير من الذي أعلن عنه (الكونغرس) مؤخرًا بوجود 1200 مقاتل أميركي في سورية، معظمهم في النقاط الشمالية الشرقية، بينما يضم التنف نحو 100 مقاتل وأوضح: “إن التواجد الأميركي العسكري على الأراضي السورية أكبر بكثير من المُعلن، فوكالة الاستخبارات الأميركية المركزية CIA لها كوادرها الخاصة في سورية، بالإضافة إلى الفرقة 101 المجوقلة الموجودة في العراق المُجهّزة دائمًا للتحرك، وتستطيع خلال ساعتين أن تكون في عمق الأراضي السورية، فضلًا عن قواتها المتواجدة في الأردن”.

مؤكدٌ أن “الهدف الأخير من تثبيت الولايات المتحدة تموضعها على مقدرات سورية النفطية والغازية هو إيجاد وطن لبعض الأكراد الانفصاليين؛ ومن ثم تقسيم المُقسّم وإعادة توزيع الحصص”.

وعن شرعية هذا التواجد، لفت رحال إلى “أن تواجد أي قوى على الأراضي السورية هو غير قانوني وغير مبرر، إلا أن سورية اليوم لم تعد دولة ذات سيادة، ومجمل التشكيلات الأجنبية المتواجدة على أرضيها تستمد شرعيتها من القوة”.

***

تعريف: تكثف واشنطن حضورها في سورية، وتحاول بسط نفوذها وسيطرتها على المثلث الحدودي الجنوبي لسورية، وأحدثت مؤخرًا نقطة عسكرية جديدة لها على مقربة من معسكر التنف.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق