تحقيقات وتقارير سياسية

“رايتس ووتش” تطالب بتشكيل هيئة للتحقيق بجرائم المختفين قسرًا

دعت منظمة (هيومن رايتس ووتش)، في بيان لها، جميعَ القوى الفاعلة في الصراع السوري، والمُتدخّلة بصنع القرار، لا سيما الداعمين الدوليين للمفاوضات (أستانا، جنيف)، إلى أن يضمَنوا أن تحوي أي عملية انتقالية في سورية، هيئةً مستقلة قوية الصلاحيات، للتحقيق في آلاف وقائع الاختفاء، وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للاختفاء القسري الذي سمته الأمم المتحدة، في 30 آب/ أغسطس من كل عام.

طالبت المنظمة في البيان بـ “تشكيل فوري لمؤسسة مستقلة مسؤولة عن التحقيق في مصير وأماكن المختفين، والتوصل إلى رفات المجهولين والمقابر الجماعية في سورية، وأن يكون لهذه المؤسسة صلاحيات واسعة تسمح لها بالتحقيق، بما يشمل استعراض جميع السجلات الرسمية ومقابلة أي مسؤول، وأن تكون مدعومة دوليًا، على الصعيد السياسي والمادي”.

وكانت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق المعنية بسورية، توصلت إلى تفشي استخدام الحكومة السورية للإخفاء القسري، وأنه قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، وبحسب بيان المنظمة فإنه “حتى قبل بداية الثورة عام 2011، اتبعت السلطات السورية سياسة الإخفاء القسري للأفراد، جرّاء معارضتهم السياسية السلمية، والتغطية الإعلامية الناقدة، والنشاط الحقوقي، وزاد استخدام هذا المنهج على نحو حاد بعد اندلاعها، وتورطت جماعات مسلحة غير حكومية في عمليات اختطاف”.

وثقت (هيومن رايتس ووتش) استخدامَ السلطات السورية الممنهج للإخفاء القسري، الذي أسفر في أحيان كثيرة عن أعمال تعذيب وقتل وغياب أي معلومة عن الضحية، وفي هذا الجانب، قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة: “لن تتمكن سورية من المضي قدمًا، إذا أخفقت المفاوضات في التصدي بالقدر المناسب لفظائع الاحتجاز والاختفاء، يجب عدم تجاهل هذا الملف؛ لأن كل يوم يمر، دون إحراز تقدم، يرجّح أن يشهد المزيد من التعذيب والإعدام للمختفين”.

توصل البيان إلى أنه “لا يمكن تحديد عدد المختفين في سورية بدقة؛ لأن الغالبية العظمى من مراكز الاحتجاز مغلقة، إذ عادةً ما يُحتجز المعتقلون من قبل أجهزة الأمن الحكومية والعديد من الجماعات المسلحة غير الحكومية في سورية، بمعزل عن العالم الخارجي”.

تقدّر (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) أن “أكثر من 65 ألف شخص قد اختفوا قسريًا أو اختُطفوا في سورية منذ 2011، الغالبية العظمى منهم على يد قوات حكومية وميليشيات موالية للحكومة”.

شدّد البيان على أن “هذا النوع من الاختفاء قد يتسبّب بمعاناة نفسية لأهالي المختفين، الذين قد تمر عليهم شهور وسنوات دون معرفة مصاير أقاربهم، فضلًا عن تعرضهم لابتزاز مالي في أثناء محاولتهم الحصول على معلومات عن المختطفين”.

يُعرَّف الاختفاء القسري في القانون الدولي بصفته: “توقيف أو احتجاز لشخص من قبل مسؤولين حكوميين أو أعوان لهم، ثم رفض الاعتراف بالتوقيف أو الكشف عن مصير الشخص أو مكانه”، وينتهك الاختفاء القسري جملة من حقوق الإنسان الأساسية التي يحميها القانون الدولي. آ. ع.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق