تحقيقات وتقارير سياسية

وثائق: تنازلات مثيرة للجدل للوفد المفاوض ومنصات موسكو والقاهرة.. وحجاب يرفض

حصلت شبكة (جيرون) الإعلامية على مجموعة من الوثائق المتعلقة باجتماعات الوفد التقني التابع للهيئة العليا للمفاوضات مع منصات موسكو والقاهرة، في لوزان بسويسرا في السادس والسابع من تموز/ يوليو الماضي، قبيل الجولة السابعة من مؤتمر جنيف التي عُقدت بعد هذه الاجتماعات بأيام قليلة، وتثير هذه الوثائق الكثير من اللغط والشكوك حول ما يقوم به الوفد التقني التابع للهيئة العليا، والذي بدأ يتمرد على الهيئة العليا، إذ تتضمن الوثائق المزيد من التنازلات عن تلك البنود التي أعلنها دي ميستورا عن توافق وفد المعارضة عليها مع وفد النظام، في نيسان/ أبريل 2016، وتُمهّد هذه الوثائق للمزيد من الإرباكات والغموض بخصوص أهداف الثورة السورية.

وعلمت (جيرون) أن الهيئة العليا للمفاوضات لم توافق على الوثائق، ووجهت تنبيهات شديدة اللهجة لنصر الحريري رئيس الوفد المفاوض، وللوفد الفني، ورفض رياض حجاب هذه الوثائق وأكّد على أنها فاشلة، ولا يمكن اعتمادها كمرجعية لبداية المفاوضات مع النظام.

تتضمن الوثيقة الأولى الرد المشترك للوفد التقني التابع للهيئة العليا للمفاوضات مع كل من منصة موسكو ومنصة القاهرة، على ورقة المبادئ الخاصة بالمبعوث الأممي، وهي تتضمن توافق هذه الأطراف الثلاثة على رؤيتهم لورقة دي ميستورا التي تشكل رؤية للشكل النهائي للدولة السورية. فيما تتضمن الوثيقة الثانية النقاط المشتركة بين هذه الأطراف حول السلة الثانية، أي عملية صياغة واعتماد دستور جديد لسورية. أما الوثيقة الثالثة الأكثر إثارة للجدل فهي وثيقة الرأي المشترك حول خلاصات الوسيط الدولي.

تتضمن هذه الوثيقة خمسة عشرة بندًا تتعلق بالانتقال السياسي توافق عليها الأطراف الثلاثة، قالوا إنها تصلح كأساس للبناء عليه بين الطرفين للانتقال السياسي، وتؤكد على حتمية وجود عملية انتقال سياسي، يقودها ويديرها السوريون أنفسهم كحل للنزاع في سورية، وأن أي عملية انتقال سياسي ستتم تحت إشراف حكم انتقالي جديد وجامع وذي صدقية يحل محل ترتيبات الحكم الحالية، وأن الحكم الجديد سيتولى حماية استقلال سورية، ويكفل مناخ الاستقرار، واستمرار عمل مؤسسات الدولة والوزارات، على أن يضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومستقلين، وجهات أخرى! وأن تتمتع المرأة بالمساواة في الحقوق والتمثيل في جميع المؤسسات وهياكل صنع القرار، وتعمل على دستور خلال المرحلة الانتقالية، يُقرّ باستفتاء شعبي، ثم انتخابات حرة، وتضمن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان خلال المرحلة الانتقالية، وتجبر الخسارة، على أن يتم التوافق على أساس مبدأ التوافق بتيسير من الأمم المتحدة.

لكن هذه الوثيقة التي اتفقت عليها الهيئة العليا للمفاوضات تتنازل عن شرط الحد الذي وضعه بيان جنيف 1، حول هيئة حكم، فقد تجاهل أنه يجب أن يكون لها “صلاحيات تنفيذية كاملة”، ووضع عبارة غامضة كان دي ميستورا قد وضعها مخالفًا القرارات الدولية، وهي عبارة (حكم انتقالي يحل محل ترتيبات الحكم الحالي).

كذلك تخلى الفرقاء عن أي شرط لأعضاء الحكم الانتقالي، ولم يشترطوا ألا تكون أيديهم غير ملوثة بالدماء وأنهم لم يرتكبوا جرائم حرب، وهو الشرط الدائم الذي كانت تتمسك به المعارضة السورية التي ترتكب رموز النظام بارتكاب مثل هذه الجرائم بكثرة. وقد وافقوا على الغموض في الوثيقة التي تشير إلى أن الحكم الانتقالي يمكن أن يضم “جهات أخرى” غير النظام والمعارضة والمستقلين، وهي عبارة ملغومة وضعها دي ميستورا وتبنّتها المعارضة السورية (الهيئة العليا ومنصتا موسكو والقاهرة)، في وثائقها واتفاقاتها هذه.

كما يبدو من الوثائق الثلاثة أن المعارضة السورية تخلت عن فكرة الإعلان الدستوري، ووافقت على الاستمرار بالعمل وفق الدستور الحالي خلال المرحلة الانتقالية، وهو الدستور الذي يمنح الرئيس السوري صلاحيات مطلقة، تشريعية وتنفيذية وقضائية. كذلك أغفلت المعارضة السورية موضوعَ العدالة الانتقالية، بل تبرّعت أيضًا لـ “الحماية الكاملة” للجميع خلال المرحلة الانتقالية؛ ما يُفهم أن لا محاسبات أو محاكمات عن فترة الحرب ستحصل في المرحلة الانتقالية، وكذلك وافقوا على أن يتم مناقشة وضع الجيش والأجهزة الأمنية بعد المرحلة الانتقالية التي قد تمتد إلى سنوات.

إلى ذلك، وضع الفرقاء بند “توفير التعويض والجبر والرعاية لمن تكبد خسارة”، وهو ما يُفسّره البعض بأنه سيفتح الباب أمام فساد لا ينتهي، ولم تُشر هذه الأطراف من المعارضة إلى الميليشيات الأجنبية التي تُقاتل في سورية إلى جانب النظام، على الرغم من أن خروجها من أهم الأولويات للسلام.

والأهم، من كل ما ورد، أن هذه الوثائق تقفز فوق أهم المشكلات وأعقدها وأصعبها، وهي قضية تشكيل هيئة حكم انتقالي، فلم تحدد آليات ولا شروطًا ولا محظورات أو حدودًا، وافترضت أن هذه الخطوة مُنجزة، وقفزت إلى الخطوات التالية، مع أن حلّ هذه النقطة وحسمها، سيُسهّل كل شيء لاحقًا على السوريين.

ووفق المصادر الخاصة، فإن رياض حجاب، رئيس الهيئة العليا للمفاوضات، أصيب بخيبة أمل ثانية، بعد لقاء وفد الهيئة العليا للمفاوضات بوزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي أكّد أن موسكو باتت صاحبة القرار في سورية، وأن الدول العربية الداعمة للمعارضة السورية مضطرّة للتجاوب مع الإصرار الروسي على بقاء الأسد خلال المرحلة الانتقالية، وأقصى ما يمكن أن تقوم به هو محاولة إقناع الولايات المتحدة بألّا تقبل بترشّحه في الانتخابات المقبلة، وقد لوّح بإمكانية تقديم استقالته إن استمرت ممارسات بعض أطراف المعارضة السورية من تنازل إلى آخر، ومن استسلام لآخر، وإن استمرت روسيا على إصرارها على بقاء الأسد خلال المرحلة الانتقالية.

ووفق المصادر أيضًا فإن الجبير أعلم الهيئة العليا للمفاوضات بأن السعودية تساند دعوة منصتي موسكو والقاهرة إلى الرياض، ربما في الشهر العاشر، للتباحث حول إمكانية تشكيل وفد مشترك جديد موسع للهيئة العليا للمفاوضات.

ومن الواضح أن ما يخطّه دي ميستورا، بكل إشكالاته وإرباكاته، يتم تمريره على المعارضة السورية، التي كانت تتمسك ببيان جنيف 1 كحد أدنى، وترفض أن يكون الأسد جزءًا من المرحلة الانتقالية، باعتباره المسؤول عن مقتل ما يُعتقد أنه وصل لمليون سوريّ من الطرفين؛ وهو ما يصب في مصلحة النظام السوري الذي يُخشى ألا يجد قريبًا من يُعارضه.

[av_gallery ids=’90672,90673,90678,90677,90676,90675,90674′ style=’thumbnails’ preview_size=’portfolio’ crop_big_preview_thumbnail=’avia-gallery-big-crop-thumb’ thumb_size=’portfolio’ columns=’5′ imagelink=’lightbox’ lazyload=’avia_lazyload’ custom_class=”]

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق