تحقيقات وتقارير سياسية

معارك كسر عظم… النظام يطوق جوبر بثلاث جبهات

شن النظام السوري وميليشياته الحليفة هجومًا، فجر اليوم الثلاثاء، على حي جوبر شرق دمشق، وُصف بأنه الأعنف، وأكد ناشطون من الحي أن النظام حشد بكامل ثقله العسكري على ثلاثة محاور، وقطعَ طريق ساحة العباسيين لشراسة المعارك.

وقال الناشط أبو محمد الدمشقي لـ (جيرون): “ما يجري حاليًا من معارك، على جبهة حي جوبر وبلدة عين ترما المجاورة، هو تنفيذ ما يمكن تسميته بالمرحلة الثانية من تهجير شرق دمشق، بعد أن نجح النظام، بدعم من موسكو وطهران، في تهجير أحياء برزة والقابون وتشرين قبل حين. المسألة باتت أكثر خطرًا من أي وقت مضى، والحديث السابق عن سورية المفيدة، كمناطق نفوذ سياسية على أساس طائفي، بات الآن برنامج عمل ينفذ على الأرض بدماء السوريين، بمعنى أن خرائط سورية المفيدة أو الجديدة تُرسم بالدم”.

من جهة ثانية، قال وائل علوان الناطق الرسمي لـ “فيلق الرحمن” لـ (جيرون): إن “هدف النظام من الهجوم على معاقل الثورة في دمشق ومحيطها واضح، ولم يتوقف منذ سنوات، وبلغ ذروته مع ما حصل في داريا قبل نحو عامين. ما يحدث هو استمرار للمعارك بهدف تأمين العاصمة بشكل كامل، وعلى هذا الأساس يشن النظام وحلفاؤه اليومَ هجومًا شاملًا على حي جوبر ذي البعد الاستراتيجي والجيوسياسي الأكثر أهمية من أي منطقة أخرى في دمشق”.

وأضاف موضحًا: “النظام بدأ بحشد الأرتال العسكرية منذ أسابيع على جبهات حي جوبر، ومحاور (عين ترما، والمتحلق)، ورافق مرحلة التحشيد حملة قصف عنيفة جدًا، استخدمت فيها أنواع جديدة من الصواريخ، لم نعرفها من قبل، ليبدأ صباح اليوم الهجوم الشامل والأعنف على الحي من ثلاثة محاور: جنوبًا محور المناشر- عين ترما، وشمالًا محوري جسر زملكا وطيبة. وتصدى مقاتلو (فيلق الرحمن) لهذا الهجوم، وكبدوا القوات المهاجمة خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، بل إن شراسة المعارك أجبرت النظام على قطع طريق العباسيين في قلب دمشق، والمعلومات لدينا تشير إلى أن سيارات الإسعاف التي تحمل جثث النظام والميليشيات الطائفية وجرحاهم لم تهدأ في شوارع العاصمة”.

وأشار علوان إلى أن “هذه المعارك تؤكد مرة أخرى عدم التزام النظام بأي من الاتفاقات المتعلقة بتخفيف التوتر والتصعيد، وتشير إلى أنه يستغل تلك الاتفاقات المبرمة برعاية دولية إقليمية لالتقاط الأنفاس والاستعداد لمعارك جديد، تدل بوضوح أن النظام لا يؤمن إلا بالحل العسكري”.

كثيرًا ما يرافق المعاركَ، بين النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة على تخوم دمشق، تحليلاتٌ تؤكد بأن معادلات سياسية تكبل تلك الفصائل، وتمنعها من قلب العاصمة التي تريدها معظم الأطراف الإقليمية الدولية الفاعلة في الملف السوري آمنة وبعيدة عن الصراع.

في هذا السياق، قال الدمشقي: “بكل تأكيد هناك حسابات سياسية تمنع الفصائل من الرد على الهجوم بشكل يردع النظام وحلفاءه، وربما يقلب كل موازين الصراع. للفصائل ارتباطات سياسية مع دول لها علاقة بالدعم والتمويل، وبالتالي من الصعب القول اليوم إن هذه المعركة ستختلف عن سابقاتها في محيط العاصمة، وفي الوقت نفسه لا يمكن الجزم بأنها ستنتهي إلى النتائج ذاتها، بمعنى أنها ستنتهي بالتهجير، المعارك ما زالت في بدايتها، والميدان هو من سيحسم مصير هذه المنطقة”.

في حين عدّ علوان “التوصيف السابق خاطئًا بالمطلق، ولا يعدو كونه فقاعات (فيسبوكية)” على حد قوله، مضيفًا “لا شيء يكبل مقاتلينا والقيادة العسكرية، وكل الاحتمالات مفتوحة، إلى أين تمضي هذه المعارك؟ أعتقد من المبكر التنبؤ بذلك، لا خيار أمام الثوار إلا الصمود والثبات، المعارك ستطول وستكون شرسة، وهنا لا بد من الإشارة إلى ضرورة أن تتحمل بقية الفصائل وعلى رأسها (جيش الإسلام) مسؤولياتها تجاه الأوضاع الخطيرة، لأن المستهدف هو الجميع وليس فصيل دون آخر، المستهدف، في النهاية، هو الثورة في دمشق ومحيطها”.

وحول مسألة التشاور والتنسيق بين الفصائل العسكرية، داخل الغوطة الشرقية؛ لتشكيل غرفة عمليات مشتركة تدير المعركة، قال علوان: “لا يمكن الحديث الآن عن غرفة عمليات مع (جيش الإسلام)، ذلك بأن المطلوب أولًا أن يكفّ الأخير عن اعتداءاته على الثوار وبقية الفصائل التي تخوض معارك ضارية ضد النظام السوري وحلفائه، وثانيًا العمل على تسوية ملف الهجوم الأخير، وما نتج عنه من تداعيات بشكل كامل، بعد ذلك يمكن الحديث عن التنسيق المشترك، وإعادة بناء الثقة”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق