تحقيقات وتقارير سياسية

اتفاق تل رفعت: منطقة جديدة في وجه المخطط الكردي

أعلنت روسيا، أمس الأربعاء، عن إقامة منطقة لـ “فض الاشتباك”، في منطقة تل رفعت بالريف الشمالي لحلب؛ ما عدّه معارضون “خطوة تثبيتية”، لخطة منع الأكراد من خلق جيب كردي في الشمال السوري.

رئيس مديرية العمليات العامة في هيئة الأركان الروسية، سيرغي رودسكوي قال: “جاءت إقامة هذه المنطقة بمساعدة المركز الروسي المعني بمصالحة الأطراف المتنازعة في سورية؛ بغية منع وقوع استفزازات وصدامات، بين وحدات الجيش السوري الحر و(وحدات حماية الشعب) الكردية”، وفق ما نقل موقع (روسيا اليوم).

أوضح المسؤول الروسي أنه “من أجل منع وقوع استفزازات والحفاظ على نظام وقف إطلاق النار، تم نشر وحدة من الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة. وتم إنشاء حاجزين و4 نقاط للمراقبة، يتواجد فيها العسكريون الروس، للقيام بمهماتهم”.

وأضاف أن “وقف إطلاق النار، في هذه المنطقة، وفّر الظروف لعودة النازحين إلى بيوتهم؛ إذ رجع -حتى الآن- أكثر من 400 شخص، فيما تخطط مئات الأسر للعودة في القريب العاجل”.

نبّه رودسكوي إلى أن من المقرر أن يتبنى اجتماعُ أستانا المقبل الذي سيعقد، في الفترة بين 13-15 أيلول/ سبتمبر الجاري، “وثائقَ تنظّم عملَ القوات المعنية بالرقابة على خفض التصعيد، في كافة مناطق تخفيف التوتر الأربع، بما فيها منطقة إدلب التي ما تزال قيد الإنشاء، إضافة إلى تبني نظام خاص، بإقامة مركز تنسيق مشترك”.

قال مصدر مطلع على الملف لـ (جيرون): إن “هذا الاتفاق يذهب تُجاه تحقيق هدفين: الأول هو تحويل هذه المنطقة إلى منطقة منزوعة السلاح شبيهة بـ (جرابلس)، تسمح للنازحين واللاجئين في المخيمات بالعودة دون مخاوف من قصف أو معارك. والهدف الثاني هو تثبيت منطقة ثانية على الشريط الحدودي السوري-التركي، تمنع (وحدات حماية الشعب) الكردية من التوغل فيها؛ ما يعني بطبيعة الحال وضع نقطة جغرافية جديدة -بتوافق دولي- تحول بين هذه القوات وبين تحقيق جيب كردي قابل لأن يكون مشروع إقليم في سورية”.

رأى المصدر أن “هذا الاتفاق الذي يحظى بموافقة شبه دولية -بما فيها واشنطن التي فضلت عدم التدخل- هو ثمرة جهود تركية؛ لضمان سلامة أمنها القومي، وهذه الجهود تشير إلى أن تركيا تريد أن تحقق المزيد في الشمالي السوري من مناطق شبيهة عن طريق الاتفاقات، وذلك كي لا تضطر إلى خيار التوغل العسكري ضد الوحدات الكردية التي تصنفها أنقرة على لائحة الإرهاب”.

وحول ملف إدلب، قال المصدر: “من المرجح أن يتم التوصل إلى تفاهمات إقليمية حول توحيد صف المعارضة المعتدلة في المنطقة، في مواجهة (جبهة النصرة) والفرق الرديفة لها، هذه التفاهمات مُرحّب بها دوليًا، بدءًا من واشنطن وانتهاءً بدي ميستورا الذي أعلن قبل فترة عن أمله في التوصل إلى اتفاق في إدلب”.

في السياق ذاته، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف: إن “تقدمًا ملموسًا تم تحقيقه في المفاوضات، حول معايير منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب”، موضحًا، في تصريحات صحفية أمس الأربعاء، أن “الاتصالات حول الوضع في محافظة إدلب مستمرة بين الدول الضامنة والمبادرة في عملية أستانا (روسيا وتركيا وإيران)”.

أضاف لافروف مبيّنًا بعض التفاصيل: “خلال تلك الاتصالات؛ تم تحقيق تقدم جدي في التوافق على معايير وأساليب ضمان الأمن بالنسبة لمنطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب”.

المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، قال يوم أمس الأربعاء، في مؤتمر صحفي له من جنيف: إن الأولوية اليوم يجب أن تكون في “مواصلة العمل على إنشاء مناطق خفض التوتر، والتوصل إلى وقف شامل للنار”، معقبًا أن هذا العمل لن يكون مستدامًا إلا إذا تمّ عبر “عملية سياسية”، وتابع: “المفاوضات السياسية ضرورية، لتفادي مستقبل قاتم”، على حد تعبيره.

دي ميستورا أضاف: “بالنسبة إلى المعارضة، الرسالة واضحة للغاية: إذا كنتم تخططون للفوز في الحرب؛ فإن الحقائق تثبت أن هذا ليس هو الوضع. لذلك، آن الأوان الآن للفوز بالسلام”، معبرًا أنه “لقد اقتربت ساعة الحقيقة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق