تحقيقات وتقارير سياسية

فرنسا تحقق في ملف “لافارج”.. ومصادر: المصنع قاعدة عسكرية

أفادت مصادر لـ (جيرون) أن مصنع شركة (لافارج) لصناعة الإسمنت ومواد البناء الذي تم إغلاقه عام 2014، تحول إلى قاعدة عسكرية أميركية منذ سيطرة قوات (قسد) على مناطق شمال الرقة عام 2015. وأضافت: في الوقت الذي يستجوب فيه محققون فرنسيون موظفين سابقين في المصنع، فإن الأخير يحتوي اليوم على منصات صواريخ، تقوم بقصف مدينة الرقة يوميًا.

ذكرت صحيفة (لوموند) الفرنسية أن محققين فرنسيين استجوبوا ثلاثة موظفين سابقين في شركة (لافارج) العملاقة للإسمنت، حول قيام مصنع الشركة (الواقع في منطقة “الجبيلة” شمال مدينة الرقة بنحو 90 كيلومتر على الضفة الشرقية لنهر الفرات) بتقديم أموال إلى مجموعات مسلحة، منها تنظيم (داعش) لضمان استمرار تشغيله.

عمل الموظفون -بحسب الصحيفة- في المصنع في مناصب مختلفة، حيث شغل أحدهم منصب خبير كمبيوتر، والآخر مهندس، والثالث موظف في قسم التوضيب. وقالت محامية الموظفين الثلاثة، ماري دوس، لـ (فرانس برس): إن موكليها “أكدوا الطبيعة الهائلة للاتهامات التي يمكن توجيهها ضد (لافارج)”.

يشكل الموظفون الثلاثة الدفعة الأولى من الشهود الذين سيتم الاستماع إليهم في تحقيق قضائي بدأ في حزيران/ يونيو الماضي، بعد اتهامات للشركة بـ “تمويل مجموعة إرهابية، وتعريض أرواح للخطر”، ويركز التحقيق على ادعاءات بأن الشركة التي كانت تتخذ باريس مقراً لها في ذلك الوقت -قبل اندماجها عام 2015 مع شركة (هولسيم) السويسرية- دفعت في العامين 2013 و2014 أموالاً إلى تنظيم (داعش)، من أجل تأمين الحماية لمصنعها وتمكينه من الاستمرار في الإنتاج بمنطقة الجبيلة في سورية.

كما يركز التحقيق على توضيح مسؤولية المديرين في فرنسا إن كانوا على علم بهذا الفعل، وبمدى الخطر الذي يمكن أن يشكله على موظفي الشركة في سورية، وأظهرت التحقيقات أن (لافارج) كانت تتواصل بشكل منتظم مع السلطات الفرنسية التي وافقت على بقائها في سورية.

وبحسب المدير السابق المساعد لعمليات هذه الشركة كريستيان إرلوت، فإن وزارة الخارجية الفرنسية نصحت الشركة بالبقاء من باب أن “الأمور ستتم تسويتها، ويجب أن ندرك أنه لا يمكننا أن نكرر الذهاب والإياب، والآن، وقد رسخنا قدمنا وإذا تركنا موقعنا؛ فإن غيرنا سيحل مكاننا”.

وكشفت صحيفة (لوموند) في حزيران/ يونيو 2016 عن وجود “ترتيبات مقلقة” بين مصنع (لافارج) للإسمنت في سورية وتنظيم (داعش) الذي كان يومها في حالة صعود، لتعترف (لافارج)، في آذار/ مارس الماضي، بأن المصنع التابع للشركة في سورية دفع بشكل غير مباشر أموالاً إلى “مجموعات مسلحة”، منها من هو موجود على لائحة العقوبات، من أجل ضمان ممر آمن للموظفين والمعدات من وإلى المصنع، وتأمين استمرار تشغيله. وذكرت الشركة أن هذه التعاملات المزعومة، حصلت خلال عام 2013، عندما “أدى تدهور الوضع السياسي في سورية، إلى فرض تحديات خطيرة، إزاء تشغيل المصنع وأمن موظفيه”.

(لافارج) التي استخدمت وسيطًا للحصول على تصاريح لموظفيها عند نقاط التفتيش، اختارت فراس طلاس، ابن وزير الدفاع السابق (في نظام “الأسدين” الأب والابن)، وهو يمتلك عددًا قليلًا من أسهم الشركة، وأعطت ما يراوح بين 80 ألفا و100 ألف دولار شهريًا؛ للتفاوض مع المجموعات التي لها نقاط تفتيش حول المصنع.

ونفى مسؤولو الشركة -وفق ما أوردته الصحيفة- معرفتهم في الغالب بأسماء المجموعات التي يدفعون لها الأموال، خصوصا أنها -حسب قول المسؤولين- كثيرًا ما تغيّر ولاءاتها.

يذكر أن (لافارج) اشترت المصنع في سورية عام 2007، واستثمرت فيه نحو 680 مليون دولار، ليصبح جاهزًا للعمل في عام 2010، حيث مثّل أكبر استثمار أجنبي في البلاد، خارج قطاع النفط. وتم إخلاء المصنع عام 2014 وإغلاقه قبل اندماج (لافارج) مع منافستها السويسرية (هولسيم) عام 2015.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق