ترجمات

فزغلياد: معركة الاستيلاء على عاصمة (داعش) ستكون اختبارًا صعبًا للغاية بالنسبة للأميركيين

معركة                                 الصورة: رودي سعيد/ رويترز

على عجلٍ، دخلت قوات المعارضة السورية المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية مدينةَ الرقة (عاصمة داعش)، محاولةً سبق القوات الموالية للحكومة السورية. تخطي الأسد أمرٌ مبدئي بالنسبة للأميركيين، كما هو الأمر بالنسبة لعدم السماح للشيعة بالسيطرة على الحدود السورية. المسألة كلّها الآن هي هل ينجحون؟ لا يُستبعد أنْ تكون بانتظار الأميركيين مفاجأةٌ غير سارَّة.

قال ممثل البنتاغون جيف ديفيز للصحفيين: إنَ وحداتٍ من فرقة مشاة البحرية الأميركية وطائرات (هيلوكبتر) من طراز أباتشي تشارك في عملية تحرير مدينة الرقة السورية من مقاتلي التنظيم. وبحسب ما قاله ديفيز، يستخدم مشاة البحرية مدافع من عيار 155 مم، لدعم الوحدات المهاجمة، وكذلك لتأمين اتصالها مع وحدات التوجيه النارية. كما أنّ “قوات سورية الديمقراطية”، دخلت أيضًا الرقَّة في إطار عملية التحرير.

ومن جانبها، قالت القوات البحرية الأميركية إنَّ سفن أسطولها، في شرق البحر الأبيض المتوسط، قد شنَّت سلسلة غاراتٍ صاروخية على أهداف لـ (داعش).

منذ فترةٍ بعيدةٍ، أخذ العسكريون الأميركيون صفة المستشارين العسكريين لدى الأكراد، وكذلك بصفة “الدعم الناري”. من حيث المبدأ لا يقدّم التحالف الأميركي لحلفائه المعدّات الثقيلة، لأنَّ (إسرائيل) تعارض بشدَّة. من المهمِّ للغاية، بالنسبة إلى (إسرائيل)، ألّا تقع المدفعية بعيدة المدى أو المنظومات الصاروخية بأيدي أيَّ مجموعة مسلَّحةٍ في سورية؛ ولهذا يتوجَّب على المستشارين الأميركيين أنْ ينقلوا بأنفسهم عبر الجبال والصحاري مدافعَ الهاون الثقيلة والمدافع المجنزرة، وكذلك أنْ تبقى الأنظمة الإلكترونية التي توجِّه النيران تحت سيطرتهم. وفي الحقيقة، هذه الأنظمة هي عبارةٌ عن دفاتر ملاحظاتٍ مع برامج حاسوبية، تجمع في صَليةٍ واحدةٍ مختلفَ أنواع أنظمة المدافع والهاون؛ لتقوم بقصف العدو بتسلسلٍ محسوبٍ، لا يسمح له برفع رأسه، وبحيث تسقط القذائف بفواصل زمنية متقاربة. وُلِد هذا العلم في الحرب العالمية الأولى، ولكنَّ علم الإلكترونيات الحديث يشمل الآن الكثير من الرموز السرية والمواصفات التي لا يريد البنتاغون أنْ يتمكَّن الأكراد الذين يصعُب التحكُّم بهم، من استخدام هذه التقنية بأنفسهم. وفي حال العكس، لا يبقى إلا انتظار اليوم الذي يتمكّن الأكراد من تجاوز ضعفهم في علوم الرياضيات والسيبرنيكا أو يقومون ببيع الدفاتر للفرس؛ الأمر الذي سيكون أشبه بالكارثة.

لا تشارك قوات مشاة البحرية في المعارك مباشرة؛ لكنّهم يؤدون دورًا وسطًا بين المفرزة العسكرية والفنَّان الجماهيري الذي يرفِّه عن الجمهور. بغض النظر عن العشيرةٍ، الدين، درجة النضوج السياسي، من الصعب دفع الأكراد للقتال خارج “مناطقهم التاريخية”. لذا يجب دائمًا تقديم الوعود، الدفع بشكلٍ ما، وزرع البهجة في نفوسهم من خلال الكلمةِ الطيبة. وإلا لن يتزحزحوا من مكانهم، وخاصَّةً أنَّ بشار الأسد منحهم الحقوق المدنية (في زمن أبيه، كان الأكراد يعانون من التمييز، ولم يكونوا يتمتعون بالمواطنة الكاملة، ولم يكن بحوزتهم بطاقات هوية أو حكم ذاتي)، ووعدهم بحكمٍ ذاتيِّ موسّع. على ذلك، وبحسب بعض التسريبات من “أستانا”، بشأن مشروع الدستور الجديد الذي اقترحه الوفد الروسي، قد تختفي من تسمية الدولة كلمة “عربية”. أي أنَّ الجمهورية العربية السورية الحالية؛ ستتحوَّل ببساطة إلى الجمهورية السورية، وإلى دولةٍ متعددة القوميات.

بإمكان الخبراء الأميركيين، في هذا الوضع، إقناع الأكراد بالضغط بقوةٍ على منطقةٍ غريبةٍ عنهم جغرافيًا وعرقيًا -الرقّة- عبر تقديم وعودٍ غير منطقيَّة، وفي الوقت نفسه التأكد بدقَّةٍ، من أنَّهم يهاجمون، وليس يدخنون النرجيلة على الهضاب المريحة حول المدينة، كما حدث منذ فترة عند حصار منبج.

منذ الآن، يعترف قائد العمليّة الجنرال ستيف تاوسيند بأنَّ “معركة الرقَّة ستكون طويلةً وشاقَّة”. ويقول الأميركان إنَّ مشاركتهم في العملية تقتصر على تقديم “المشورة والدعم”. إلا أنَّهم وعدوا الأكراد في “قوات سورية الديمقراطية” بمنحهم السيطرة الإدارية على المدينة بعد تحريرها من (داعش) بهدف “حفظ النظام والأمن”.

ومن غير المفهوم، لم يحتاج الأكراد إلى هذا. التفسير المنطقي الوحيد هو أنَّهم قرروا تكرار “مسرحية منبج”، أي السيطرة على أكبر قدرٍ ممكن من المساحات ذات التركيبة القومية الغريبة للمساومة على كلَّ هكتار، فيما بعد، مع بشار الأسد، عندما يحين وقت التباحث حول تنظيم الحكم الذاتي الكردي في إطار سورية الجديدة. ولهذا هم يبدون الصبر تجاه الخبراء الأميركيين الوقحين، حليقي الرؤوس.

يجب أنْ ندرك أنَّ الأكراد من كلَّ العشائر والنِحَّل يوجد متعصبون قوميًّا لأبعد درجة، وهم غير قابلين إطلاقًا لتقبُّل الترويض الأيديولوجي في روح “قيم الديمقراطية الأميركية” ويميلون إلى استغلال جميع من حولهم لتحقيق أهدافهم الذاتية. وللتذكير، هناك في تركيا، شرطةٌ كردية، تقاتل أبناء جلدتها إلى جانب أنقرة.

من الصعب على القوات الحكومية السورية الاقتراب من الرقَّة أسرع من الأكراد والأميركيين، ويشير قرار الأميركان بتسريع عملية اقتحام الرقَّة إلى أنَّ البنتاغون قد قرَّر عدم السماح، بأيِّ شكلٍ، بانتقال الرقَّة إلى سيطرة النظام في دمشق. لكنْ إذا أخذنا التجارب السابقة لاقتحام المدن الكبرى (خاصَّة الموصل) التي تحتلُّها (داعش)، يمكننا أن نتوقَّع أنَّ العملية قد تأخذ وقتًا طويلًا. وبالمناسبة، الجنرال ستيف تاونسون نفسه هو الذي يهاجم الموصل، منذ عامٍ تقريبًا.

لا يمكن في هذا الخصوص إلا أنْ نذكِّر بالضربة الأميركية على قافلة الميليشيات الشيعية المتحالفة مع القوات السورية في محافظة السويداء. ولسببٍ ما، يعتقدون في البنتاغون أنَّ بلدة التنف ذات الموقع الاستراتيجي الذي يتحكَّم بالمحافظة وبمناطق الحدود السورية – الأردنية هو لهم أو لحلفائهم من الجيش السوري الحرّ. وتقوم طائراتهم المروحية، منذ أيار، بإلقاء نشراتٍ ورقيّةٍ في الصحراء تحذَّر من الاقتراب من التنف. دمشق من ناحيتها، تعتبر أنّ ما تقوم به واشنطن انتهاك للسيادة السورية.

وبالمناسبة، لم تتطرق لقاءات أستانا، من قريبٍ أو بعيدٍ، لمصير محافظة السويداء. وليس هناك بعد أيّ اتفاقات حول “تقاسمها” أو إنشاء “منطقةٍ خفض التوتر” تحمل اسم الرئيس ترامب فيها. نظريًّا، عندما تلتقي القوات السورية الحكومية مع التشكيلات الشيعية العراقية عند “منطقة الرطبة”، عندها يمكن الحديث عن إغلاق الحدود السورية؛ وستُحرم الولايات المتحدة الأميركية من نقطة ارتكازٍ مهمَّة جنوب البلاد. فما الهدف إذًا من إعداد وتدريب قوات المعارضة السورية الذي تجري على قدمٍ وساق، منذ عدّةِ سنوات على الأراضي الأردنية المجاورة؟

من المفهوم، أنَّ تغلغل المجموعات الشيعيَّة (الموالية لإيران بالتأكيد) في هذه المنطقة ينظر إليه كأمرٍ خطير، في كلٍّ من الولايات المتحدة الأميركية و(إسرائيل). وليس عبثًا أنْ تقوم الطائرات الأميركية بمهاجمة التشكيلات الشيعية تحديدًا؛ ممَّا يعطي إيران والإعلام المحلّي مبررًا ممتازًا لتصوير الأفعال الأميركية على أنَّها معاديةً للشيعة، أي تصبغها بصبغةٍ دينيةٍ في واقع الأمر. ومع كلِّ قنبلةٍ أميركية تلقى عل وحدات “الحشد الشعبي”، يتزايد التعاطف مع الفرس.

يذكِّر كلّ هذا الضجيج باللعبة الجيوسياسية التي تشارك فيها إيران واللوبي الإسرائيلي في الإدارة الأميركية الجديدة، اللوبي الذي يحرِّض بكلِّ قوتِّه عل مهاجمة الشيعة، على الرغم من السلبية القصوى التي تسببها هذه العمليات على العلاقات العامَّة في الوعي الإقليمي. على أرض الواقع، ستتمكَّن القوات السورية وحلفاؤها، بشكلٍ أو آخر، من فرض سيطرتها على محافظة السويداء وعلى حدود البلاد. وللحيلولة دون تحقيق هذا التحول المزعج، سيتطلَّب الأمر من الولايات المتحدة الأميركية القيام بمبادراتٍ دبلوماسيةٍ ما بهدف إجبار دمشق على القبول بتقاسم السيطرة على مناطق الجنوب مع الجيش السوري الحرّ. ومن الواضح أنَّ الوقت المتوفر للأميركيين هنا، هو أقلُّ مما في الرقَّة.

وحدات الجيش السوري الحرّ الموالية للأميركيين ليست كـ (داعش) على الإطلاق. فعند المواجهة مع الفرقة المدرعة التاسعة، لن يكون بمقدورهم سوى الهرب أو التفاوض على ركوب الحافلات الخضراء والتوجُّه إلى إدلب، ولن يكون باستطاعة أيَّ مستشارٍ سياسي، في وكالة الاستخبارات المركزية، الحيلولة دون وقوع الخيانات هناك. وقد حدث غير مرّة، عندما تركهم هؤلاء الناس نفسهم، وانتقلوا من جانب إلى آخر. في الحياة العملية، التعامل مع هؤلاء أكثر صعوبة ممَّا هو عليه الحال مع الأكراد البسطاء، وسيكون ممتعًا أن نشهد كيف سيحاول الأميركيون التعامل مع هذا الواقع.

اسم المقالة الأصليةБитва за «столицу ИГИЛ» станет для американцев крайне тяжелым испытанием
اسم كاتب المقالةيفغيني كروتيكوف
مكان وتاريخ النشرصحيفة فزغلياد. 7 حزيران 2017
رابط المقالةhttps://www.vz.ru/world/2017/6/7/873640.html

 

اسم المترجم

سمير رمان

 

مقالات ذات صلة

إغلاق