ترجمات

صحيفة فزغلياد: الأميركيون يتعرضون لسلسلةٍ من الهزائم في سورية

الصورة: Paul Hanna/Reuters

 

المحتوى

مقدمة …………………………………………………1

أتذكُر، كيف بدأ كل شيء؟ ……………………………….2

تحت “بلاتانوس” المترامية الأطراف ………………………..3

أيها الكردي، مدّ يدك……………………………………..4

أملٌ جديد……………………………………………….5

 مقدمة

غالبًا ما تدور كثيرٌ من الأقاويل حول التواجد الأميركي في سورية؛ إلا أن نظرةً سريعة على مشاريع الولايات المتحدة الأميركية العسكرية في سورية، وعلى سلسلةٍ كاملة من العمليات التي قامت بها، تكفي لنصفَها بـ “الفشل الملحمي”. فبمَ تميز البنتاغون في سورية، ولماذا لم يتمكن من القيام بشيءٍ يذكر؟

أتذكر، كيف بدأ كل شيء؟

وقعت العملية العسكرية الأميركية الأولى في سورية، صيف عام 2014، وانتهت بفشلٍ مريع؛ فقد كانت في صحراء الرقة قاعدة معروفة بـ “معسكر أسامة بن لادن”، وتعود إلى بعض الملتحين العدوانيين (وليس إلى تنظيم الدولة الإسلامية بعد). كان يحتجز في هذه القاعدة الكثير من المعتقلين. نصحت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بالقيام بعملية هجومية لتحريرهم. وبالفعل، جرت العملية بداية تموز/ يوليو، واستولى المهاجمون على مبنى فارغٍ تمامًا، تبين أنه لم يكن يحتوي أي محتجز فيه، أو أي  شخصية مهمة.

أثار هذا الإخفاق العديدَ من الأسئلة التي واجهتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ووكلاؤها عن إمكانية وجود تسريبٍ للمعلومات. بعد عدة أيامٍ، قام الجهادي (جون) أمام الكاميرا بقطع رؤوس كل من: المصور جيمس فولي، الصحفي ستيفن سوتلوف، ديفيد هانس، البريطاني آلان هينينغ وبيتر كيسينغ (عبد الرحمن) – الجندي الأميركي السابق. أثار إعدام كيسينغ ردة فعلٍ قوية من أوباما الذي قال: “لقد انتزعوه من بين أيدينا”، مما يدفع إلى الاعتقاد بأن كيسينغ كان عميلًا في C.I.A  أو لدى الاستخبارات العسكرية.

لاحقًا، ظهرت ظروف جديدة غريبة. وبشكلٍ خاص، عُرِف أن الجهادي (جون) كان يجري مفاوضاتٍ مع حكومة الولايات المتحدة الأميركية، ومع أسرة جيمس فولي، مطالبًا بفديةٍ  100 أو  132 مليون دولار. المتحدث باسم البنتاغون الأدميرال جون كيربي ألقى باللائمة على وكالة الاستخبارات، بسبب فشل العملية، في حين كان عليه الانتحار، هو وقيادة قسم الشرق الأوسط في C.I.A .

أطلقت الولايات المتحدة “طائرات المراقبة” بدون طيارٍ، ومن ثم الطيران الحربي. في الخريف، أعلن أوباما نية بلاده قصف “تنظيم الدولة الإسلامية” في الأراضي السورية، بالتزامن مع بدء برنامج تدريب المعارضين للأسد. إلا أن عملية (درّب وسلّح) (train & equip) انتهت هي الأُخرى إلى فشلٍ ذريع. فالمقاتلون الذين انتقتهم الاستخبارات المركزية، وكانوا يتلقون الأسلحة الأميركية بشكلٍ متواصل، انتقلوا إلى صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” و”جبهة النصرة”.

تحت “بلاتانيوس”(*) الوارفة

بعد الفشل مع الجيش السوري الحر؛ قررت الاستخبارات المركزية الأميركية الرهان على الأكراد، وقد بدا هذا الرهان وكأنه المقترح الحكيم الوحيد. بعد عدة إخفاقات، بدأت عملية Timber Sycamore “بلاتانيوس” بسرية تامة، أقرها أوباما شخصيًا، أما غالبية الأوراق فقد وقعتها هيلاري كلينتون. غير أن ملامح العملية العامة، كانت تكرارًا لمخططات سابقة، أدت إلى حماقة ما سمي “إيران- كونتراس” أو قضية “أوليفر هورت”(**).

بملايين الدولارات السعودية، اشترت الاستخبارات في البلقان (بلغاريا والبوسنة بالدرجة الأولى) أطنانًا من الأسلحة السوفيتية القديمة التي أرسلت عبر تركيا والأردن إلى سورية؛ وسرعان ما خرجت الأمور عن السيطرة؛ وبلغ النهب والسرقة مستوياتٍ مذهلة. ففي الأردن وحدها، تم سرقة أسلحةٍ بملايين الدولارات، وسرعان ما أغرقت الأسلحة، بما فيها الثقيلة، سوق الشرق الأوسط ودول الخليج. أصبحت الرِشا تدفع بالمجوهرات وسبائك الذهب، وراح صغار القادة  يقتل بعضهم البعض في صراعهم على السوق.

الآن، يتهم جميع المشاركين في الحلف الأميركي روسيا، لأنها تدخلت ولم تسمح بتمرير المخطط. كان الكثيرون يضمرون الشر، بمن فيهم هيلاري كلينتون شخصيًا، ولكن المتاعب طالتها بعد أن نشر أحد الأذكياء على الإنترنت صورةً عن عقدٍ حكومي أميركي لشراء أسلحة بلغارية، وإرسالها إلى ميناء “طاش أوجو” التركي وميناء العقبة الأردني.

أيها الكردي، مدّ يدك

بعد فشل “بلاتانوس”؛ اتُّخذ قرارٌ بالقيام بعمليةٍ برية، وكما يحدث غالبًا في التاريخ، بدأت العملية بقواتٍ صغيرة. ففي تشرين الأول/ أكتوبر عام 2015، وصل 15 مستشارًا أميركيًا إلى كردستان السوري. منذ تلك اللحظة، تحوّل اهتمام الولايات المتحدة الأميركية نهائيًا إلى (قوات سورية الديمقراطية) التي أُلحق بها -من باب التنوع-  فصائل صغيرة من العشائر العربية.

في أيار عام 2015، التقى قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جوزيف فوتيل، في سورية، سرًّا، بالقيادة الكردية، بوجود بعض ممثلي العشائر العربية، واتفق معهم على تواجد الخبراء الأميركيين في كردستان؛ لتنظيم إعداد الميليشيات المحلية عسكريًا. من ناحيتهم، أراد الأكراد والشخصيات التي سميت “زعماء العشائر”، ظهور الأميركيين بينهم، وطالبوا من “فولت” إمدادهم بالمعدات الثقيلة.

بعد ذلك، ظهرت مع الأكراد مدافع (الهاوتزر) مع طواقمها من الجنود الأميركيين، وبحراسة مشاة البحرية. وهكذا، تحول الأكراد إلى قوة إسنادٍ رئيسية للولايات المتحدة في سورية. حُدّدت مهمتهم الرئيسية بانتزاع أكبر مساحةٍ ممكنة من الأراضي، ليكون لديهم ما يساومون عليه دمشق، عند رسم حدود منطقة حكمهم الذاتية مستقبلًا.

أصبح  واضحًا الآن، أن الرقة ستسقط في غضون شهرين أو ثلاثة، وستقوم القوات الكردية، خلال هذه الفترة، بتنظيف كامل الجانب الشرقي من نهر الفرات وصولًا إلى الحدود العراقية. ولتحقيق هذه المهمة؛ ازداد تدفق المعدات العسكرية والأسلحة والمستشارين؛ ما خلق ردات فعلٍ تركية سلبية، وهو أمرٌ يجب أخذه بالحسبان. على صعيدٍ آخر، قامت الولايات المتحدة الأميركية، بهدوء وبسريّة، بتجهيز بنيتها التحتية الخاصة في كردستان. هذا العمل، أولًا غير قانوني، لأن هذه الأراضي هي أراضٍ سورية، وثانيًا، لأن العملية أخذت طابعًا بعيدًا عن كونها عملية ذات طابعٍ محلي.

منذ عام 2015، قام الأميركيون بتجهيز بُنى تحتية لإنشاء مطار عسكري صغير، في منطقة الرميلان، يمكنه استقبال طائرات الشحن؛ ومن ثمّ، أنشؤوا قاعدة عسكرية ضخمة، قرب (عين العرب/ كوباني)، لاستخدامها لطائرات الهيلوكبتر. وإضافةً إلى ذلك، جهز الأميركيون مدرج إقلاعٍ وهبوط بطول 350 مترًا، يصلح لاستقبال طائراتF-35  .

أملٌ جديد

أما محاولة إقامة قاعدة عسكرية معززة جنوب سورية؛ فتلك قصةٌ أخرى.

ربيع هذا العام، تبنى الأميركيون مجموعةً مسلحة غير معروفة، تدعى “مغاوير الثورة”. تمركزت المجموعة في بلدة التنف، كان يعول على بقاء المجموعة طويلًا والتمركز في المنطقة، لضمها إلى العملية السياسية فيما بعد. وبحسب رواية أكثر راديكاليةٍ، أراد الأميركيون إقامة جبهة جديدة جنوب سورية، للقيام بتوغلٍ أوسع، بيد أن النجاح لم يحالف هذا المخطط أيضًا. فقد تجاوزت القوات الحكومية والفارسية بلدة التنف، باسطةً سيطرتها على مجمل الحدود السورية–الأردنية تقريبًا؛ ما أفقد القاعدة جوهرها، وبذلك فشل الرهان على مجموعةٍ مسلحة جديدة، والتحق قسمٌ من مقاتليها بـ “تنظيم الدولة الإسلامية”، في حين استسلم قسمٌ آخر للقوات الحكومية.

من المحتمل جدًا أن تتغير الاستراتيجية الأميركية في سورية، بضغطٍ من الظروف الموضوعية. فبعد تعزيز تواجدهم في كردستان، وفقدان التنف، واقتراب الحرب على “تنظيم الدولة الإسلامية” من نهايتها؛ فإن الأميركيين سيفتشون عن ذرائع جديدة للمشاركة في الأحداث السورية. من جانبها، تقوم الحكومة السورية مبكرًا بالتفكير في مخططٍ، لا يكون للأميركيين فيه دورٌ إطلاقًا.

أصبح موقف واشنطن في المنطقة مزعزعًا للغاية، ولكنها ستسعى في الغالب إلى جولة مواجهاتٍ جديدة، تتضمن حل مسألة ما يسمى الجهاديين “المعتدلين”، الأقل تطرفًا من “تنظيم الدولة  الإسلامية”، المشاركين في مفاوضات أستانا. أي أن الأميركيين يحاولون، في ساحة اللعبة الدبلوماسية، تحقيق ما فشلوا في تحقيقه، عبر تواجدهم العسكري غير المبرر والعبثي على الأراضي السورية.

——————————————————-

(*)  نوع من الأشجار البرية الباسقة ذات جذع قوي ضخم، غزيرة الأوراق.

(**) عقيد في الجيش الأميركي، باع الإيرانيين أسلحة، ويدير حاليًا برنامج “قصص حربية مع أوليفر هورت”.

 

اسم المقالة الأصلية
Американцы потерпели в Сирии целую серию поражений
كاتب المقالة يفغيني كروتيكوف
مكان وتاريخ النشر  صحيفة فزغلياد. 14 أيلول 2017
رابط المقالة https://vz.ru/world/2017/9/14/886793.htm
ترجمة سمير رمان

 

مقالات ذات صلة

إغلاق