تحقيقات وتقارير سياسية

(جيرون) تكشف مواقف الهيئة العليا ومنصتي القاهرة وموسكو في اجتماعات الرياض

حصلت (جيرون) -من مصادر خاصة- على ما يُشبه المحاضر لاجتماعات وفد الهيئة العليا للمفاوضات مع منصّتَي القاهرة وموسكو، التي عُقدت في الرياض في 21 آب/ أغسطس الجاري، وكان هدفها فهمَ مواقف هذه المنصات؛ لمعرفة مدى إمكانية ضمّها إلى الهيئة العليا للمفاوضات والوفد المفاوض الذي يُفترض أن يقوم بالعملية التفاوضية في جنيف، مقابل وفد النظام السوري.

تُشير هذه المحاضر المختصرة إلى وجود هوّة شاسعة جدًا بين طروحات ومبادئ منصة موسكو، وطروحات ومبادئ الهيئة العليا للمفاوضات ومنصة القاهرة، التي وضح تقاربها إلى حد بعيد في الأهداف والمبادئ، وتُبيّن هذه الوثائق استهتارَ منصة موسكو بكل مؤتمر الرياض، ورفضها تكراره، واعتباره “مضيعة للوقت”، كما تُبيّن الإصرار الغريب في تمسّك منصة موسكو ببقاء رأس النظام السوري، ورفضها مناقشته رفضًا مُطلقًا، والمُفاجئ أيضًا رفض منصة موسكو لبيان (جنيف 1) وغيره من القرارات الدولية حول القضية السورية، وإصرارها على اعتماد القرار 2254 وحده دون غيره، وهو القرار الذي يُعبّر تمامًا عن السياسة الروسية.

تُقدّم (جيرون) خلاصة لهذه المحاضر، تُبيّن فيها أهم المواقف لهذه الأطراف الثلاثة، ودرجة تمسّك كل طرف بمبادئ الثورة الأساسية، وتُبيّن ببساطة -ما بين السطور- أهدافَ كل طرف، ومدى قربه وبعده من الثورة ومن النظام.

الأطراف الثلاثة اجتمعت في الرياض، بناء على تشجيع سعودي، وبعد رفض من منصة موسكو، وعودتها عن هذا الرفض، وحضور الوفد متأخرًا يومًا كاملًا، اجتمعت لجنة تُمثّل الهيئة العليا للمفاوضات، مع لجنة تُمثّل منصة موسكو، ولجنة أخرى تُمثّل منصة القاهرة، واحتوى جدول الأعمال على أربع بنود أساسية: بحث عملية الانتقال السياسي، بحث مصير رأس النظام السوري بشار الأسد خلال المرحلة الانتقالية، بحث إمكانية تشكيل وفد تفاوضي موحد، أو بالأصح تغيير تركيبة الهيئة العليا للمفاوضات لتضم لها هاتين المنصتين، وأخيرًا تثبيت خلاصات نقاط التوافق والتباين، والتي يبدو أنها لم تكن بالنتيجة سوى نقاط تباين، أصرّت منصة موسكو على تثبيتها وتعميقها، خلال الاجتماعات.

حضر عن الهيئة العليا للمفاوضات كل من جورج صبرة، أحمد العسراوي، صفوان عكاش، محمد حجازي، حسن إبراهيم، حسن حاج علي، نصر الحريري، محمد صبرا ورياض نعسان آغا، فيما حضر عن منصة القاهرة كل من جمال سليمان، فراس الخالدي، قاسم الخطيب، علي العاصي الجربا، عبد السلام نجيب، محمد وفيق عرنوس، أحمد كبتول، وعمار النحاس، وحضر عن منصة موسكو كل من قدري جميل، علاء عرفات، رضوان الطحان، مهند ذليقان، فهد عز الدين، يوسف سليمان، وعباس الحبيب.

كان موقف الهيئة العليا للمفاوضات واضحًا، لا يختلف عن الموقف المُعلن سابقًا في وثائقه وممارساته، وأكّد رئيس لجنة الهيئة العليا للمفاوضات في بداية الاجتماعات على أن الغاية منها الوصول إلى نقاط التوافق والتباين في الرؤى، ليقوم كل طرف بعرضها على مرجعياته، وليتخذ الموقف المناسب بعد ذلك. ويتلخص موقف الهيئة العليا للمفاوضات، خلال الاجتماعات، بأربع نقاط أساسية:

1 – ركّزت الهيئة العليا للمفاوضات على أهمية الوصول إلى وفد موحد منسجم، يستطيع مواجهة وفد النظام السوري في المفاوضات.

2 – ركّزت الهيئة العليا للمفاوضات على أن القرار 2254 هو إحدى المرجعيات، وأصرّت على ضرورة أن تمتد المرجعيات لتشمل كلًا من بيان جنيف 1 والقرار 2118، وكل القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية السورية.

3 – شددت الهيئة العليا للمفاوضات على أن دستور عام 2012 غير صالح لضبط المرحلة الانتقالية، لأنه من صناعة النظام ويشير إلى استمراره، ويمنح الرئيس وأركان حكمه صلاحيات استثنائية غير مقبولة بأي عرف، وأكّدت على ضرورة اعتماد إعلان دستوري مشترك لضبط مرحلة الحكم الانتقالي.

4 – شددت الهيئة العليا للمفاوضات على رفضها أي دور لرأس النظام السوري، في بداية مرحلة الحكم الانتقالي المشترك، وحددت أن هذه المرحلة ستكون بين المعارضة وبين من لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين، ولم يرتكبوا جرائم حرب في سورية.

من جهتها، كانت منصة موسكو عدائية في لهجتها وأسلوبها خلال الاجتماعات، واستخدم رئيس منصة موسكو قدري جميل أسلوبَ “الأستذة” والنقد ضد الهيئة العليا للمفاوضات، كما انتقد المعارضة شكلًا ومضمونًا، وحاول فرض أسلوب الإملاء والحسم، ويتلخص موقف منصة موسكو خلال الاجتماعات بست نقاط أساسية:

1 – رفضت منصة موسكو تشكيل وفد موحد مُنسجم للمعارضة، وقالت إن توحيد الرؤى “مستحيل”، ودعت لتشكيل وفد واحد يعكس تعددية الشعب السوري، ويعكس تعددية أفكاره واختلافها، وتحدثت بما يشبه لهجة التهديد بأنه إن لم يتم تشكيل وفد واحد متعدد الرؤى؛ فإن الانتقال السياسي لن يحصل، وتكررت من الوفد مقولة: إن لم نتفق على وفد واحد؛ فسيشكّلون هم هذا الوفد.

2 – أصرّت منصة موسكو على مرجعية القرار 2254 وحده فقط، وقالت إنه الحد الأدنى والأعلى والخط الأحمر، وما عداه سيوصل إلى طرق مسدودة، وإنْ لم توافق الهيئة العليا للمفاوضات على هذا القرار كمرجعية وحيدة؛ فإن الأسد سيستخدم الفيتو ويُخرب كل العملية.

3 – رفضت منصة موسكو الإعلان الدستوري، وقالت إنه شرط مسبق سيُعطّل المفاوضات، وأشارت إلى أن النظام سيرفض أي مساس بدستور 2012 قبل صدور الدستور الجديد، ثم تراجعت المنصة قليلًا في هذا التشدد في اليوم التالي، وقالت إن هذا الأمر يمكن طرحه على طاولة المفاوضات، ويمكن التفاوض مع النظام إما على إجراء تعديلات على دستور 2012 أو الاتفاق على إعلان دستوري.

4 – شددت منصة موسكو على أن أي مطالبة -ولو بالإجماع- برحيل الأسد، تعني بقاءَه إلى الأبد، وسيكون هذا المطلب ذريعة للنظام حتى لا يأتي إلى المفاوضات، وفي المساء عدّلت المنصة شرطها هذا قليلًا، وقالت يجب أن يبقى الأسد حتى تشكيل (جسم حاكم انتقالي)، وأشارت إلى أن الاحتمالات مفتوحة بالتفاوض، وليس شرطًا لدخول التفاوض، وطالبت بضرورة الصمت الإعلامي حول هذا الموضوع.

5 – طرحت منصة موسكو مفهوم (جسم حاكم انتقالي) بدلًا من (هيئة حاكمة انتقالية) التي تتبناه الهيئة العليا للمفاوضات، وتشير إليه غالبية القرارات الدولية، وعلى رأسها بيان (جنيف 1)، ولم تحدد المنصة معنى هذا المفهوم الجديد، ومضمون هذا الطرح.

6 – رفضت منصة موسكو مؤتمر الرياض 2، ووصفته بأنه مضيعة للوقت، ولا ضرورة له، وأكّدت على أن على كل طرف الانشغال بترتيب بيته الداخلي.

أما رؤية منصة القاهرة، فقد كانت أكثر قربًا من رؤية الهيئة العليا للمفاوضات، وتكاد تتماثل معها في غالبية الطروحات، ولم يكن هناك خلافات في وجهات النظر، بين الهيئة العليا ومنصة القاهرة، وحتى القضايا الخلافية الهامشية تم توضيح وجهات النظر حولها بطريقة إيجابية وبنّاءة، ويتلخص موقف منصة القاهرة بأربع نقاط أساسية:

1 – وافقت منصة القاهرة على أهمية تشكيل وفد موحد برؤية مشتركة وموحدة، لا تلغي أي منصة، ليدخل هذا الوفد المفاوضات باستراتيجية وتكتيك واحد فعّال قادر على تحقيق النجاح في التفاوض.

2 – توافقت منصة القاهرة مع الهيئة العليا للمفاوضات على أن القرارات الدولية جميعها هي مرجعية للقضية السورية والمفاوضات، مع ضرورة إبراز أهمية القرار 2254، وشددت على ضرورة عدم إلغاء أي قرار من القرارات الدولية ذات الصلة بالشأن السوري.

3 – وافقت منصة القاهرة على أن دستور عام 2012 لا يؤمّن الغطاء الدستوري للمرحلة الانتقالية، ولا بد من الوصول إلى إعلان دستوري، وقالت إنه تم تثبيت ذلك في حوارات لوزان.

4 – كذلك، وهو الأهم، توافقت منصة القاهرة على أنه لا مكان لبشار الأسد والزمرة الحاكمة في مستقبل سورية، وأشارت إلى إمكانية وجوده في بداية المرحلة الانتقالية، بسبب الضغوط، ولأنه لا يمكن اقتلاعه في بداية المرحلة الانتقالية، وأشارت في الوقت نفسه إلى ضرورة أن يكون وجوده شكليًا بروتوكوليًا رمزيًا، على أن يتم التزام الصمت الإعلامي، بخصوص ذلك أيضًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. تنبيه: view website
إغلاق