اقتصاد

استحقاقات التعافي الاقتصادي في سورية

شدّد تقرير اقتصادي لـ (دويتشه فيله) على أن ثمة استحقاقات لا بد من توفرها في “سورية المستقبل” للحديث عن نهضة اقتصادية، دعامتها مشروعات استثمارية متعددة الجنسيات. فـمن “المبكر الحديث عن إعادة الإعمار في سورية، بزخم ملموس؛ لأن ذلك يحتاج قبل كل شيء إلى إنهاء الحرب، والتوصل إلى حل سياسي يرسي دعائم دولة علمانية تعددية، ويشيع الاستقرار والثقة بمناخ الاستثمار، كما يحتاج أيضًا إلى إصلاح إداري راديكالي يقضي على الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، ويهدم دعائم البيروقراطية المقيتة، غير أن الوضع في الوقت الحاضر لا يمنع من القيام بمشاريع متفرقة، يمكن تصنفيها في خانة إعادة الإعمار اللاحقة، لا سيما في مناطق بعيدة عن الصراعات المسلحة، كحمص وحماة وطرطوس واللاذقية”.

حول إمكانية ضلوع ألمانيا بالمشاركة في إعادة بناء بعض المشروعات، أوضح التقرير الذي جاء على خلفية افتتاح معرض دمشق الدولي، “رغم أن كل شيء ممكن في عالم السياسة التي تحكمها البراغماتية والمصالح الاقتصادية المتبادلة -كما يظهر في التجربة الألمانية المصرية على سبيل المثال- فمن السابق لأوانه الحديث عن عودة ملموسة للتعاون الاقتصادي بين ألمانيا وسورية؛ بسبب قطع برلين لعلاقاتها الدبلوماسية مع دمشق ومشاركتها القوية في فرض العقوبات الاقتصادية الغربية عليها، بالمقابل تقول الحكومة السورية إن الأولوية في مشاريع إعادة الإعمار ستكون للدول التي دعمتها، وفي مقدمتها روسيا وإيران والصين. غير أن وضعًا كهذا يمكن أن يتغير بسرعة وتبدأ العلاقات الاقتصادية بالعودة التدريجية؛ إذا تغير الإطار السياسي للعلاقات الحالية، على أساس التوصل إلى حل سياسي بضمانات دولية، ورفع العقوبات الغربية المفروضة على دمشق. ويدعم هذه العودة تكلفة إعادة الاعمار التي ستصل إلى نحو 200 مليار دولار، بحسب صندوق النقد الدولي. من الصعب جدًا أو من غير الممكن، على بلد يريد إعادة تحديث بنيته التحتية واستغلال ثرواته، تجاوز التقنية الألمانية الفريدة في مجالات الاتصالات وتجهيز المرافئ والمطارات والطرق والأجهزة الطبية والصناعات الاستخراجية”.

عدّ التقرير أن الأشهر العشر الأخيرة الماضية شهدت مناخًا، أدى إلى انتعاشٍ اقتصادي محدود، تمثّل “بعودة نشاط المزيد من الشركات السورية، وخصوصًا في حلب وحمص وحماة والساحل، إلى العمل، وتوقف تدهور الليرة السورية”، أما على صعيد العلاقات مع الخارج، فأشار إلى “بدء شركات أجنبية في العديد من المناطق بالنشاط أيضًا، فالشركات الصينية، وفي مقدمتها شركة (أم دي أف) على سبيل المثال، تزوّد شركات سورية لتجميع سيارات في حماة وحمص، وتعمل بكين التي سبق لها المساهمة في تطوير مناطق صناعية سورية، على بناء منطقة صناعية سورية صينية شرق حمص، بتكلفة تصل إلى 2 مليار دولار، فضلًا عن عدة مشروعات اقتصادية أخرى ترعاها روسيا وإيران، وأكثر ما تنشط في حمص وحلب ودمشق وطرطوس واللاذقية”. آ. ع.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق