تحقيقات وتقارير سياسية

العيد في “درع الفرات”.. فرحة أزالت ندوب (داعش)

للعيد في مناطق (درع الفرات)، هذا العام، نكهة مختلفة عن الأعوام الأخيرة التي مرت على المنطقة أثناء سيطرة (داعش)، حيث بدا هذا العيد عيدًا ممزوجًا بنكهة الأمان والهدوء الذي شهدته هذه المناطق، بعد أن تحررت من سيطرة تنظيم (داعش)؛ وقد خيّمت مظاهر الفرح والبهجة على أجواء هذا العيد، في ظل الهدوء العسكري النسبي الذي تعيشه المنطقة، وشهدت أسواق مدن (درع الفرات) حركة تجارية كبيرة لافتة، تجلّت بانتشار محال الحلويات والمأكولات، إضافة إلى العديد من محال الألبسة.

السيد جواد أبو حطب رئيس الحكومة السورية المؤقتة زار مدينة مارع بريف حلب الشمالي، حيث شارك الأهالي في تأدية صلاة العيد، في جامع أبو بكر الصديق وسط المدينة، ورأى نائب رئيس المجلس المحلي في مارع في هذه الزيارة لفتةً جيدةً من رئيس الحكومة، ودليلًا على الأمان الذي يعم المنطقة؛ فمنذ أن تحررت المدينة من تنظيم (داعش) تم ضبط كافة الحواجز على مداخلها، وانتشر عناصر من الشرطة في الأسواق؛ الأمر “الذي انعكس إيجابيًا على استمتاع الأهالي بتحضيرات العيد وأجوائه الهادئة والآمنة”.

بلغ عدد الحجاج في مارع 60 حاجًا، وهذا رقم كبير مقارنة بالعام الماضي، يومَ كانت المدينة محاصرة وشبه خالية من السكان، بسبب المعارك الدائرة مع تنظيم (داعش).

ساحة العَين في مدينة جرابلس امتلأت بتكبيرات العيد في كل أرجاء المدينة، بجو يفيض بروح المحبة والأخوة، وعم الخير والفرحة بأضاحي العيد أرجاءَ المدينة. فجرابلس التي كان عدد سكانها قبل تحريرها من تنظيم (داعش) لا يتجاوز الـ 14000 نسمة، يسكنها اليوم 70000 مدني، يحتفلون بالعيد مع أقاربهم الذين عادوا للاستقرار ببيوتهم، إضافة إلى السوريين القادمين من تركيا، لقضاء إجازة العيد مع عائلاتهم في تلك المنطقة وريفها.

السيد محمد محمد نائب رئيس المجلس المحلي بجرابلس أشار إلى أن “عودة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، عقب عملية (درع الفرات)، أعطت فرصة للعائلات السورية بدخول المدينة وقضاء العيد في جو آمن ومستقر”، إضافة إلى إعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات كشبكة الماء والكهرباء والصرف الصحي، وتأمين احتياجات المنطقة من وسائط النظافة كسيارات وحاويات وغيرها؛ ما ساهم كثيرًا في تشجيع السوريين في تركيا على المجيء، إما للاستقرار بشكل دائم أو لقضاء إجازة العيد مع أقاربهم. ولفت السيد محمد النظر إلى تمكن عدد مقبول من سكان المنطقة، من السفر للحج هذا العام، عن طريق مكتب الحج في تركيا، بشكل نظامي.

في بلدة الراعي بالريف الشمالي الشرقي لحلب، وهي التي تضم مقر المحكمة العسكرية التي تم الإعلان عن تأسيسها، إثر إطلاق حملة لمكافحة الفساد في مناطق (درع الفرات)، اختلفت أجواء العيد فيها اختلافًا كبيرًا عمّا كانت عليه أثناء سيطرة (داعش) على القرية؛ وبحسب الناشط الإعلامي ناصر حسو، ازداد عدد السكان ازديادًا ملحوظًا، بسبب انتشار الأمان وتوافر الخدمات الأساسية، وهذا كله انعكس على الأجواء الاحتفالية للأهالي، وقال حسو: “معظم الأهالي الذين نزحوا إلى مدينة غازي عنتاب التركية، أثناء سيطرة (داعش)، عادوا لقضاء العيد مع عائلاتهم مع احتمالية بقاء نسبة جيدة منهم بشكل دائم”.

يضيف الناشط حسو أن هناك أكثر من 300 حاج، ذهبوا لأداء مناسك الحج هذا العام، وذلك بسبب التسهيلات التي تقدمها الحكومة التركية لعبور الحجاج بأمان، عبر معبر باب السلامة.

وجود قوات الـ (ب ك ك) بالقرب من قرية تل جبرين بالريف الشمالي لحلب، وحدوث مناوشات عسكرية بينهم وبين القاعدة العسكرية التركية المتواجدة في المنطقة، لم يمنع عددًا كبيرًا من المدنيين من العودة إليها، والاحتفال بأول عيد أضحى، بعد القضاء على تنظيم (داعش). وبحسب السيد عبد الحميد صقار، عضو المجلس المحلي لتل جبرين، تتعرض البلدة بين فترة وأخرى لسقوط بعض القذائف أثناء حصول مناوشات عسكرية بين القوات التركية و(ب ك ك). لكن بالرغم من ذلك، شهدت القرية ارتفاعًا كبيرًا بأعداد السكان، وصل إلى نحو 17000 نسمة، وهو ضعف العدد الذي كان موجودًا، العام الماضي، وعمت بهجة العيد بيوت القرية، وازدادت حركة الشراء لمستلزمات العيد من أضاحي وحلويات وغيرها.

وكانت الحكومة التركية أصدرت قبل العيد قرارًا بفتح معبرَي (باب السلامة وباب الهوى)، والسماح للسوريين المقيمين في تركيا والحائزين على الهوية التركية (آفاد)، وحاملي جواز السفر النظامي بالدخول إلى سورية والخروج منها، خلال عشرة أيام أثناء عيد الأضحى، شرط تسجيل البيانات عند إدارة المعابر والحصول على بطاقة الدخول، ليتمكنوا من العودة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق