تحقيقات وتقارير سياسية

جنوب دمشق ينتظر مرحلة الحسم

علمت (جيرون)، من مصادر خاصة في جنوب دمشق، أن فترة بعد عيد الأضحى ستكون حاسمة لمصير المنطقة، من حيث دخولها في مناطق خفض التصعيد، وبحث خيارات أخرى تتعلق بخروج بعض فصائل المعارضة من المنطقة مع عوائلهم، وكذلك شكل وحدود العلاقة بين أحياء ومناطق الجنوب الدمشقي مع النظام السوري.

تأتي هذه المعلومات تزامنًا مع وصول الروس إلى اتفاقات، لإنهاء القتال بين فصائل المعارضة المسلحة والنظام ومن يسانده من الميليشيات التابعة لطهران في الغوطة الشرقية، وقرب التوصل إلى اتفاق مماثل في مناطق القلمون الشرقي؛ ما يعزز التصور بأن محيط دمشق سيشهد مزيدًا من الهدوء، خلال الفترة المقبلة، تماشيًا مع التفاهمات الروسية الأميركية.

كان جنوب دمشق قد شهد، مطلع العام الحالي، جولات تفاوضية عديدة بين ممثلين عن المنطقة والنظام السوري تركزت في مجملها على إبرام اتفاق شبيه بما حدث في معظم مناطق محيط العاصمة، إلا أن معارك أحياء شرقي دمشق آنذاك أوقفت تلك المفاوضات، ومن ثم طرأ تغير جذري عليها مع دخول مشروع (خفض التصعيد) الروسي حيز التنفيذ في عدد من المناطق من سورية.

أكد ناشطون من جنوب دمشق لـ (جيرون) أن مصير المنطقة “سيخضع حكمًا لما تنتج عنه مفاوضات روسية إيرانية، لا تتعلق فقط بجنوب العاصمة وإنما بالغوطة الشرقية والقلمون”، موضحين أن “طهران لن تتخلى عن نفوذها في العاصمة ومحيطها بسهولة، وستقاتل لإفشال أي مشروع يسعى لتحجيم وجودها السياسي والعسكري في دمشق”.

حول ما يمكن أن تشهده المنطقة من تطورات بعد عيد الأضحى، قال الناشط باسل أبو عمر لـ (جيرون): “من المفترض أن يدخل وفد روسي، بعد عيد الأضحى، إلى بلدات جنوب دمشق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة، والمعلومات المتوافرة حتى اللحظة أن الوفد سيناقش مع الفصائل وفعاليات المنطقة خيارات عديدة، منها الدخول في مناطق خفض التصعيد، وتأمين خروج من لا يرغب من الفصائل مع عوائلهم باتجاه الشمال، وتحديدًا إلى مدينة جرابلس في ريف حلب الشرقي”.

وأوضح أن “هناك فصائل تريد مغادرة المنطقة حتى لو نجحت المفاوضات بتثبيت حالة الهدوء، الحصار أنهك الجميع هنا، وأعتقد أن مجموعات (جيش الأبابيل ولواء شهداء الإسلام، أحرار الشام) ستناقش مسألة خروجها إلى الشمال السوري، أو حتى درعا جنوبًا، بضمانة روسية، فـ (الأبابيل) يفضل حوران لأنه منضو تحت قيادة (الجبهة الجنوبية)”.

في السياق ذاته، قال أبو حسام الدمشقي لـ ( جيرون): “بعد عيد الأضحى، ستكون مرحلة دقيقة لحسم مصير المنطقة، وأعتقد أننا ذاهبون باتجاه أن تشمل اتفاقات (خفض التصعيد) مناطق جنوب دمشق الخاضعة لسيطرة المعارضة؛ ومن ثم سيبدأ الروس بالضغط للمضي بمشروع المصالحة مع النظام، وهذا التوجه له أرضية في جنوب دمشق، فتيار المصالحة بات أقوى من تيار الثورة لاعتبارات عديدة، أهمها الحصار وتبعاته على المدنيين، وانعكاساته بإعادة إنتاج المناطقية، وشيوع ثقافة (أهل البلد والغرباء)، بمعنى ربما يشكل جنوب دمشق الخاصرة الأضعف في مناطق (الثورة)، بما يخص رغبة الروس بأن تكون اتفاقات خفض التصعيد حصان طروادة؛ لإعادة مناطق المعارضة إلى حكم النظام، ولو على مراحل”.

أما بخصوص الأحياء الخاضعة لسيطرة تنظيمي (تحرير الشام) و(داعش)، فقال أبو عمر: “سيُناقَش مصير هذه الأحياء أيضًا، خلال زيارة الوفد الروسي، وهناك معلومات تفيد أن مفاوضات (داعش)، في القلمون مع (حزب الله)، تضمنت التنظيم في جنوب دمشق وترتيب مسألة خروجه، ولكننا لا نملك تأكيدات، أما بخصوص (تحرير الشام)، فأعتقد أن ملفهم بحكم المنتهي، وسيخرجون، وهم يطلبون ذلك”.

أضاف أبو عمر: “ملف الأحياء الخاضعة (لتحرير الشام وداعش) يشكل نقطة قوة لإيران، تبتز من خلاله بقية الأطراف لضمان مصالحها، وطهران بإمكانها التأثير كثيرًا على خيارات (داعش)، وقد تدفعه إلى تفجير المنطقة من جديد. مشروع الضاحية الجنوبية في دمشق -الحلم الإيراني- بدأ يتلاشى، وإيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ذلك، وعليه إما أن يمنح الروس ضمانات تريح الأخيرة، بهدف إنجاح مشروعهم في مناطق خفض التصعيد، أو أن المنطقة ستشهد صدامًا عسكريًا بين الفصائل الثورية، والتنظيمات المتطرفة بدعم روسي وتحجيم الدور الإيراني جنوبًا، كما حُجم الدور التركي شمالًا، كل ذلك سيتضح بعد زيارة الوفد إلى المنطقة”. م.ش.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق