قضايا المجتمع

التمدد الإيراني ينخر قلب دمشق

يشتد التواجد الإيراني في دمشق، في سياق الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية، على النظام السوري، فمَن يحكم حاليًا ليس النظام، بل الاستطالات الإيرانية الطائفية ذات الأطماع الفارسية، لدرجة قول البعض إن نفوذ الحرس الثوري الإيراني في دمشق بات أقوى من نفوذه في طهران ذاتها.

يبدو أن القضية هي انعكاس طبيعي لوجود 70 ألف من الجيش الإيراني والباسيج، على الأراضي السورية، تتركز معظمها في دمشق وريفها.

وقالت الناشطة الدمشقية ثروة الميداني، لـ (جيرون): إن “ظاهرة الهيمنة والنفوذ الإيراني، وخاصة في قلب دمشق، أمرٌ في غاية الخطورة، حيث نلحظ حالةً محمومةً من شراء المنازل العربية القديمة في حارات الشام القديمة؛ فهم الآن يشترون ما يستطيعون من المنازل القديمة وبأسعار مذهلة، وقد شاهدتُ بأمّ عيني كيف تتم السيطرة على كل ما يحيط بمقام السيدة رقية، وهي منازل قديمة جدًا، تعود إلى ما قبل الفترة العثمانية.

وأضافت: “وفي حي الميدان الدمشقي القديم والعريق، علمتُ مؤخرًا أن إيرانيين قد اشتروا عشرة منازل دفعة واحدة، ومن أجل التمويه سجّلوا كل منزل باسم مواطن سوري”.

من جهة ثانية، قال الناشط الدمشقي مروان الحسني، لـ (جيرون): “فقدَ ما كان يُعرف بالنظام السوري السيطرةَ على معظم المناطق، حيث باتت خاضعة لسيطرة ميليشيات لبنانية وعراقية وغيرها، ولكنها جميعًا تتبع النظام الإيراني، وتقوم إيران، من خلال هذه الميليشيات، بالتفاوض مع المعارضة المسلحة في المناطق المختلفة، تحت مسمى المصالحات”.

يرى الناشط فاخر قزموز أن “إيران تسيطر على كل مفاصل الحياة في سورية، وأن النظام عبارة عن هيكل، ليس إلا”. أما علي بكر الحسيني، فقد رأى أن “الإيرانيين اليوم يتحكمون بأدق تفاصيل الحياة في دمشق، وباتوا يسيطرون على مساحات شاسعة من التراب السوري، عبر أجنحتهم الميليشيات الطائفية، ويعود الفضل في ذلك إلى سلاح الجو الروسي الذي يؤمن لهم الغطاء الجوي المطلوب في معارك كهذي، وليس إيمانًا منهم بعدالة القضية التي يقاتلون من أجلها، فلم يعد خافيًا على أحد أن غالبية الميليشيات الطائفية التي تستقدمها إيران للقتال في سورية، هم مرتزقة مأجورون من إيران والعراق وأفغانستان وباكستان”. وعن السيادة على التراب السوري، أكد الحسيني أن “سيادة نظام العصابة سقطت عن التراب السوري، منذ دخول أول مرتزق من الميليشيات لدعمه في قتل الشعب السوري، بداية عام 2012، عندما اختار الحل العسكري للتعامل مع الثورة”.

وقال محمد سليمان دحلا، رئيس الهيئة العامة في الغوطة الشرقية، لـ (جيرون): إن رأس النظام سلّم القرار الداخلي والأرض للاحتلال الإيراني، عندما أعلن أن (سورية لمن يدافع عنها)، وكان إعلانه بمنزلة استدراج عروض للميليشيات الطائفية الموجهة من إيران لبيع سورية؛ مقابل حفاظه على كرسيه ومصالح عصابته، ومنذ ذلك الوقت والقرار السوري مرتهن لإيران من جميع جوانبه السياسية والعسكرية والاقتصادية وحتى الاجتماعية، مع وجود هامش بسيط للنظام يتمثل في بيعه للسيادة بيعًا ثانيًا للاحتلال الروسي؛ وبالتالي يرتمي تارة بأحضان هؤلاء، وتارة بأحضان أولئك، وغالبًا الطرفان متطابقان في الرؤى والسياسات، وفي حال التعارض في المصالح يتم تبادل الأدوار بين الروس والإيرانيين مع الاحتفاظ بالنظام كمصلحة مشتركة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق