ترجمات

واشنطن بوست: الحرب السورية خلقت ملايين اللاجئين وقد يضطر بعضهم إلى العودة إلى ديارهم.

يصل اللاجئون السوريون إلى وادي حميد على مشارف بلدة عرسال الحدودية الشمالية الشرقية، للانتقال على متن الحافلات المتجهة إلى مدينة إدلب شمال غرب سورية، في 2 آب/ أغسطس (سترينغر/ وكالة الأنباء الفرنسية/ صور جيتي)

بينما يبدأ اللاجئون السوريون في العودة إلى وطنهم الذي ما يزال في حالة حربٍ، تخشى وكالات الإغاثة من أنْ يؤدي التغيير المقترح في المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة، إلى تسريع وتيرة العودة.

غادر ما لا يقل عن 5,1 مليون شخصٍ سورية، خلال الصراع المستمر منذ ست سنوات، ومعظمهم يسعون إلى تحقيق الأمان في تركيا، والأردن، ولبنان. واعتبر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنَّ التهديد بالعنف والاحتجاز في سورية خطيرٌ، إلى درجة أنّه يشجع العديد من اللاجئين على البقاء وعدم العودة.

ولكن نتيجة للإرهاق الاقتصادي، وتعميق التوترات السياسية؛ فإنَّ الحكومات المضيفة قد خيّبت أمل اللاجئين في الاستقرار بشكلٍ دائم؛ في لبنان، هذا العام تم طرد اللاجئين السوريين من مخيمات النزوح المؤقتة، وفي الأردن، يتم ترحيل مئات اللاجئين السوريين عبر الحدود شهريًا، من دون سابق إنذارٍ، ومن دون حق في الاعتراض، أو طلب اللجوء.

تقول وكالات الإغاثة والدفاع عن اللاجئين: إنّهم قلقون من أنَّ الحكومات المضيفة قد تسيء استخدام التغييرات المخطط لها في المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة التي تحكم السوريين المؤهلين للحماية.

“لأن أزمة اللاجئين السوريين طويلة الأجل، فهي بحاجة إلى حلول مستدامة، كانت هذي هي السردية الواضحة، والمهيمنة حتى وقتٍ قريب جدًا؛ لكن الآن هناك تحول ما”، كما قال جيف كريسب، وهو رئيسٌ سابق لتطوير السياسات في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، والآن زميلٌ مشارك في مركز أبحاث (شاتام هاوس) للشؤون الخارجية، ومقره لندن.

قالت وكالة الأمم المتحدة في حزيران/ يونيو: إنَّها رصدت “اتجاهًا ملحوظًا للعودة التلقائية” إلى سورية، حيث عبَر أكثر من 22 ألف لاجئٍ إلى البلاد، في الفترة الواقعة بين كانون الثاني/ يناير، وأيار/ مايو.

هناك علاماتٌ قليلة على أنَّ العودة الجماعية ستحدث في وقتٍ قريب، إلا أنَّ المفوضية تستعد لإعادة توطين العدد المتزايد من الذين يعبرون إلى سورية، ويجندون موظفين جددًا في البلد، ويسعون للحصول على مبلغٍ إضافي قدره 150 مليون دولار، لتحسين الأوضاع هناك.

وبالكشف عن قليلٍ من التفاصيل العامة، أُخطرت أيضًا عشرات مجموعات الإغاثة بإدخال تغييرٍ على اعتباراتها، تم تحديثه مؤخرًا في عام 2015، في ما يتعلق بالسوريين الفارين من الصراع الذين سيكونون مؤهلين للحماية الدولية. وفي اجتماعٍ عقد مؤخرًا في العاصمة الأردنية عمان، استجوب ممثلون لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ممثلين عن اللاجئين عما إذا كان من الممكن أن تستخدم الحكومات المضيفة هذا التغيير على نحو سيئ، كذريعةٍ لترحيل السوريين عبر الحدود.

“هل ستستخدم الحكومات هذا، عمدًا! ربما”، قال الممثل، وفقًا لمحضر اجتماعٍ عُمّم بين المنظمات غير الحكومية في المنطقة، وأضاف: “هل سنواصل حماية اللاجئين السوريين في مصر؟ بكل تأكيد”. وقالت رلى أمين، المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين: إنَّ الوكالة تعمل على تحديثٍ لا يزال قيد المراجعة.

تُعزى الزيادة في عدد العائدين إلى سورية جزئيًا إلى تحسن الظروف في بعض مناطق البلد. بعد أن استعادت القوات التي تدعم الرئيس بشار الأسد، معظمَ المراكز الحضرية الرئيسية، وانتقل الآلاف من المقاتلين المتمردين الذين كانوا منتشرين في جميع أنحاء البلاد إلى محافظةٍ، يسيطر عليها تنظيم القاعدة في الشمال، وفق سلسلةٍ من الهدن التي تقودها الحكومة.

ولكنْ في حين أنَّ المناطق التي تسيطر عليها الحكومة آمنة إلى حدٍّ كبير من خطر الحرب المفتوحة، لكنَّ العديد من اللاجئين يخشون من احتمال اعتقالهم، أو تجنيدهم في الجيش السوري المرهق.

قال عماد، وهو طالبٌ من حلب، ويعيش الآن في طرابلس، ثاني أكبر مدينة في لبنان: “لا أستطيع أنْ أثق بأيّ شخصٍ، إذا عدت”، مشددًا على حجب اسم العائلة خوفًا على سلامته. ووصف ما عاناه، من جراء رحلة قصيرة إلى سورية، في عام 2014، لتأمين الأوراق المطلوبة للحصول على تصريح إقامةٍ لبناني. اعتُقل خلال ساعاتٍ من وصوله إلى العاصمة دمشق، وقال إنّه تعرض للتعذيب لأكثر من عامٍ، في مراكز احتجاز حكومة الأسد الأكثر توحشًا.

يقول عائدون آخرون: إنَّ الفقر الطاحن في حياتهم في الخارج، لم يترك لهم أيّ خيارٍ: “كنا نؤمن دائمًا بأننا سنعود إلى سورية يومًا ما، ولكننا لم ندرك قط أن ذلك سيكون بدافع اليأس أو الإرهاق”، قالت مايا، وهي أمٌ شابة، لأربعةٍ يعيشون الآن في دمشق. عندما عاشت العائلة في لبنان، توقفت مايا وزوجها عن إرسال أطفالهما إلى المدرسة لمدة عامين، بعد انتهاء صلاحية أوراق إقامتهم، وقالت: “لا يريد الوالدان اتخاذ هذا القرار، ولكن ماذا كان علينا أن نفعل؟ إذا كان على الأولاد عبور حاجز من دون أوراقهم، فإن شيئًا ما يمكن أنْ يحدث لهم. أنا أمهم، ولم يكن بإمكاني الوصول إليهم”.

قال مايك بروس، وهو مسؤول الحماية في المجلس النرويجي للاجئين في بيروت: إنَّ التكاليف، والتعقيدات التي تواجه اللاجئين السوريين الذين يطلبون الإقامة في لبنان تدفع الأسر إلى النضال من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية. وأضاف: إذا قرر اللاجئون في لبنان العودة إلى سورية نتيجة انعدام الأمن، أو الحماية أو نوعية الحياة، أو نتيجة الصعوبات الاقتصادية الشديدة، أو عمليات الإخلاء أو أيّ بيئة قسرية أخرى؛ فإننا لن نعتبر أن هذا عودةٌ طوعية”.

كما يتم إرسال مئات اللاجئين إلى سورية كلَّ شهرٍ، عبر معبر نصيب الحدودي من الأردن، وفقًا لمجموعات رصد ومراقبة الوضع، وتقول مجموعات الإغاثة: يجري ترحيل البعض لأسبابٍ أمنية، ولكن سرعة العملية تجعل من الصعب تتبع الادعاءات، وتقييمها.

في الأسابيع الأخيرة، انتشرت شائعات بين اللاجئين، من خلال رسالةٍ عبر تطبيق الرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي، تدعي بأنَّ على الأسر أنْ تغادر، بحلول الأول من أيلول/ سبتمبر. وقالت رسالة أخرى زورًا: إنَّ المفوضية تخطط لإغلاق مكاتبها في الأردن.

قال أحد العاملين في مجال الإغاثة، وهو يتحدث شريطة عدم ذكر اسمه، بسبب عدم السماح له بالتعليق علنًا على هذه المسألة: “في بعض الأحيان تكون الحدود بحالة هستيريا”، وأضاف: “نحن نبذل الكثير من الجهد لمحاولة تهدئة الناس، ولكنَّ الأمر يزداد قسوةً، ومن الصعب إقناعهم بأنهم آمنون”.

اسم المقال الأصلي Syria’s war created millions of refugees. Some might be forced to return home.
الكاتب لويزا لافلك، Louisa Loveluck
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 27/8
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/syrias-war-created-millions-of-refugees-some-might-be-forced-to-return-home/2017/08/27/3efac6a8-7dff-11e7-b2b1-aeba62854dfa_story.html?utm_term=.9452483b0c7a
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق