تحقيقات وتقارير سياسية

دير الزور …روسيا تبحث عن نصر “مؤزر”

تُشكّل السيطرة على محافظة دير الزور، شرقي سورية، هدفًا محوريًا لحلفاء النظام، فهي بالنسبة إلى إيران طريقٌ حيويٌ يصل بغداد بدمشق، أما روسيا فتحاول إحرازَ نصر على تنظيم (داعش) يضاهي إخراجه من الرقة، على يد الولايات المتحدة وذراعها (قسد).

تشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى أن قوات النظام والميليشيات المحاربة معه أعدّت العدة لاجتياح المحافظة، يؤازرها في ذلك القرار الروسي، ويرجّح عسكريون أن تكون فرصة النظام في الاستيلاء على المحافظة هي الأكبر، في ظل الوجود المحدود لفصائل المعارضة هناك، فضلًا عن دخول (قسد) من محور (الرقة–دير الزور)، كقوة ثالثة مقربة من النظام.

توغلت قوات النظام، في اليومين الماضيين، 30 كيلو مترًا شرق مدينة السخنة على طريق تدمر-دير الزور الدولي، ومع تراجع تنظيم (داعش) في البادية؛ تكون قوات النظام والميليشيات المساندة لها قد دخلت المحافظة من ثلاثة محاور، ففي حزيران/ يونيو الماضي، وصلت الأخيرة إلى دير الزور، عبر المنطقة الحدودية مع العراق غرب مدينة البوكمال في منطقة وادي الوعر، وفي أوائل آب/ أغسطس، دخلتها من الجهة الغربية الشمالية، في المنطقة المحاذية لمجرى نهر الفرات جنوب الرقة.

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان لها صدر في 27 آب/ أغسطس الجاري، أن مجموعة من قوات النظام تتقدم باتجاه دير الزور شرقي سورية؛ لفك الحصار عن أحياء في المدينة تسيطر عليها قوات النظام، ويحاصرها تنظيم (داعش) منذ عام 2014. وجاء في بيان نشرته وكالة (سبوتنيك) الروسية أن “قوات النظام قتلت 800 عنصرًا من التنظيم، في منطقة غانم علي بوادي نهر الفرات شمال غرب دير الزور، وذلك بدعم من سلاح الجو الروسي، كما سيطرت على تلة الاتصالات شرق السخنة، لتصبح على بعد نحو 65 كيلو مترًا غرب مدينة دير الزور، وعلى هذا المحور لا يفصلها عن فك الحصار أي حواضر سكانية سوى قريتين صغيرتين (غباغب، والشولا) على جانبي الطريق الدولي”.

يقول الصحفي والناشط صهيب الجابر، من شبكة (فرات بوست) المهتمة بتوثيق الانتهاكات في المنطقة الشمالية الشرقية من سورية، لـ (جيرون): إن “وصول النظام وتقدّم قواته وميليشياته من عدة محاور، كان نتيجةً لمواقف الدول والحكومات التي ادعت دعم الثورة السورية والوقوف إلى جانب الثوار علنًا، ثم تابعت تغاضيها عن انتهاكاته ودعمته بِصمتها في حقيقة الأمر، علاوة على الدول الراعية للإرهاب والميليشيات الانفصالية التي دعمت قوات النظام وميليشياته الطائفية على الأرض”.

حول وجود المعارضة على الأرض في تلك المنطقة، يرى أن “المعارضة تواجه ضغطًا غير مسبوق من كل الدول والقوى آنفة الذكر، وعلى الرغم من ذلك، فإن المواجهات لم تتوقف في البادية السورية والقلمون الشرقي طوال الأشهر الماضية، وهناك أنباء أيضًا عن تحرك عسكري مرتقب في الأسابيع القليلة المقبلة، إضافة إلى توجّه عدد من أبناء دير الزور للالتحاق بصفوف قوات المعارضة، في المنطقة الجنوبية”.

أشار الجابر إلى أن فصائل المعارضة في جبهة البادية “عقدت عدة اجتماعات، وتوصل المجتمعون من قادة الألوية والكتائب، إلى تشكيل لجنة سياسية عسكرية من شأنها حشد أبناء المنطقة وإلحاقهم بقوات المعارضة”.

دخول ميلشيا (قسد) كقوة ثالثة في خضم الصراع وتحالفها مع النظام يزيد من فرصة الأخير في تحقيق هدفه، حيث صرّح مسؤول في (قسد) لوكالة (رويترز) مؤخرًا، بأن “القوات ستبدأ قريبًا هجومًا لطرد (داعش)”، مضيفًا أن “الهجوم ربما يبدأ خلال عدة أسابيع، بالتزامن مع معركة مدينة الرقة”.

حول هذا الموضوع، رجح الجابر “أن تتقدم نحو المدينة قواتُ النظام وميليشياته التي استلمت مؤخرًا من ميليشيات (قسد) عدةَ مناطق، بعد اتفاقات واجتماعات مغلقة بين قادة من الميليشيات والنظام، لكن لا شيء مستبعد، ولربما يتم إصلاح المعطيات وتغييرها، إذا بدأت فصائل المعارضة بعملية فعلية باتجاه المحافظة المنسية”. وأضاف: إن “الوضع في دير الزور والمنطقة الشرقية بالعموم، مأسوي ولا يمكن وصفه بالمفردات”. آ. ع.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق