قضايا المجتمع

سوريات في تركيا يروين لـ (جيرون) صعوبات إعالة الأسرة

تعمل الشابة آلاء حسون، وهي مُقيمة في مدينة غازي عنتاب التركية، في عمَلَين؛ لتستطيع إعالة أسرتها المكوّنة من أب وأم وأخين اثنين، وتحاول جاهدة أن تُخفي عنهم تعبها والضغط النفسي الذي تتعرض له يوميًا، وحزنها لأنها تركت دراستها في جامعة تشرين -فرع الاقتصاد- وتحوّلت إلى العمل في وقتٍ مبكّر.

في حديثها لـ (جيرون) قالت: “تعاني المرأة السورية في تركيا ضغوطًا كبيرة، حيث إنها، في الغالب، باتت المعيل لأسرتها، أو مُشاركة رئيسة في تأمين المدخول اليومي، والعمل بالنسبة إلى السوريات هنا ليس سهلًا، فعلى الرغم من انتشار المنظمات والمؤسسات السورية التي تستقطب المرأة إلا أن شروط العمل فيها صعبة وضئيلة، أما السوريات غير المتعلمات، فهؤلاء يقاسين ظروفًا أشدّ، إذ إنهن يعملن في مهن شاقة، في مؤسسات تركية أو سورية، ساعاتٍ طويلة، مقابل دخل زهيد”.

تذهب آلاء حسون ابنة الـ 21 ربيعًا صباحًا إلى مؤسسة إغاثية سورية، وتعود إلى منزلها لتباشر عملها الثاني في (السوشال ميديا) من منزلها، ولا تستطيع ممارسة أي نشاط آخر غير العمل، قالت: “أكثر ما أتمناه هو أن أكمل دراستي، لكني -حاليًا- لا أستطيع. حاولتُ أن ألتحق بجامعة غازي عنتاب، لكن أوقات الدوام فيها لا تناسبني، الدوام الصباحي يتعارض مع عملي، والمسائي وقته متأخر جدًا”.

ياسمين. ب، امرأة حلبية، في عقدها الثالث، تعمل في محل ألبسة سوري، لتساعد زوجها في تأمين نفقات الأسرة، قالت لـ (جيرون): “أعمل من الساعة التاسعة صباحًا إلى التاسعة مساءً، بدخلٍ منخفض جدًا، ولكن لا أستطيع التخلي عن العمل، لأن عمَل زوجي فصليّ غير مستقر، ولا يكفي لسد المصاريف وإيجار المنزل”. أضافت: “وضعي أفضل من نساءٍ أخريات، لأنني أترك أولادي عند أختي العازبة، وهي مقيمة معي، لذا أكون مطمئنة لبقائهم معها طوال النهار”.

تسكن ياسمين، في حيٍّ شعبي في مدينة غازي عنتاب التركية، وتعدّ نفسها محظوظة، بحصولها على منزل مقبول بمواصفاتٍ ملائمة إلى حدٍّ ما، وأجرٍة منخفضة، تقول: “لا أعتقد أن هناك منزلًا في غازي عنتاب إيجاره أقل من أجرة منزلي( 500 ليرة تركية)، لكن على الرغم من ذلك، فإن هذا المبلغ كبير بالنسبة إليّ، وتصل مستحقات المنزل كاملة مع الفواتير إلى 700 ليرة تركي، وهو الراتب ذاته الذي يتقاضاه زوجي بالكامل، لذا كان لا بد من عملي”.

ارتفعت إيجارات المنازل في تركيا، منذ بدء تدفق السوريين إليها ارتفاعًا كبيرًا، ويؤكد عاملون أتراك في مجال العقارات أن “بعض المنازل التي يستأجرها السوريون حاليًا بنحو 1000 ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 300 دولار، لم تكن تتعدى أجرتها، قبل قدوم السوريين، 200 ليرة تركية”.

ترى حسون “أن وضعها جيد، إذ على الرغم من تحمّلها مسؤوليةً في مرحلة مبكرة، إلا أن شعورها بأنها تعيل أسرتها، وتوفر لهم مستلزماتهم يساعدها على الاستمرار، فضلًا عن اكتسابها خبرة عمليّة لا يستهان بها”، على حد تعبيرها. فيما ترى ياسمين “أن عملها الشاق لساعات طويلة يحرمها من العيش بشكل طبيعي مع أسرتها، ويسبّب لها مشكلات اجتماعية وصحية”.

تشير آخر التقديرات -نشرتها صحيفة يني شفق التركية- إلى أن نسبة النساء السوريات اللاجئات في تركيا تجاوزت الـ 25 بالمئة، من إجمالي عدد اللاجئين، وتراوح أعمارهن، داخل المخيمات وخارجها، ما بين 18 – 59 عامًا، ولا يتعدى مستوى التعليم بينهن 64 بالمئة في المرحلة الابتدائية، وتصل نسبة من لا تملك منهن وظيفة أو عملًا معينًا 87 بالمئة.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق