ترجمات

فزغلياد: قد تكون صفقات الولايات المتحدة الأمريكية العسكرية وراء الأزمة القطرية

المحتوى

مقدمة………………………………………………………………1

هل شروط السعوديين ممكنة التنفيذ…………………………………2

كيف يمكن أنْ تردَّ قطر…………………………………………….3

الدوحة تلوم قراصنة الإنترنيت، وCNN وFBI تلقيان باللائمة على القراصنة الروس…4

صفقتان……………………………………………………………..5

00

الصورة: Sra Erin Trower/ZUMA/Global Look Press

مقدمة

أمهلت المملكة العربية السعودية دولةَ قطر مدَّة 24 ساعة، لتنفيذ بنود الإنذار العشرة. في ردَّها، تشكو قطر مرة أخرى من أنَّها تعرَّضت لهجومٍ من قبل قراصنة. وتقول قناة CNN التلفزيونية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، لم تذكر اسمهم، أنَّ FBI قد اكتشفت أنَّ القراصنةَ هم من الروس، ومع ذلك، فإن السبب الحقيقي للنزاع الدبلوماسي في الخليج (الفارسي)، موجودٌ في الولايات المتحدة نفسها. وكلُّ هذا الصخب ليس سوى تمويه لإخفاء السبب.

توجَّهت المملكة العربية السعودية إلى قطر بـ 10 شروطٍ، لتطبيع العلاقات بين البلدين. وقد أعطت الرياض 24 ساعة لتنفيذ هذه الشروط. وكانت قناة (سكاي نيوز) العربية التي تتخذ من أبو ظبي مقرًا لها، قد تحدثت عن الإنذار نقلًا عن مصادر دبلوماسية: “هذا الإنذار قد يدفع قطرَ لاتِّخاذ موقف”.
هناك ثلاث نقاطٍ مهمّة في هذه القائمة: قطع العلاقات الدبلوماسية بين قطر وإيران، طرد ممثلي “الإخوان المسلمين” و(حماس) وتجميد حساباتهم في البنوك القطرية، وتغيير إدارة قناة (الجزيرة) بشكلٍ فوريٍّ وتغيير سياستها التحريرية.

ما يزال موقف قطر من المطالب السعودية مجهولًا، وكان وزير الخارجيَّة القطريّة قد قال، في وقتٍ سابق: إنَّ الدّوحةَ لن تتَّخذ تدابيرَ جوابية، ودعا كافَّة الدول إلى التفاوض.

كان الوضع، في يوم الثلاثاء، أنَّ دولًا عدة قد أعلنت قطع علاقاتها مع قطر. وهذه الدول هي: البحرين، الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، مصر واليمن، وكذلك الحكومة المؤقتة في ليبيا، المالديف، موريشيوس وموريتانيا. واستُبعدت قطر من المشاركة في العمليات العسكرية في اليمن، ضمن التحالف الذي يقوده السعوديون، واتهمت قيادة التحالف الدَّوحةَ بدعم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) و(القاعدة). على جانبٍ آخر، يقف الرئيس التركي رجب طيِّب أردوغان داعمًا لدولة قطر.

هل شروط السعوديين ممكنة التنفيذ
في حديثٍ لصحيفة (فزغلياد)، أشار رئيس أبحاث النزاعات في الشرق الأوسط والقوات المسلحة في المنطقة من معهد التنمية المبتكرة أنطون مارداسوف أنَّ “هذا الإنذار قد يدفع قطر إلى اتخاذ موقف”.
أما بالنسبة للشروط الـ 10 التي تضمَّنها الإنذار السعودي، فيمكن اختزالها بـ: وقف دعم جماعاتٍ مختلفة، وإعادة هيكلة وسائل الإعلام، والعلاقات مع إيران.

يعتقد مارداسوف أنَّ موضوع إعادة هيكلة وسائل الإعلام هو أمرٌ ممكنٌ، أمَّا بالنسبة لجماعة “الإخوان المسلمين”، فإنَّه سبق أنْ توقَّفت قطر عن تقديم الرعاية لهم، منذ توقيع اتفاقات عام 2014، حيث كان التوقف عن رعايتهم، في ذلك الحين، أحدَ شروط الاتفاقات التي كانت تُتابع عن كثب. وبذلك، يكون دعم قطر لهم -إن بقي منه شيءٌ- دعمًا محدودًا جدًا، يقول الخبير. أما بالنسبة لـ (حماس) فهناك شك، ولكن بالإمكان التوصُّل إلى اتفاق.

“القضية الرئيسية هي إيران؛ فاتصالات قطر مع إيران تتمُّ بسريَّة تامَّة”. يقول ماراداسوف. ومع ذلك، فإنَ الولايات المتحدة الأميركية تستطيع استخدام هذه العلاقات، كما كانت تستخدم اتصالات قطر مع (طالبان)، وعلى سبيل المثال، لتحرير مواطنيها عند اللزوم. وبهذا، إذا أظهرت قطر النيَّة في العودة إلى تيّار السياسة الخليجية، وليس التشبُّث بسياستها الخاصَّة، فستكون الأزمة قابلة للحلّ.

كيف يمكن أن تردَّ قطر
في تصريحات لصحيفة (فزغلياد)، يقول رئيس معهد الشرق الأوسط يفغيني ساتانوفسكي “يمكن لقطر أنْ تردَّ، ولا شك أنها ستردُّ بقسوةٍ على مصر، بتكثيف الإرهاب في شبه جزيرة سيناء، كما يمكن أن تضرب في الأراضي الليبية بمساعدة المرتزقة الأفريقية، خصوصًا أنَّ الموقف القطري قويٌّ في أفريقيا. ويمكن لقطر أن تفعل الكثير من الأشياء التي توثِّر سلبًا على المملكة العربية السعودية، نظرًا لعدائها مع إيران”.  ومع ذلك، لا نتوقع صراعًا عسكريًّا مباشرًا، يعتقد ساتانوفسكي “العرب ليسوا محاربين، إنَّهم تجّار”، علينا أنْ نتوقَّع مساومةً ما.

في عام 2014، كان وضعٌ مماثلٌ في العلاقات بين الرياض والدوحة، وعلى الرغم من أن الأزمة حينئذٍ كانت أقلَّ حدَّة، فقد وصل الأمر إلى سحب السفراء. ولكن في ذلك الحين كان لدى قطر وقتٌ كافٍ للمساومة (نحو 8 أشهر)، يُذكِّر مارداسوف: استغرقت مناقشة الشروط السعودية قرابة نصف الشهر، واحتاجت قطر لتنفيذها فترة ثلاثة أشهر. أمَّا الآن، فيبدو أنَّ قطر تعاني من ورطة الوقت.
تحولت الإمارة الثرية وذات النفوذ، تحوَّلت فجأة إلى دولة منبوذة، ومن الواضح أنَّها تقوم بمحاولات لـ “إلغاء” السبب الرسمي للأزمة.

 

الدوحة تلوم قراصنة الانترنيت، وCNN وFBI تلقيان باللائمة على القراصنة الروس نذكِّر أنَّه، بعد قمة دول الخليج والولايات المتحدة في الرياض (التي أدان خلالها المشاركون بالإجماع إيرانَ)، وعلى عكس توجُّه القمَّة، نشرت وكالة الأنباء القطرية بيانًا صادرًا عن سلطات الإمارة، حول ضرورة تحسين العلاقات مع طهران. وقد حاولت السلطات القطرية أنْ تبيِّن أنَّ الموقع قد اختُرق. هذا التبرير -إذا حكمنا من خلال الأحداث اللاحقة- لم يفلح في إقناع السعوديين. ويوم الأربعاء، أكَّد وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لقناةCNN أنّ مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أكَّد رواية الدوحة، بشأن اختراق مواقعها، ونشر أخبارٍ كاذبة باسمها. لكن قناة CNN ذهبت أبعد، فقد ذكرت، نقلًا عن مسؤولين -لم تذكر أسماءهم- أنّ مكتب التحقيقات الفيدرالي يعتبر “القراصنة الروس” هم من تسبَّب بالفضيحة مع قطر. تقول CNN: “يعتبر مسؤولون أميركيون أنَّ الهدف الروسي من إثارة الفضيحة هو خلق توترٍ بين الولايات المتحدة وحلفائها”.  ولكنْ علينا أنْ نلاحظ أنَّ وزير خارجية قطر تحدَّث فقط عن قرصنة، ولم يشرْ إلى “أثرٍ روسيّ”.

في الكرملين، قالوا إنَّ الحديث عن المشاركة الروسية هو تلفيقٌ آخر، وكما أشارت فزغلياد سابقًا، أنَّ موسكو، على النقيض من ذلك، مهتَّمةٌ بإقامة علاقاتٍ جيّدة مع الدوحة، ولا أدلَّ على ذلك من الزيارة التي قام بها الأمير تميم آل ثاني إلى روسيا، ومن مشاركة صندوق قطر السيادي في شراء أسهمٍ في شركة “روس نفت”. وأكَّد النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد فلاديمير جباروف، يوم الأربعاء، أنَّه ليس لدى موسكو أي مصلحةٍ على الإطلاق في خلق توتراتٍ بين الولايات المتحدة وقطر.

 ومع ذلك، فمن الممكن أنْ تكون الولايات المتحدة نفسها والدوائر المرتبطة بها تستخدم الأزمة القطرية والضجيجَ المرتبطَ بها (بما في ذلك “ظهور” القراصنة المنتشر في كل مكان) كستارٍ للتغطية على خططٍ تجاريَّة معيَّنة.

صفقتان

قبل يومٍ، قال دونالد ترامب، في تغريدةٍ له: “إنَّ الخطاب الذي ألقاه، في المملكة العربية السعودية، قد دفع القوى العربية إلى إبعاد قطر عن دعمها المفترض للتطرف الإسلامي”. وقال الرئيس الأميركي، معلِّقًا على قرار السعوديين وحلفائهم بقطع العلاقات مع قطر، بحجة دعم الإرهابيين: “انظروا قادة (العالم العربي) يشيرون إلى قطر!”.
تلاحظ بوابة Defense News: جاءت الانتقادات الحادة، من جانب الرئيس الأميركي بحقِّ قطر في “لحظة حساسة”. فقد وضعت في دائرة الخطر صفقةً بين الولايات المتحدة وقطر لتوريد 72 مقاتلة متعددة المهام، من طراز F-15QA. أدَّت المباحثات التي أُجريت في آخر عهد إدارة أوباما، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 إلى توقيع الصفقة أخيرًا.

وفي الوقت نفسه، عقد ترامب مؤخرًا صفقة خاصَّةً به مع المثير الرئيسي، والمنافس الأوَّل لقطر في المنطقة المملكة العربية السعودية. أجرى صهر ومستشار ترامب القانوني، رجل الأعمال غارد كوشنر، المفاوضات التمهيدية مع الرياض؛ وفي النتيجة، أبرمت اتفاقيتين لبيع الأسلحة، بمبلغٍ إجمالي بلغ 460 مليار دولار. ووصف العاهلُ السعودي سلمان بن عبد العزيز هذه الصفقةَ بـ “نقطةِ تحوُّل”.
يقول الخبير العسكري فيكتور موراخوفسكي: هناك أساسٌ لرواية Defense News التي تشير إلى وجود خطرٍ يهدِّد صفقة تزويد قطر بـ 72 مقاتلة F-15QA بقيمة 21.1 مليار دولار. “يمكن اعتبار الصفقة في حكم النافذة، إذا بدأت التسليم والدفع، إلا أنَّ شيئًا لم يحدث. لا هذا ولا ذاك لم يحدث.
يحاول ممثلو شركة بوينغ -وهي الشركة المصنعة لطائرات F-15- إظهارَ التفاؤل، ولكن من الواضح أنَّ العقد قد عُلِّق. لكن التفاؤل الحقيقي قد يظهر، على سبيل المثال، لدى شركة Sikorsky Aircraft للطائرات: صفقة مع السعوديين، بما في ذلك تزويد الرياض بـ 150 طائرة هليكوبتر Sikorsrky UH-60 (بلاك هوك) التي تبلغ قيمتها 6 مليار دولار.
يمكننا أن نفترض أن مجموعات ضغطٍ مختلفة ذات صلةٍ بالصناعات الدفاعية، قد رعت صفقة إدارة أوباما مع قطر، وصفقة ترامب مع السعوديين. في هذه الحالة، يجب لفت الانتباه إلى شخصية غارد كوشنر (الرجل الذي يٌعتقد أنه ربح لترامب البيت الأبيض). كان كوشنير المسؤولَ عن إعداد اجتماع ترامب مع الزعيم الصيني، تسي جينبينغ، والمسؤول أيضًا عن محادثات تمهيدية مع السعوديين. في نيسان، ذهب صهر ترامب إلى العراق، جنبًا إلى جنب مع رئيس هيئة الأركان المشتركة. وفي الوقت نفسه، يشار إلى لقاء صهر الرئيس مع ممثلين نافذين عن اللاعبين في الشرق الأوسط. كما علينا أن نتذكر أنَّ ترامب نفسه، وقبل وقت قصير من الانتخابات، تعهد بعدم ترك المجمَّع الصناعي الحربي دون عمل.

قال موراخوفسكي: وفي الوقت نفسه الولايات المتحدة ليست مهتمة، بإشعال أزمةٍ حقيقية، وليس أزمة “دبلوماسية” بين شركائها قطر والسعودية. يُسرُّ مجمَّع الصناعة الدفاعية الأميركية عندما يكون من الممكن بيع الأسلحة، لا يهم لمن، لقطر أو للمملكة العربية السعودية. لذلك ستكون إدارة ترامب سعيدةً لرؤية “ظهور التعقُّل” من جانب قطر آخذةً بالحسبان أنّه “بمقدور قادة العالم العربي الاستدارة بزاوية 180 درجة”.

اسم المقال الأصليةЗа катарским конфликтом могут стоять военные контракты США
اسم الكاتبمارينا بالتاتشفا- وميخائيل موشكين
مكان وتاريخ النشرصحيفة فزغلياد 06 أيار 2017
رابط المقالةhttps://www.vz.ru//world/2017/6/7/873589.html

 

المترجم

سمير رمان

 

مقالات ذات صلة

إغلاق