قضايا المجتمع

المرأة الكردية… الدور والمكانة ورشة عمل في (حرمون) عنتاب

نظّم فرع مركز (حرمون) للدراسات المعاصرة، في غازي عنتاب أمسِ الجمعة، ورشةَ عمل بعنوان (المرأة الكردية.. الدور والمكانة وفقًا للمتغيرات المختلفة)، شارك فيها كلٌّ من: محمد المحمود، محمد خضر الفتاح، فاتن رمضان، صباح عبد الله، إيمان عبد الله، روزين شيخ موسى، دلشا يوسف، وأدارها وشارك فيها مناف الحمد، الباحث في مركز (حرمون)”.

قدم المشاركون في الورشة عدةَ أوراق، تناولت وضع المرأة في المجتمع الكردي، قبل الثورة وخلالها، والواقع الذي أحاط بها، وأثره في دورها سلبًا أو إيجابًا.

قال محمد خضر الفتاح، في مداخلته حول خصوصية المجتمع الكردي في تفعيل دور المرأة: إن “القيم التي تتحكم بالعلاقات، ضمن العائلة الكردية، قد تتحكم إلى حد بعيد بالعلاقات ضمن المؤسسات الأخرى، كالمؤسسة الدينية والسياسية والتربية والعمل”، وأشار إلى أنه “على الرغم من ظهور بعض المفاهيم الأصولية والسلفية، إلا أن الجيل الجديد، منذ حقبة التسعينيات، أخذ يتفاعل تفاعلًا أكبر مع قضايا العصر وأدواته المختلفة، وشكلت المرأة الكردية جزءًا مهمًا وفاعلًا في كافة الميادين، وعبّرت عن نفسها بطرق عدّة، على الرغم من بعض الشوائب التي تعود لخرافات وعادات قديمة”.

وأشارت إيمان عبد الله إلى أن “المرأة الكردية -كما كل نساء سورية- عانت من التهميش والإقصاء في ظل الاستبداد”، ورأت أن “تلك السياسات القمعية، ولا سيّما في السنوات العجاف من حكم عائلة الأسد، أثّرت على نهضة المجتمع بشكل عام؛ فالمنظمات الصورية أو الوهمية التي أُسّسَت باسم النساء زادت الطين بلة، بتهميش المرأة، حيث اعتمد النظام أسلوب الشعارات الرنانة من دون فعل حقيقي”.

ولفتت عبد الله إلى معاناة المرأة الكردية من “قمع العشيرة والعادات والتقاليد التي وقفت حائلًا أمام أي تغير حقيقي في المجتمع”، وأكدت أن “المرأة الكردية، حين ثار الشعب السوري، كانت حاضرة بقوة باعتبار أن ما يجري هو الطريق لنيل الحقوق”، وطالبت عبد الله “بعد كل التغيرات التي حصلت بعد الثورة، يجب التوجه إلى المرأة وتدريبها وتفعيل دورها في السلم الأهلي؛ لتشارك في بناء المجتمع وترسيخ مفهوم المواطنة”.

وحول دور المرأة الكردية بين الماضي والحاضر، قال محمد المحمود: “إن المرأة الكردية عانت عبر التاريخ كثيرًا من الظلم والقهر وعبودية الرجل، وحُرمت قرونًا عديدة من حق التعلم والمعرفة، ولحقها الغبن، وخاصة في المجتمع العشائري والزراعي الريفي، ومارست دورَها في المجتمع كواجب قسري، فُرض عليها بحكم العادات والتقاليد وغيرها”.

وواصل المحمود: “مع تقدم المجتمعات وتطور الأدوات المتاحة، وخاصة وسائل التواصل والإعلام، أخذت المرأة تكسر الحواجز وتحاول أخذ دورها في الحياة العامة على كافة الأصعدة”، وأوضح أن “المرأة الكردية بشكل عام، احتفظت بقدر من الحرية أوسع من غيرها في المجتمعات التي تواجدت فيها، وفي سورية ساهمت تاريخيًا في تنمية المجتمع المدني”.

من جهة ثانية، أوضحت صباح العبد الله أنّ “ممارسات الاستبداد، في قمع الشعب الكردي؛ أدت إلى ظهور نوع من المقاومة السياسية، لمواجهة هذا التهميش القومي والثقافي للكرد، وكانت المرأة جزءًا من هذا المجتمع وما عاناه، كما أنها عانت تاريخيًا من العقلية الذكورية للرجل، إذ إنها حُرمت من حق التعلم واكتساب المعرفة، وفُرض عليها دور قسري نابع من العادات والتقاليد الموروثة”.

وأشارت العبد الله إلى مساهمات المرأة الكردية في “الحياة السياسية في سورية بشكل مبكر”، واستدركت أن تلك المساهمة كانت “في إطار ضيق منذ بداية القرن الماضي، ثمّ أخذ هذا الدور يتطور أكثر فأكثر مع مرور الزمن، وأخذت المرأة تتفاعل ثقافيًا وعلميًا وسياسيًا واجتماعيًا مع الحياة العامة، لتصبح شريكًا مع الرجل في التأسيس لنهضة المجتمع، وهذا ما برز من خلال مشاركتها في الحراك الثوري السوري”.

فاتن رمضان رأت بدورها أن “المرأة الكردية التي حُرمت قرونًا عديدة من حقوقها، وعانت من الظلم والتهميش، في ظل مجتمع ذكوري، تمتعت على الرغم من ذلك، بمساحة من الحرية أكثر من غيرها من النساء، في المجتمعات المحيطة، لكونها ناضلت زمنًا طويلًا ضد العنف والعنصرية، وساهمت بشكل فاعل بالثورة السورية”، وبينت رمضان أن “الأسرة الكردية لم تكن بعيدةً عن مجريات الأحداث التي مرت على سورية”، وأوضحت أن “ثمة تغيرات طرأت على المجتمع السوري برمته، بعد الثورة، ساهمت بدورها بتغير بنيوي في المجتمع الكردي”، ولفتت إلى “ازدياد نسبة العنوسة، وكذلك الأرامل والمطلقات”، وبيّنت كيف أن “المرأة الكردية أخذت تكافح بشكل مضاعف لمساعدة أسرتها، وقد شحذت همتها مع الثورة، ولن تعود إلى ما كانت عليه من ظلم”.

طرحت روزين شيخ موسى، عبر ورقة عملٍ أرسلتها للورشة، موضوعَ خصوصية المجتمع الكردي، من خلال تمايز تجربته التاريخية والسياسية والحضارية، وارتباطها بوعيه لهويته الوطنية، وبينت كيف “أثّر الاضطهاد التاريخي في تشكيل مجتمع متماسك، يدافع عن نفسه ضد القمع”، ولفتت شيخ موس إلى “تمايز الوضع الكردي في سورية، من غيره نظرًا للظروف التاريخية”، وبينت وضع المرأة الكردية ضمن السياق التاريخي للمنطقة، حيث عندما “ساد الاستقرار نهضت المرأة بدورها، وشكلت عاملًا فاعلًا في المجتمع، بل وصلت إلى مراكز قيادية مهمّة”. ورأت أن “المشاركة السياسية للمرأة الكردية، في الأحزاب، ظلّت صوريّةً بشكل ديكوري، تتبع المواسم الانتخابية والمناسبات العامة”، وأعادت ذلك إلى هشاشة التجربة الديموقراطية.

أوضحت دلشا يوسف، في مساهمة أرسلتها إلى الورشة، أن “الانتماء القومي المزدوج -الكردي والوطني السوري- شكّل دافعًا قويًا للمرأة الكردية في سورية، ووقف وراء مشاركتها الواسعة في الثورة السورية، إضافةً إلى مفهوم التحرر الاجتماعي والفكري والمساواة، لكسر شوكة التحالف بين الطغيان القبلي والعشائري، وما يتبعه مع الاستبداد”.

وقالت: إن “المرأة الكردية أثبتت ببراعة ملحوظة، خلال الثورة، قدرتَها في مواجهة الصعاب بكافة المستويات”، ورأت أن نتائج الثورة ستؤدي إلى “تغير مهمّ في فهم المرأة وتعزيز دورها تعزيزًا إيجابيًا”، كما رأت أن “تفاعل المرأة مع الشأن العام، بسبب انتشار الإعلام الكردي بكل أنواعه، والمساهمات الثقافية والفكرية والفنية الكردية، كان له أثرٌ واضحٌ في توعيتها وتعريفها بالإرث الكردي العريق؛ وهذا سيمنحها الثقة ويغني مشاركتها بالثورة السورية وبصنع مستقبل سورية”.

وأكد مناف الحمد، في بداية مشاركته، أن مركز (حرمون) يسعى من خلال تنظيمه للندوات وورشات العمل، إلى المساهمة في خلق مساحة حوار سورية، وبناء أفق سوري جديد.

ومهّد حمد لمشاركته بالقول: إنه “ما كان نظام الاستبداد ليستطيع مسخ الحياة في سورية بكل أبعادها، ويحيلها قفرًا لولا انتهاكه المَعين الثرّ لغنى هذه الحياة، وحيويتها، وعطائها، وهو المرأة”. وأضاف أن سورية “لم تشهد هيمنة للعقلية الذكورية كما شهدته في ظل نظام الأسد الأب والابن، ولم تعرف إمعانًا في الاعتداء على دور المرأة كما شهدته في هذا العهد”.

ورصد الباحث أربعةَ متغيرات: أولًا أثر خصوصية المجتمع الكردي في تفعيل دور المرأة الكردية. ثانيًا أثر ممارسات الاستبداد في قمع دورها السياسي، ومشاركتها في الشأن العام (الأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني)، وفي توليد دور رافض لهذا القمع. ثالثًا دور انتشار التعليم، ومحو الأمية في تفتيق وعي المجتمع والمرأة بضرورة تصديها لدورها في الحياة، وتفعيله في مجالاتها المختلفة. رابعًا العلاقة بين الثورة السورية ودور المرأة الكردية.

يذكر أن أوراق الورشة كاملةً ستُنشر في العدد الثاني، من مجلة (قلمون) للأبحاث والدراسات الفكرية والاجتماعية، وسيصدر في حزيران/ يونيو الجاري، ويتضمن ملفًا رئيسًا عن إسهامات الأكراد السوريين في الحياة السورية، السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، خلال المئة عام الأخيرة. وكان العدد الأول من المجلة المحكمة التي يصدرها مركز (حرمون) صدر في آذار/ مارس الماضي، وتضمّن ملفًا عن فكر الفيلسوف السوري الراحل صادق جلال العظم.

[av_gallery ids=’85538,85542,85543′ style=’thumbnails’ preview_size=’portfolio’ crop_big_preview_thumbnail=’avia-gallery-big-crop-thumb’ thumb_size=’portfolio’ columns=’5′ imagelink=’lightbox’ lazyload=’avia_lazyload’ custom_class=”]

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق