تحقيقات وتقارير سياسية

الجميع يشارك في ذبح الرقة

المعركة مستمرة حول الرقة وفيها، وقتل المدنيين حدث يوميّ، وكل الأطراف تشارك في المقتلة، بدءًا من (قسد) مرورًا بالتحالف الدولي، ومن ثم (تنظيم الدولة)، والصمت سيد الموقف، والكل في الخارج والداخل، يتفرج دون مبادرة توقف هذا القصف على المدنيين، حتى بات الموت بالعشرات والمئات سمةَ الخبر اليومي القادم من المدينة الجميلة.

(جيرون) توقفت مع بعض الشخصيات الوطنية السورية؛ لترى المشهد المأسوي من خلالهم، وسألتهم عن سر هذا الصمت المريب تجاه ما يجري في الرقة، من قتل يومي وبالمجان. واستفسرت منهم عن أسباب هذا الإهمال والتهميش لأهل الرقة؟

المحامي أحمد صوان قال لـ (جيرون): “يبدو أن الإرادة الدولية قد توافقت على التعتيم الإعلامي لما يحدث في الرقة؛ فأعطوا أوامرهم للإمبراطوريات الإعلامية بعدم نشر ما يتعلق بالرقة. والسبب في ذلك جلي واضح، وهو لتجنب الحرج أمام العالم، وأمام شعوبهم”.

أكرم الخطيب المتحدث الرسمي لتجمع أهل الرقة صرح لـ (جيرون) قائلًا: “القتل اليومي والعشوائي بكافة أصناف الأسلحة، والمترافق مع تكتيم إعلامي لما يحدث من مجازر بحق المدنيين، ضريبة غير مسبوقة، يدفعها أهالي الرقة المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة، نتيجة الحرب المعلنة على الإرهاب الذي استوطن أرضهم رغمًا عنهم. هي حرب يشترك فيها تحالف من أعظم دول العالم، معتمدًا على قوات (قسد) على الأرض، وداعمًا لها عسكريًا وإعلاميًا، حاجبًا الصورة عن أي تجاوز يتم بحق المدنيين. بالمقابل هناك (داعش) التي تجعل مَن بقي ضمن مناطق نفوذها دروعًا بشرية، وتمنعهم من الفرار تحت طائلة القتل، غير آبهة بأي حق من حقوق البشر في الحياة. هذا هو -مع الأسف- واقع أهالي الرقة الواقعين بين مطرقة تحالف دولي لا يراعي شيئًا في سبيل تحقيق نصره، وسندان (داعش) الذي لا يرحم أحدًا”. وأردف الخطيب قائلًا: “أما بخصوص الوقت فالمعطيات والتصريحات التي سمعناها من قبل المعنيين تقول إن المعركة تحتاج إلى 3 أشهر لتحسم، بسبب استماتة (داعش) في المقاومة ضمن ما تبقى من أحياء محاصرة، كما تجب الإشارة إلى عدم سماح قوات (قسد) لوسائل الاعلام بالتقدم وتغطية الأحداث مباشرة، والسماح بشكل خاص لمواكبة الإعلاميين المحسوبين على من يناسبهم، ويتحدث ضمن أجندتهم السياسية من وسائل إعلامية”.

السيدة ندى الخش تحدثت لـ (جيرون) في هذا الشأن، وقالت: “ليس الصمت على القتل اليومي للرقة فحسب، فمنذ بداية الثورة وهناك ضوء أخضر لنظام الأسد بسحق هذه الثورة، بكل أدوات السحق المعروف بها هذا النظام، منذ الثمانينيات إلى لحظة تفجر ثورة المستحيل وإلى اليوم”. ثم تحدثت بصراحة عن المعارضة قائلة: “ضيق أفق المعارضة أو اختراقها المبكر جدًا منعها من توضيح مخاطر ما يتم، سواء من حيث ما يسمى تحرير مناطق أو التنبيه لمخاطر تمدد (داعش) وجبهة (النصرة)، واليوم ينتقل القتل إلى غطاء أشد خطورة، وهو قصف التحالف الهمجي بالطيران، لمساعدة قوات (قسد) بالتمدد، مع إطلاق إشاعات كثيرة، منها مطالبة بعض زعماء الكرد بضم الرقة إلى منطقة حكمهم الذاتي التي يروجون لها بدعم أميركي مسلح. المؤشرات لا تدل على انفراج لأهل الرقة، بل على العكس، إنهم تحت نار قوات النظام، و(قسد) و(داعش) وصمت النظام الدولي متوقع، وليس غريبًا، فمن صمت عن أكبر مجزرة في أقبية السجون الأسدية، والتي لا مجال للشك في خلفية من ارتكبها؛ فسيظل يصمت عن المجازر التي حصلت وتحصل، والأشد خطورة أنه بات يشارك -فعليًا- في هذه الجرائم، وآخرها وليست الأخيرة مجزره قتل الأطباء، باستهدافهم عن طريق الطيران الذكي جدًا. يبدو أن النزيف الدموي ما يزال في ذروته تمهيدًا لحل يسمونه سياسيًا، والأفضل تسميته محاولة إعادة تدجين شعب وترويضه بتكرار سيناريو حماة، لكن فات الأوان، وإن كان الثمن سيكون مزيدًا من الضحايا، وتدمير ما تبقى من حواضر سورية”. الخش نبهت إلى أن “(داعش) باقية وتتمدد بتغيير جلدها، وحسب المطلوب منها، وقوى مسلحة أخرى في تمدد أكثر، وكل ذلك يتم في وجود تحالف قوي للحرب على الإرهاب، والقضاء على (داعش)، مسلحة بأدق الاتصالات والأقمار الصناعية. ما يحصل في الرقة صراع قوى ونفوذ، ورسم ملامح مرحلة قادمة، لم يتم حسمها، ولا فرق عندهم، إن كان الثمن ضحايا سوريين أو سواهم”.

الأديب والشاعر الرقّي أيمن ناصر أكد لـ (جيرون) أن “الموقف مما يجري في الرقة ليس مجرد صمت فحسب، إنه صمتٌ مريب وخائن نحو ما يجري في سورية كلها، إنها لعبة قذرة أركانها التحالف و(قسد) و(داعش) بمباركة لعينة من النظام، غايتها تدمير ممنهج للمدن الشرقية بدءًا من الرقة وانتهاء بالبوكمال”. وبخصوص كل هذا الإهمال والتهميش لأهل الرقة، قال: “لا أدري لمن نوجه السؤال تحديدًا؟ أنوجهه إلى المنظمات الدولية وهي المستفيد الأكبر مما يجري في سورية، أم إلى هيئة الأمم المتحدة التي لا حول لها ولا قوة، إلا ما تمليه عليها أميركا، أم إلى الدول العربية المتخاذلة والجبانة بأنظمتها الخائنة؟ تهميش وإهمال متعمدان حتى تتم إبادة المدينة عن بكرة أبيها، ضمن لعبة مفاوضات قذرة تعقب ذلك، أما بشأن الوقت، فأقول: نعم سيطول ويتمدد، مع حجم القهر والموت والدمار في طول البلاد وعرضها”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق