تحقيقات وتقارير سياسية

محاصرة لقرى الجولان ونهضة عمرانية للمستوطنات الإسرائيلية

تشهد المستوطنات الإسرائيلية، في الجولان السوري المحتل، نهضة عمرانية هائلة في مجال توسيعها وتطويرها ومنحها مساحات جديدة، لأغراض البناء والزراعة والسياحة.

في هذا السياق، وضع وزير الإسكان الإسرائيلي يوأل غلانيت ورئيس بلدية (كتسرين) ديمي إفريتسيف، قبل فترة قصيرة، حجرَ الأساس لبناء حي جديد (حي 11) في مستوطنة (كتسرين)، بعد مصادقة (اللجنة الوطنية للتخطيط والبناء)، أوائل العام الجاري، على إقامة حيّين جديدين في المستوطنة، يضم الحي الأول نحو 1700 وحدة سكنية، ضمن المجمعات السكنية الجديدة، المنوي إقامتها، خلال السنوات العشر القادمة، وستضم -وفق الخرائط المقدمة للجنة التخطيط والبناء- نحو 4000 وحدة سكنية، ستستخدم جميعها لمضاعفة عدد سكان المستوطنة، وستحمل اسم (MY Katzrin)، تشمل المرحلة الأولى بناء 51 شقة سكنية مؤلفة من طابقين، وبأسعار مغرية للراغبين في الانتقال للسكن في المستوطنة.

كذلك تشهد مستوطنة (أودم) الإسرائيلية المقامة على أنقاض أراضي قرية ومزارع جباب الميس – عزيزات، وتسكنها 200 عائلة إسرائيلية، توسيعَ 23 مزرعة عائلية صغيرة، وتسويق 26 وحدة سكنية في مستوطنة (عين زيفان) المُقامة على أراضي قرية عين الزيوان السورية المدمرة، وتوسيع رياض الأطفال لاستيعاب 125 طفلًا، وذلك ضمن الحملة الاستيطانية الإسرائيلية التي تستهدف الجيل الثاني من مشروع الاستيطان الإسرائيلي في الجولان المحتل، لتدعيم القطاع الزراعي والسياحي والاقتصادي، والزراعة الطبية (العلاجية) والسياحية، مع الإشارة إلى أن 150 عائلة جديدة تستوطن الجولان سنويًا، خلال السنوات الأخيرة، في ظل صمت وتجاهل سوري وإقليمي ودولي.

تُقدّم الحكومة الإسرائيلية عدة امتيازات؛ من أجل ترغيب اليهود في الإقامة والعيش في الجولان المحتل، حيث يتم إعفاء السكان “اليهود” من الضرائب، فضلًا عن رفع كفاءة البنية التحتية، وتلبية مطالبهم، وجذب مزيد من السكان للإقامة في المستوطنات؛ بهدف تغيير الواقع الديموغرافي لصالح اليهود الذين يعدّون أقلية إلى الآن.

قال وزير الإسكان الإسرائيلي يوؤاف غلانيت، في معرض كلمته في حفل وضع حجر الأساس: “تشهد هضبة الجولان في السنوات الأخيرة نهوضًا واسعًا في البناء والعمران؛ بهدف تعزيز وترسيخ الاستيطان الإسرائيلي فيها، المرتبط بأمن دولة (إسرائيل) وقوتها، خصوصًا في هذه المرحلة التي يتزايد فيها التهديد الإيراني، ويقترب منا أكثر بعد خضوع نظام الحكم في سورية إلى الهيمنة الإيرانية”، وأضاف: “نحن نضع نصب أعيننا، خلال السنوات العشر القادمة، مضاعفةَ عدد السكان اليهود في هذه المنطقة، وبخاصة في مستوطنة (كتسرين)، حيث لم يراودني أي شكّ في يوم من الأيام حول مصير ومستقبل وأهمية الجولان الاستراتيجية، كجزء من دولة (إسرائيل)”.

تعدّ مستوطنة (كتسرين) التي تأسست عام 1973، أول مدينة إسرائيلية في الجولان السوري المحتل، وتم اختيار مكان إقامتها على أنقاض القرى السورية التي سوّيت بالأرض (قصرين، الدورة، الشقيف)، حيث يعتقد بعض علماء الآثار وبعض المتدينين اليهود أن اليهود سكنوا بلدة (قصرين)، قبل نحو 1300 عام.

بدأت أولى العائلات الإسرائيلية بالسكن في (كتسرين)، في تموز/ يوليو 1977، وفي عام 1980 تم تأسيس المجلس البلدي فيها، وهي أول مستوطنة تُقام وسط الجولان، لتكون حلقة اتصال وتواصل بين المستوطنات المنتشرة في جنوب وشمال الجولان، وخُطّط لها كي تستوعب آنذاك نحو 25 ألف مستوطن، لكن لم يتجاوز عدد سكانها، بعد 40 عامًا من تأسيسها، 7500 نسمة، من أصل 23 ألف مستوطن إسرائيلي موزعين على 33 مستوطنة إسرائيلية، في المقابل يبلغ عدد سكان الجولان السوريين نحو 26.500 ألف مواطن موزعين على خمس قرى سورية، لا زالت قائمة في الجولان المحتل، وتتركز فيها معظم المنشآت الاقتصادية والثقافية والعلمية الإسرائيلية أبرزها:

  • مركز جماهيري رياضي وثقافي كبير، تقام فيه الفعاليات الثقافية والرياضية المركزية لمستوطنات الجولان، بالإضافة إلى مدارس ومعهد جامعي هو (كلية أوهالو) التي تأسست في أواخر العام 1997.
  • معمل النبيذ ضمن مجموعة (ياكافي هاغولان) أي (كروم الجولان).
  • معمل المياه المعدنية (مي عيدن).
  • معمل حليب (حليب عميد) القابل للحفظ لفترات طويلة.
  • مركز العلوم الذي يتناوب على العمل فيه نحو 70 عالمًا من (إسرائيل) وأميركا وبريطانيا، لتنفيذ 19 مشروعًا تجاريًا.
  • منتزة كتسرين العتيق الذي يبين بعضًا من بقايا أملاك المواطنين السوريين الذين سكنوا المنطقة، قبل الاحتلال.
  • مكاتب مؤسسة المسح الأثري في (إسرائيل)، والجمعية الإسرائيلية للحفاظ على الطبيعة، ومؤسسة التذكير بالحضارة اليهودية في نيويورك.
  • معهد أبحاث الجولان في (إسرائيل)، وأُطلق عليه اسم (معهد إسحاق شامير) رئيس الوزراء الأسبق.
  • متحف كتسرين: أقيم في محاولة لتضليل العالم والسياح الذين يزورون الجولان، ووضعت فيه ما تبقى من آثار الجولان. وتقوم العديد من الفرق الأثرية الإسرائيلية بالتنقيب في أغلب وأشهر المواقع الأثرية في الجولان المحتل؛ للبحث عن مسوغات لاحتلال الأراضي العربية، والتركيز على آثار قديمة لأقلية يهودية سكنت المنطقة، إبان مرحلة تاريخية قديمة، بالرغم من عدم وجود أي صلة بين المحتلين الحاليين، وتلك الأقلية التي بقيت أو اندمجت بالمجتمعات المحلية، منذ مئات السنين.

تجدر الإشارة إلى أن عملية البناء والتطوير في المستوطنات الإسرائيلية، تسير على قدم وساق، ودون أي عائق تنظيمي وإداري، بخلاف واقع الحال في القرى السورية الخمس في الجولان المحتل، التي تعاني أزمات وضائقات، ومشكلات تهدد مستقبل الوجود والنمو والتطور البشري فيها، نتيجة السياسة الإسرائيلية الممنهجة التي تتبعها حكومات (إسرائيل) تجاه السكان السوريين، في قضايا البناء، ومنح رخص البناء، وتوسيع الخرائط الهيكلية، ومحاصرة القرى السورية بمحميات طبيعية من قبل الدوائر الإسرائيلية؛ لمنع التوسع الجغرافي فيها، وفرض مبالغ مالية باهظة جدًا لمن يتقدم بطلب للتزود بخدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، تفرضها لجنة البناء والتنظيم الإسرائيلية على السكان الراغبين في البناء، داخل القرى السكانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق